قد يرفض الطفل صوتا معينا بينما يستمتع بالحركة أو العناق، وهي سلوكيات قد تعكس اختلاف استجابته للمؤثرات الحسية من موقف إلى آخر.
الاستجابة الحسية لا تكشف الاحتياج وحدها
يتلقى الدماغ معلومات من الحواس المختلفة، ومنها السمع واللمس والبصر والتوازن والحركة وإدراك وضعية الجسم والإشارات الداخلية مثل الجوع والعطش.
وقد يغطي الطفل أذنيه عند سماع صوت مرتفع أو يرفض ملمس طعام معين، بينما يبحث عن الحركة أو القفز، وتوضح لورا بيتيكس، اختصاصية العلاج الوظيفي للأطفال، أن المهم هو ملاحظة ما يبحث عنه الطفل أو يتجنبه، وما الذي يساعده في كل موقف.
ولا تصبح الاختلافات الحسية مصدر قلق بالضرورة إلا عندما تؤثر في التعلم أو اللعب أو تناول الطعام أو ارتداء الملابس والأنشطة اليومية.
الاختلافات الحسية لا تعني التوحد
تظهر الاختلافات الحسية لدى أطفال مصابين بالتوحد، لكنها قد تظهر أيضا لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو لدى أطفال دون تشخيص نمائي.
وفي دراسة سكانية شملت 25 ألفا و627 طفلا مصابا بالتوحد، وثقت اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية لدى 74% منهم. ولا تعني هذه النسبة أن انزعاج الطفل من صوت أو ملمس معين يدل وحده على التوحد.

لماذا يحب الطفل العناق ويرفض بعض الملابس؟
قد يرتاح الطفل لنوع معين من اللمس وينزعج من نوع آخر، كما قد تتغير قدرته على تحمل الأصوات أو الملامس وفقا لتعبه والظروف المحيطة به.
لذلك من المفيد ملاحظة ما يريح الطفل وما يزعجه، بدلا من وصفه بشكل عام بأنه “باحث عن التحفيز الحسي” أو “متجنب له”.
تأثير الاختلافات الحسية في المدرسة
قد يجد بعض الأطفال صعوبة في التركيز وسط الضوضاء، بينما يحتاج آخرون إلى الحركة بعد الجلوس لفترات طويلة.
وفي دراسة قارنت 28 طفلا مصابا بالتوحد بـ51 من أقرانهم، ارتبطت صعوبة التركيز وسط الضوضاء والبحث المتكرر عن الحركة بنتائج دراسية أضعف لدى الأطفال المصابين بالتوحد، لكنها لم تثبت أن الاختلافات الحسية تسببت في ضعف التحصيل.
أسلوب حياة3 علامات تكشف التلاعب العاطفي في العلاقة
كما قد تختلف استجابة الطفل بين المنزل والمدرسة، لذلك قد يساعد التواصل مع المعلمين على فهم ما يواجهه خلال اليوم.
الحساسية الحسية والقلق
قد تترافق الاستجابة المفرطة للمؤثرات الحسية مع القلق ومشكلات النوم. وأظهرت دراسة تابعت أطفالا في سن ما قبل المدرسة ارتباط هذه الاستجابة بأعراض قلق أعلى لاحقا.
ولا تعني هذه النتائج أن الحساسية الحسية تسبب القلق حتما، لكنها تستدعي الانتباه إذا بدأ الطفل يتجنب أنشطة كان يستمتع بها أو تأثر نومه وحياته اليومية.

كيف يمكن مساعدة الطفل؟
يمكن للأهل تسجيل ما يحدث قبل الاستجابة الحسية وما يفعله الطفل وما يساعده بعدها. وقد تفيد بعض التعديلات البسيطة، مثل توفير مكان هادئ عند الانزعاج من الضوضاء أو إتاحة استراحة للحركة بعد الجلوس لفترة طويلة.
ومع نمو الطفل، يمكن إشراكه في فهم احتياجاته من خلال سؤاله: “ما الذي تلاحظه؟” و”ماذا تحتاج؟”، وتشجيعه على التعبير عن شعوره وطلب المساعدة.
متى يحتاج الطفل إلى تقييم؟
إذا أثرت الاختلافات الحسية المتكررة في نوم الطفل أو طعامه أو دراسته أو أنشطته اليومية، فمن المفيد استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي العلاج الوظيفي.
ويساعد التقييم على فهم احتياجات الطفل وتحديد التعديلات المناسبة له. أما علاج التكامل الحسي فهو تدخل متخصص، ولا تزال الأدلة على فائدته العامة محدودة، لذلك ينبغي تحديد أهداف واضحة ومتابعة مدى تحقيقها مع المختص.








