الخميس 1 أكتوبر 2026
رصد
القضاء العُماني يبدأ عامًا جديدًا.. رقمنة أوسع وخدمات أكثر سهولة1.162 مليار ريال مصروفات قطاع الصحة في عُمان خلال 2025جلالة السلطان يبحث مع نائب حاكم أبوظبي تطورات المنطقةغرفة تجارة وصناعة عُمان تحدد موعد الانتخابات وتعلن شروط التصويت15 مؤشرًا تضع عُمان ضمن أفضل 40 دولة في الابتكارسلطنة عمان تجدد التزامها بمكافحة العنصرية وتعزيز قيم التعايشبالصور.. بلدي مسقط يناقش مستشفى قريات وإدارة النفايات وإسكان العمالالأرصاد تحذر من فرص هطول أمطار متفرقة على سواحل بحر عُمانالقضاء العُماني يبدأ عامًا جديدًا.. رقمنة أوسع وخدمات أكثر سهولة1.162 مليار ريال مصروفات قطاع الصحة في عُمان خلال 2025جلالة السلطان يبحث مع نائب حاكم أبوظبي تطورات المنطقةغرفة تجارة وصناعة عُمان تحدد موعد الانتخابات وتعلن شروط التصويت15 مؤشرًا تضع عُمان ضمن أفضل 40 دولة في الابتكارسلطنة عمان تجدد التزامها بمكافحة العنصرية وتعزيز قيم التعايشبالصور.. بلدي مسقط يناقش مستشفى قريات وإدارة النفايات وإسكان العمالالأرصاد تحذر من فرص هطول أمطار متفرقة على سواحل بحر عُمان
يفتح في علامة تبويب جديدة
الرئيسية ‹ ثقافة وفن ‹ مدير الإيسيسكو: سلطنة عمان تجسد التوازن بين الهوية والانفتاح
الدكتور سالم بن محمد المالك

مدير الإيسيسكو: سلطنة عمان تجسد التوازن بين الهوية والانفتاح

يستعرض مدير الإيسيسكو آفاق التعاون الحضاري مع عمان، ودور ظفار وأرض اللبان في تعزيز التراث والتنمية المستدامة.
السبت,5 سبتمبر , 2026 5:46م

استعرض معالي الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”، آفاق التعاون الثقافي والحضاري المشترك مع سلطنة عمان، وأبعاد اختيارها لاستضافة النسخة الأولى من برنامج “جسور الحضارة”.

عمان.. اختيار يرتبط بتاريخ التواصل بين الحضارات

يوضح الدكتور سالم بن محمد المالك أن اختيار سلطنة عمان لاستضافة النسخة الأولى من برنامج “جسور الحضارة” جاء لما تتمتع به من تاريخ عريق في التواصل بين الشعوب والثقافات.

ويشير إلى أن موقع عمان الجغرافي ودورها التاريخي في التجارة والملاحة عبر المحيط الهندي أسهما في ربطها بحضارات ومجتمعات متعددة، فيما تجمع تجربتها بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم، بما ينسجم مع أهداف البرنامج في تعزيز الحوار والتفاهم واحترام التنوع الثقافي.

ويؤكد أن مواقع “أرض اللبان” تجسد هذا الدور الحضاري، بعدما ارتبطت تاريخيا بشبكات التجارة والتبادل الثقافي وأسهمت في وصل عمان بحضارات وشعوب بعيدة.

كما جاء اختيار موسم الخريف في ظفار لإطلاق البرنامج لما يمثله من موسم سياحي وثقافي بارز يستقطب الزوار من داخل السلطنة وخارجها، ويوفر سياقا يجمع بين الطبيعة والتراث والثقافة، ويبرز مكانة أرض اللبان ودورها في تاريخ التواصل الحضاري.

ظفار.. تراث حي ورافد للتنمية

خرج المدير العام للإيسيسكو من زيارته لمحافظة ظفار بانطباع راسخ بأن سلطنة عمان تنظر إلى التراث باعتباره جزءا حيا من حاضرها ورافدا من روافد مستقبلها.

ويلفت إلى ما لمسه من عناية بصون التراث والحفاظ على أصالته، بالتوازي مع توظيفه في دعم التنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية، مؤكدا أن ظفار تتميز بتكامل مقوماتها الطبيعية مع موروثها الثقافي والتاريخي.

وتبرز أرض اللبان، بحسب المالك، بوصفها شاهدا على حضارة عمانية امتدت صلاتها عبر طرق التجارة القديمة إلى مناطق بعيدة، وأصبحت جزءا من الذاكرة الحضارية المشتركة للإنسانية.

ويرى أن التجربة العمانية تنجح في تحقيق توازن بين التراث بوصفه مصدرا للهوية، والتراث بوصفه موردا للتنمية وفرصة لتعريف العالم بعمان وحضارتها.

“الدبلوماسية الحضارية”.. من المفهوم إلى المشاريع

يصف المالك “الدبلوماسية الحضارية” بأنها مفهوم ابتكرته الإيسيسكو ويجمع بين الحضارة والدبلوماسية، من خلال توظيف التاريخ والقيم والموروث الثقافي المشترك في بناء جسور التواصل وتعزيز الثقة والتفاهم بين الدول والشعوب.

ويؤكد أن المفهوم لا يقتصر على الجانب النظري، بل يمكن ترجمته إلى مشاريع عملية من خلال التعاون بين المتاحف والجامعات والمراكز الثقافية ومؤسسات التراث، في مجالات التوثيق والحفظ والترميم وإدارة المواقع التراثية وتبادل الخبرات.

ومن الآليات المقترحة أيضا إنشاء شبكات إقليمية للتراث، وتنظيم معارض ومهرجانات متنقلة، وتطوير منصات رقمية مشتركة لتوثيق المخطوطات والصور والوثائق والروايات الشفوية وإتاحتها للباحثين والجمهور.

كما يشدد على أهمية برامج التبادل الثقافي التي تستهدف الشباب والباحثين والفنانين والحرفيين، إلى جانب ربط المواقع التاريخية ضمن مسارات ثقافية وسياحية مشتركة، مثل طرق التجارة القديمة ومسارات الحج ومواقع الحضارة الإسلامية.

ويرى أن نجاح هذه المبادرات يتطلب شراكة وتكاملا يحترمان خصوصية كل دولة وتنوع تجاربها، بما يحول التراث إلى قوة ناعمة والثقافة إلى لغة مشتركة والتاريخ إلى أساس لمستقبل أكثر تعاونا وتفاهما.

Image
معالي الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”

ظفار نموذج للتراث والسياحة والتنمية المستدامة

يرى المالك أن محافظة ظفار تمتلك مقومات تؤهلها لتقديم تجربة ملهمة لدول الإيسيسكو في توظيف التراث ضمن مسارات التنمية المستدامة.

ويشير إلى عمقها التاريخي وثرائها الثقافي وطبيعتها المتفردة، إضافة إلى إرثها الحضاري المرتبط بتجارة اللبان التي شكلت عبر التاريخ جسرا للتواصل بين الحضارات.

ويؤكد أن إشراك المجتمع المحلي في حماية التراث والاستفادة من الفرص التي يوفرها يعزز استدامة التجربة ويرسخ ارتباط المجتمع بموروثه، فيما تتيح التقنيات الحديثة فرصا واسعة للتعريف بتراث ظفار عبر المنصات الرقمية والتجارب التفاعلية.

ويشدد على إمكانية تطوير تجارب سياحية تستند إلى خصوصية المحافظة، بحيث يتعرف الزائر على المكان من خلال تراثه وثقافته وبيئته، مع الحفاظ على الموارد التي تمنحه خصوصيته وجاذبيته.

أرض اللبان.. جسر حضاري إلى العالم

يصف المالك “أرض اللبان” بأنها شاهد حي على عمق التبادل الحضاري الذي عرفته المنطقة منذ آلاف السنين، مشيرا إلى أن اللبان لم يكن مجرد سلعة تجارية، بل ارتبط بطرق التجارة القديمة التي وصلت عمان بحضارات ومجتمعات بعيدة.

ويرى أن الإيسيسكو يمكن أن تسهم في تعزيز الحضور الدولي لهذا الموروث من خلال إبراز قيمته الحضارية في المحافل الدولية، ودعم البحث والتوثيق المتصل بتاريخه وطرق تجارته، إلى جانب تطوير مبادرات تعليمية وثقافية تعرف الأجيال الجديدة بهذا الإرث.

كما يقترح إطلاق برامج عملية تتيح للشباب التعرف على شجرة اللبان وطرق استخراج اللبان وصناعة منتجاته، بما يحول المعرفة التراثية إلى تجربة حية قابلة للتعلم والاستثمار الثقافي.

ويؤكد أن أرض اللبان يمكن أن تصبح منصة للحوار الحضاري، تستحضر تاريخ التواصل بين الشعوب وتفتح آفاقا جديدة للتعاون بين الدول التي ارتبط تاريخها بهذه الطرق التجارية.

هوية راسخة وانفتاح على الحضارات

يؤكد المدير العام للإيسيسكو أن من أبرز ما لفت انتباهه في التجربة العمانية التوازن بين الاعتزاز بالهوية الثقافية الوطنية والانفتاح الواعي على الحضارات والثقافات الأخرى.

ويرى أن هذا التوازن يمتد بجذوره إلى تاريخ عمان القائم على التواصل والتجارة والحوار مع شعوب وثقافات متعددة، مشيرا إلى أن السلطنة تواصل اليوم ترسيخ هذه الروح من خلال احترام التنوع الثقافي وتعزيز التفاهم بين الشعوب.

الشباب.. حماة التراث وحاملوه إلى المستقبل

يشدد المالك على أن المجتمع المحلي هو الحارس الطبيعي للتراث، فيما يمثل الشباب امتداده نحو المستقبل، مؤكدا أن حماية التراث تصبح أكثر استدامة عندما يشعر المجتمع بأنه شريك في صونه ومستفيد من الفرص التي يتيحها.

سلطنة عماننفط عُمان يقفز 9.33 دولار ويتجاوز 107 دولارات للبرميل

ويشير إلى أهمية منح الشباب المعرفة والمهارات التي تمكنهم من اكتشاف تراثهم وتوثيقه وتقديمه بصورة معاصرة، وفتح المجال أمامهم في ريادة الأعمال الثقافية والصناعات الإبداعية وإدارة التجارب السياحية والثقافية.

كما يدعو إلى إشراكهم في توثيق الحرف التقليدية والروايات الشفوية والممارسات المرتبطة بالتراث غير المادي، بما يضمن انتقالها إلى الأجيال المقبلة.

ويرى أن تحويل التراث إلى مورد اقتصادي ينبغي أن يقوم على الاستدامة واحترام خصوصية الموروث، وأن تعود ثماره إلى المجتمع المحلي من خلال توفير فرص العمل والابتكار.

شراكة متجددة بين الإيسيسكو وسلطنة عمان

يؤكد المالك أن التعاون بين الإيسيسكو وسلطنة عمان يقوم على شراكة راسخة شهدت خلال السنوات الماضية مبادرات ومشروعات متعددة في مجالات التعليم والثقافة والعلوم والابتكار.

ومن أبرز مجالات التعاون إنشاء كرسي للإيسيسكو للذكاء الاصطناعي في جامعة العلوم والتقنية في سلطنة عمان، إلى جانب التعاون في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم والاستفادة من تقنيات الاستشعار في المجالات البيئية.

كما شمل التعاون مجال التراث من خلال تسجيل عدد من المواقع والعناصر التراثية العمانية في سجل التراث في العالم الإسلامي، بما يسهم في إبراز هذا الرصيد الحضاري والتعريف به دوليا.

واحتضنت السلطنة كذلك عددا من المؤتمرات والندوات والمنتديات التي نظمتها الإيسيسكو، ومن بينها المؤتمر الثالث لوزراء التربية والتعليم، إلى جانب برامج وفعاليات مشتركة في مجالات مختلفة.

ويشير إلى أن دعم عمان للعمل الثقافي الدولي يمتد إلى فضاءات أوسع، مستشهدا بافتتاح مكتبة السلطان قابوس هذا العام في منظمة اليونسكو، بوصفها حاضنة للمعرفة ومساحة للحوار وجسرا يصل الفكر العماني بالمشهد الثقافي العالمي.

Image

مبادرات جديدة في الطريق

يرى المالك أن الزيارة إلى ظفار فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون، بعدما أتاحت التعرف بصورة أعمق على التجربة العمانية وما تمتلكه من خبرات ومبادرات يمكن البناء عليها، خصوصا في مجالات التراث والتنمية المستدامة والثقافة والابتكار.

ويؤكد تطلع الإيسيسكو إلى بلورة مبادرات جديدة مع الجانب العماني خلال المرحلة المقبلة، تنطلق من الأولويات الوطنية للسلطنة وتنسجم مع توجهات المنظمة، مع التركيز على مشروعات عملية ذات أثر ملموس.

ويضيف أن عمان قادرة على أن تكون شريكا أكثر حضورا في منظومة مشاريع الإيسيسكو، وأن تتحول بعض تجاربها الناجحة إلى نماذج تستفيد منها دول أخرى في العالم الإسلامي.

الإيسيسكو ورؤية عمان 2040.. مساحات واسعة للتكامل

يرى المالك أن هناك مساحات واسعة للتكامل بين برامج الإيسيسكو ومستهدفات رؤية عمان 2040، التي تمثل رؤية طموحة للمستقبل وتضع الإنسان والشباب في قلب مسيرة التنمية.

ويمكن للإيسيسكو، بحسب رؤيته، أن تكون شريكا معرفيا في دعم مجالات الثقافة والتراث والاقتصاد القائم على المعرفة، إلى جانب تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية وتمكين الشباب من تحويل عناصر الهوية والتراث العماني إلى مشروعات مبتكرة ذات قيمة اقتصادية مستدامة.

وفي مجال التراث، يبرز التعاون في التوثيق والحفظ الرقمي، مع توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في حماية التراث المادي وغير المادي وتقديمه للأجيال الجديدة بأساليب عصرية.

كما تمثل السياحة الثقافية المستدامة مجالا واعدا للتعاون، من خلال تطوير تجارب ومسارات تربط التراث بالمجتمعات المحلية وتحول المواقع والعناصر الثقافية إلى فرص للتنمية مع الحفاظ على خصوصية المكان وموارده.

ويؤكد أهمية تمكين الشباب من خلال منصات التبادل والتدريب وربط الشباب العماني بنظرائهم في دول العالم الإسلامي، بما يحول التكامل بين الإيسيسكو ورؤية عمان 2040 إلى شراكة تستشرف المستقبل.

رسالة إلى دول العالم الإسلامي

يوجه المدير العام للإيسيسكو رسالة إلى الدول الأعضاء مفادها أن العالم الإسلامي يمتلك ثروة حضارية وثقافية هائلة، وأن الاستثمار فيها يمثل استثمارا في المستقبل، إلى جانب كونه وفاء لذاكرة الشعوب وهويتها.

ويؤكد أن التراث كائن حي يعيش مع الإنسان، وتستمد قيمته من اهتمام الإنسان به ورعايته، داعيا إلى جعل الشباب في مقدمة جهود صونه والتعريف به.

ويشدد على أهمية تعزيز مشاركة الشباب في حماية التراث، وغرس الشعور لديهم بأن ما تركه الآباء والأجداد أمانة يتعين الحفاظ عليها وتسليمها إلى الأجيال المقبلة.

ويشير إلى أن ما شاهده في سلطنة عمان ومحافظة ظفار من اهتمام بالتراث وصونه وإبراز قيمته يمثل تجربة جديرة بالتعريف بها وتبادلها على نطاق أوسع في العالم الإسلامي.

ويختتم بالتأكيد على أن التراث يجب أن يكون مصدرا للفخر ومسؤولية مشتركة، وأن الشباب هم الأمناء عليه وحاملوه إلى المستقبل، فالقيمة الحقيقية للتراث تكمن في بقائه حيا في الإنسان وانتقاله من جيل إلى آخر.

رابط مختصر ✓ تم النسخ

Secret Link