تصل الكرة الأرضية يوم غدٍ إلى نقطة “الأوج الشمسي”، وهو أبعد موضع لها عن الشمس في مدارها البيضاوي السنوي، وذلك عند الساعة 9:30 مساءً بتوقيت سلطنة عُمان.
وستبلغ المسافة بين مركزي الأرض والشمس في هذا التوقيت نحو 152.1 مليون كيلومتر، أي ما يعادل حوالي 1.0167 وحدة فلكية.
ظاهرة فلكية سنوية ومدار بيضاوي
وحول تفاصيل هذه الظاهرة، صرحت وصال بنت سالم الهنائية، رئيسة لجنة التواصل المجتمعي بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء، بأن “الأوج الشمسي” يُعد ظاهرة فلكية طبيعية تتكرر مرة واحدة كل عام خلال أوائل شهر يوليو.
وأوضحت الهنائية أن حدوث هذه الظاهرة يرجع إلى أن مدار الأرض حول الشمس ليس دائريًّا تمامًا، وإنما يأخذ شكلًا بيضاويًّا بانحراف بسيط يبلغ نحو 0.0167، وذلك وفقًا لقوانين العالم يوهانس كيبلر التي تصف حركة الكواكب في الفضاء.
الفرق بين “الأوج” و”الحضيض”
وأضافت الهنائية أن الأرض تكون في المقابل عند نقطة “الحضيض الشمسي” في أوائل شهر يناير من كل عام، وهي النقطة التي تصل فيها الأرض إلى أقرب مسافة ممكنة من الشمس، حيث تبلغ المسافة بينهما آنذاك نحو 147 مليون كيلومتر. وأشارت إلى أن الفارق الإجمالي في المسافة بين حالتي الأوج والحضيض يبلغ نحو خمسة ملايين كيلومتر فقط.
تصحيح مفهوم خاطئ: ما سبب تعاقب الفصول؟
وفي سياق متصل، فندت رئيسة لجنة التواصل المجتمعي أحد أكثر المفاهيم الفلكية شيوعًا والاعتقاد الخاطئ بأن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف أو انخفاضها في الشتاء يرتبط بقرب الأرض أو بعدها عن الشمس.
وأكدت أن السبب الحقيقي والوحيد لتعاقب الفصول الأربعة يتمثل في ميل محور دوران الأرض بنحو 23.5 درجة بالنسبة لمستوى مدارها حول الشمس، وليس لتغير المسافة بين الأرض والشمس أي تأثير في هذا الجانب.
تأثير زاوية سقوط الأشعة وميل المحور
وبينت الهنائية أن ميل محور الأرض يؤدي بالتبعية إلى اختلاف زاوية سقوط أشعة الشمس وطول ساعات النهار والليل خلال العام؛ ففي فصل الصيف بنصف الكرة الشمالي، تكون أشعة الشمس أكثر تعامدًا وتستمر لساعات أطول فوق الأفق، مما يزيد من كمية الطاقة الشمسية الواصلة إلى سطح الأرض وبالتالي يرفع درجات الحرارة، بينما يحدث العكس تمامًا خلال فصل الشتاء.
وذكرت أن تأثير اختلاف المسافة بين الأرض والشمس لا يتجاوز نحو 3 بالمائة مقارنة بمتوسط المسافة العام بينهما البالغ 149.6 مليون كيلومتر، ولذلك يبقى تأثير هذا التغير محدودًا جدًا ومهملًا مقارنة بتأثير ميل محور الأرض، الذي يُعد العامل الرئيس والمباشر في تعاقب الفصول المناخية.
فرصة لتعزيز الوعي العلمي
واختتمت وصال الهنائية تصريحها بالإشارة إلى أن ظاهرة الأوج الشمسي تمثل فرصة مواتية لتعزيز الوعي بالمفاهيم الفلكية الصحيحة بين أفراد المجتمع، وتصحيح المعلومات المغلوطة الشائعة حول أسباب الفصول الأربعة، مؤكدة أن نشر الثقافة العلمية يساهم بفاعلية في ترسيخ الفهم الدقيق للظواهر الكونية وربطها بالحقائق الفلكية المبنية على الرصد والحسابات العلمية الدقيقة.








