ارتبطت القراءة لآلاف السنين بالصوت والجماعة، إذ كان عدد القادرين على القراءة محدودا، وكان من يجيدون فك رموز الكتابة يقرأون النصوص للآخرين.
ويشير الكاتب ألبرتو مانجويل في كتابه “تاريخ القراءة” إلى أن كثيرا من النصوص القديمة كانت تكتب مع افتراض سماعها، كما كانت تخلو في أحيان كثيرة من المسافات وعلامات الترقيم المعروفة اليوم.
من القراءة الجماعية إلى الصامتة
لم تتحول القراءة إلى نشاط صامت دفعة واحدة، إذ ساهم تطور شكل النص واستخدام المسافات وعلامات الترقيم في تسهيل القراءة بالعين دون الحاجة إلى نطق الكلمات.
ومع اختراع الطباعة وانتشار الكتب، اتسعت دائرة القراء، فيما ظلت القراءة الجماعية حاضرة في الورش وأماكن التجمع حتى بدايات العصر الحديث.
وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، انتشرت القراءة الصامتة بصورة أكبر، وأصبحت تمنح القارئ علاقة أكثر خصوصية بالنص.

ثقافة وفن6 فوائد للقراءة.. كيف تؤثر في العقل وطريقة تفاعلنا مع الآخرين؟
الصوت لم يغادر عالم القراءة
رغم انتشار القراءة الصامتة، لا تزال القراءة بصوت عال حاضرة في حياة الناس، من قراءة الآباء لأطفالهم إلى نوادي القراءة ومشاركة النصوص بين الأصدقاء، كما أعادت الكتب الصوتية جانبا من الحضور المسموع للقصص.
وتشير أبحاث نقلت عنها هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن قراءة الكلمات بصوت عال قد تساعد على تذكرها بصورة أفضل، من خلال الجمع بين المعلومات البصرية والسمعية.
رحلة طويلة مع الكلمات
تكشف رحلة القراءة أن الصمت الذي نربطه بها اليوم ليس جزءا ثابتا من طبيعة الكتاب، بل نتيجة تطور طويل في علاقة الإنسان بالنص، انتقلت خلاله القراءة من صوت الجماعة إلى تجربة فردية هادئة.








