استضاف مجلس الشورى اليوم، في جلسته الاعتيادية السادسة عشرة لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة العاشرة، معالي الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة؛ لمناقشة بيان الوزارة الذي استعرض واقع أداء القطاع الصحي، وتقييم السياسات والبرامج التنفيذية الرامية لتحقيق مستهدفات “رؤية عُمان 2040”.
وأكد معالي الدكتور هلال السبتي أن الوزارة نجحت في إنجاز حزمة من المشروعات الاستراتيجية ضمن خطة التنمية الخمسية العاشرة، أبرزها:
- اعتماد السياسة الصحية الوطنية.
- إطلاق “النظام العُماني لاعتماد المؤسسات الصحية”.
- تفعيل الفحص الطبي قبل الزواج: الذي بدأ العمل به إلزامياً في الأول من يناير 2026؛ بهدف تقليل المخاطر الوراثية وحماية استقرار الأسرة.
- تقييم النظام الصحي: بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والانتهاء من المسح الوطني للأمراض غير المعدية.
تعزيز البنية الأساسية (56 مستشفى)
وفي إطار “مشروع البنية الأساسية” ضمن التغطية الصحية الشاملة، استعرض معاليه التوسع الكبير في المرافق الصحية، حيث بلغ إجمالي المستشفيات التابعة للوزارة 56 مستشفى، وذلك بعد تشغيل مرافق جديدة شملت:
- مستشفيات جديدة: المزيونة، السويق، خصب، ووادي بني خالد.
- مراكز تخصصية: تشغيل المختبر المركزي للصحة العامة، المركز الوطني للصحة الافتراضية، مركز الإخصاب بمستشفى خولة، ومركزي التعافي في “المسرة” وصحار.
- مجمعات ومراكز صحية: تدشين مجمعي “حي السلام” بالمعبيلة و”حي النهضة” بالعامرات، ورفع كفاءة مركز لوى إلى مجمع صحي، بالإضافة إلى تشغيل 7 مراكز صحية في مختلف المحافظات (الجرداء، سيح المعاشي، بربزوم، مقشن، مرسودد، بلد سيت، والحلانيات).
الرعاية الثالثية وتوسعة المستشفيات
واختتم معاليه بالإشارة إلى حزمة التوسعات الاستراتيجية لرفع كفاءة الخدمات إلى “الرعاية الثالثية”، والتي شملت المركز الوطني لطب وجراحة القلب بالمستشفى السلطاني، إضافة إلى أعمال التوسعة الكبرى في مستشفيات صحار ونزوى وصور، لضمان وصول الخدمات التخصصية المتقدمة لكافة محافظات سلطنة عمان.
تفعيل اللامركزية: استحداث 30 خدمة تخصصية وتطوير شامل للمراكز الصحية بالمحافظات
كشف معالي الدكتور وزير الصحة عن توجه الوزارة الاستراتيجي نحو “لامركزية الخدمات”، حيث تم استحداث ما بين 20 إلى 30 خدمة تخصصية جديدة في المستشفيات الثانوية المرجعية بمختلف المحافظات.
تطوير البنية الأساسية المحلية:
- رفع الطاقة الاستيعابية:
شمل التطوير حزمة واسعة من المراكز الصحية والمجمعات، أبرزها مراكز (صومرة، حفيت، الطريف، العوابي، نخل، عوقد، السعادة، المعبيلة، والمضيبي) ومجمع جعلان الصحي.
ترقية المستشفيات: رُفعت كفاءة مركز ثمريت الصحي ومستشفيات ولايات (قريات، سناو، وادي دماء والطائيين، الدقم، هيماء، وأدم).
خدمات غسيل الكلى والطوارئ: تشغيل 9 وحدات لغسيل الكلى في ولايات (بهلا، الخابورة، صور، العامرات، ينقل، صحم، بركاء، محوت، والجازر)، إضافة إلى إنشاء وتوسعة 7 وحدات للطوارئ.
دعم الصيانة: تعزيز موازنات الصيانة بالمديريات الصحية في المحافظات بـ 7 ملايين ريال عُماني لضمان استدامة المرافق.
استدامة الرعاية والذكاء الاصطناعي: أولويات المرحلة القادمة
أكد معالي الدكتور هلال السبتي أن المرحلة القادمة ترتكز على استدامة الرعاية الصحية الشاملة عبر:
- نماذج رعاية حديثة: استحداث تجمعات صحية سكانية لتحسين جودة الوصول للخدمة.
- تنمية الكوادر الوطنية: وضع “توطين واستقطاب القوى العاملة الصحية” كأولوية قصوى.
- التحول الرقمي: مواكبة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات طبية تقنية عالية الجودة، وتحسين الجاهزية للأزمات والطوارئ.
تمكين القطاع الخاص وتعزيز الأمن الدوائي
أفاد معاليه بأن الوزارة تمضي قدماً في توطين الصناعات الدوائية وتعزيز فرص الاستثمار، مع تمكين القطاع الخاص من خلال:
سلطنة عمان1.162 مليار ريال مصروفات قطاع الصحة في عُمان خلال 2025
- تطبيق “النظام العُماني لاعتماد المؤسسات الصحية”.
- تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني وشركاء التنمية.
- رؤية 2030: مشروعات استراتيجية قيد التخطيط (الخطة الخمسية الحادية عشرة)
واستعرض معاليه ملامح الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026-2030)، والتي تضم مشروعات ذات أبعاد استراتيجية وطنية قيد التخطيط والتصميم، ومن أبرزها:
- مراكز وطنية متخصصة: المركز الوطني لصحة المرأة والطفل، المركز الوطني لطب وجراحة العيون، والمركز الوطني للتأهيل.
- مشروع الجينوم العُماني: إنشاء قاعدة بيانات وراثية وجينية وطنية.
- المشروعات الإنشائية: استكمال مستشفيات (النماء، سمائل، والفلاح).
- التأهيل والتعافي: البدء في المرحلة الثانية من “بيوت التعافي” بمسقط بسعة تصل إلى 300 سرير.
آلية إنشاء المؤسسات الصحية: خطط خماسية ومعايير اقتصادية
أوضح معالي الدكتور وزير الصحة أن طلبات إنشاء واستبدال المؤسسات الصحية تخضع لمنهجيات دقيقة ومعايير وطنية محددة، حيث يتم العمل وفق الخطة الخمسية وبالتنسيق المستمر مع المحافظين. وأشار إلى أن تحديد الأولويات يتم بناءً على “مصفوفة وزارة الاقتصاد” مع مراعاة المخصصات المالية اللازمة لضمان التشغيل المستدام.
طفرة في مؤشرات كفاءة النظام الصحي (أرقام وإحصائيات)
كشف معاليه عن تحسن ملموس في المؤشرات الصحية الحيوية، مما عزز مكانة السلطنة في التقارير الدولية (مثل “اليونيسيف”):
- وفيات الأطفال: انخفاض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة إلى 9.9 وفاة لكل ألف مولود حي عام 2024.
- وفيات الرضع: تراجع المعدل إلى 8 وفيات لكل 1000 مولود حي.
- صحة الأمومة: انخفاض لافت في معدل وفيات الأمهات من 17.3 (عام 2021) إلى 11.5 وفاة لكل 100 ألف مولود حي عام 2025؛ بفضل التغطية الشاملة للرعاية قبل الولادة.
- تقليص قوائم الانتظار: نقلة نوعية في المواعيد والجراحة
كما أعلن الوزير عن نجاح الوزارة في تسريع الاستجابة للمرضى وتقليل فترات الانتظار كالتالي:
- العيادات الخارجية بالمحافظات: انخفاض نسبة الانتظار (لأكثر من 4 أسابيع) من 32% إلى 24%.
- المستشفيات الوطنية (الثالثية): تحسن كبير بتقلص النسبة من 50% إلى 30% للحالات التخصصية المعقدة.
- العمليات الجراحية: نجاح الوزارة في رفع نسبة المرضى الذين ينتظرون أقل من 18 أسبوعاً للعمليات غير الطارئة لتصل إلى 83%، وهو ما يطابق أفضل المعايير الدولية.
إنجازات طبية تاريخية: زراعة القلب والاعتراف الدولي
أكد معالي الدكتور وزير الصحة أن سلطنة عُمان سجلت محطات تاريخية في سجلها الطبي، تضمنت:
- عمليات نوعية: نجاح أول زراعة قلب طبيعي من متوفى دماغياً، وأول زراعة قلب صناعي من نوع (HeartMate 3).
- شهادات دولية: الحصول على شهادة منظمة الصحة العالمية للقضاء على انتقال فيروس نقص المناعة (الإيدز) والزهري من الأم إلى الطفل.
- اعتماد إقليمي: اختيار مختبرات الصحة العامة كأول مركز متعاون للأمراض المعدية الناشئة في إقليم شرق المتوسط.
- جوائز مرموقة: حصد جوائز دولية في مجالات التعليم الطبي، إدارة الأمراض السارية، رعاية المسنين، وصحة الأسرة.
- الموارد البشرية: قفزة في التوظيف والتعمين (44 ألف موظف)
وشدد معاليه على أن الكادر البشري هو الركيزة الأساسية، كاشفاً عن أرقام تعكس التطور الكبير في هذا الملف:
- نمو الكادر: ارتفاع عدد الموظفين من 37,732 في 2021 إلى 44,534 موظفاً في 2025.
- التعمين الشامل: الوصول لنسبة تعمين 100% في فئات المساعدين الصحيين، و 99.8% في الوظائف الإدارية والمالية، و 97.7% للصيادلة ومهندسي الأجهزة.
- فرص العمل: تعيين 12,602 موظفاً خلال الخطة الخمسية العاشرة، مع توفير 850 فرصة تدريبية مقرونة بالتشغيل لعام 2026.
- حوكمة التشغيل: اقتراب من “التشغيل الكامل” لبعض التخصصات
أوضح معالي الدكتور الجهود المبذولة لخفض نسب الباحثين عن عمل في القطاع الصحي، حيث بلغت النتائج مستويات قياسية:
- التمريض: أقل من 0.5% نسبة الباحثين عن عمل.
- الصيادلة: 1.1% فقط، وطب الأسنان 1.7%.
- المواءمة التعليمية: تنسيق مستمر مع وزارتي العمل والتعليم العالي لضمان مواءمة المخرجات الأكاديمية مع الاحتياجات الفعلية والتوزيع الجغرافي للمشروعات الصحية الجديدة.
الأمن الدوائي: 10 ملايين ريال للمخزون الاستراتيجي ومستودعات إقليمية
كشف معالي وزير الصحة عن استراتيجية الوزارة لتطوير سلاسل إمداد الأدوية، مشيراً إلى رفع موازنة المخزون الاستراتيجي إلى 10 ملايين ريال عُماني.
- خطط الطوارئ: تأمين مخزون يغطي استهلاك 3 أشهر من الأصناف الحيوية، مع إجراءات استباقية لضمان توفر الإمدادات لمدة 6 أشهر لمواجهة التوترات الجيوسياسية.
- البنية التحتية للتخزين: البدء في إنشاء مستودعات طبية بالمحافظات، وتدشين مخزن إقليمي بمحافظة مسندم لتعزيز كفاءة النقل والتوزيع.
- نمو الصناعات الطبية: ارتفاع عدد المصانع الطبية في السلطنة إلى 20 مصنعاً (8 للأدوية، 2 للمواد الخام، و11 للمستلزمات الطبية)، مع وجود 18 مشروعاً جديداً قيد الإنشاء والتطوير.
- القطاع الخاص: شريك استراتيجي بـ 4 ملايين زيارة سنويًا
وأكد معاليه أن القطاع الصحي الخاص يمثل ركيزة أساسية في المنظومة، حيث يضم:
- 36 مستشفى خاصاً وأكثر من 2300 مؤسسة صحية ومراكز فحص للعمالة.
- القوى العاملة: يعمل به أكثر من 22,600 كادر، إلى جانب استقطاب 623 طبيباً زائراً لتبادل الخبرات الدولية.
- الأداء التشغيلي: استقطاب أكثر من 4 ملايين زيارة سنوياً وإجراء ما يزيد عن 45 ألف عملية جراحية
ترأس أعمال الجلسة السادسة عشرة معالي خالد بن هلال المعولي، رئيس مجلس الشورى، بحضور سعادة الشيخ أمين عام المجلس وأصحاب السعادة الأعضاء، حيث شهدت الجلسة مناقشات مستفيضة حول بنود البيان ومستقبل الخدمات الصحية في البلاد.








