كشف مساعد المدعي العام أحمد بن ياسر النوبي تفاصيل قضية اتجار بالبشر واستغلال جنسي طالت طفلين قاصرين، بدأت بخروجهما من منزل ذويهما وانتهت بضبط المتورطين وإصدار أحكام قضائية بحقهم.
بلاغ عن اختفاء طفلين
وأوضح النوبي أن الأجهزة الأمنية تلقت قبل نحو خمسة أعوام بلاغا عن خروج طفلين، يبلغان من العمر 14 و16 عاما، من منزل أسرتهما في إحدى محافظات سلطنة عمان إلى جهة غير معلومة.
وباشرت الجهات المختصة عمليات البحث والتحري، التي أسفرت عن تحديد مكان الطفلين في إحدى الولايات، وضبط عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية.
بيئة أسرية دفعت الطفلين إلى الهروب
وأظهرت التحقيقات، بحسب مساعد المدعي العام، أن قرار الطفلين لم يكن مفاجئا، إذ أفادا بتعرضهما لسوء معاملة وقسوة مستمرة من والدهما وزوجته.
وأدى غياب الاحتواء الأسري، وفق ما أظهرته ملابسات القضية، إلى دفع الطفلين للبحث عن الأمان خارج المنزل، وهو ما جعلهما أكثر عرضة للاستدراج والاستغلال.
لعبة إلكترونية تحولت إلى بوابة للاستدراج
استغل المتهم الأول إحدى الألعاب الإلكترونية للتعرف إلى الطفلين وبناء علاقة ثقة معهما، مستفيدا من الفراغ العاطفي الذي كانا يعيشان فيه.
وبعد ذلك، نسق معهما عبر الهاتف لخطة مغادرة المنزل، ووفر لهما المسكن والطعام والاحتياجات اليومية، قبل أن يعزلهما عن محيطهما من خلال مطالبتهما بالتخلص من شرائح هواتفهما.
وانتقل الطفلان بسيارة أجرة من مسقط إلى الولاية التي كان المتهم وشركاؤه بانتظارهما فيها، لتتحول الرعاية الظاهرية إلى وسيلة للسيطرة والاستغلال.
من الاستدراج إلى الاستغلال الجنسي
بعد إحكام السيطرة على الطفلين، بدأ المتهمون في استغلالهما جنسيا مقابل الحصول على الأموال، مع استخدام الاتصالات وتطبيقات التواصل الاجتماعي للتنسيق مع أشخاص آخرين.
وتعرض الطفل لاعتداءات جنسية متكررة، كما أجبر على الخروج لممارسة الجنس مع أشخاص آخرين مقابل مبالغ مالية كان المتهمون يستولون عليها.
كما تعرضت الطفلة للتحرش وهتك العرض، وجرى التنسيق لخروجها مع رجال آخرين بهدف تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
أحكام قضائية بحق المتورطين
وأشار مساعد المدعي العام أحمد بن ياسر النوبي إلى أن القضية انتهت بأحكام قضائية بحق المتهمين، بعد إدانتهم بجرائم شملت الاتجار بالبشر عبر الاستغلال الجنسي للأطفال واستغلال طفل في الدعارة والفجور وتشجيعه على ممارسة الجنس.
وقضت المحكمة بسجن المتهمين الأول والثاني سبع سنوات وتغريم كل منهما 10 آلاف ريال عماني، مع إدانة المتهم الأول أيضا بالاشتراك في هتك عرض طفل.
كما أدين المتهم الثاني في جناية هتك عرض طفل، وحكم عليه بالسجن 5 سنوات وغرامة 5 آلاف ريال عماني، مع إدغام العقوبات وتطبيق الأشد.
سلطنة عماننفط عُمان يقفز 9.33 دولار ويتجاوز 107 دولارات للبرميل
وشملت الأحكام ثلاثة متهمين آخرين، إذ قضت المحكمة بسجن كل منهم سنة واحدة وتغريمه 5 آلاف ريال عماني عن الجرائم التي أدينوا بها.
تحذير من مخاطر العالم الرقمي
وتبرز القضية، بحسب ما تكشفه تفاصيلها، أهمية دور الأسرة في توفير بيئة آمنة للأطفال ومتابعة علاقاتهم ونشاطهم في الفضاء الرقمي.
كما تكشف أن الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل قد تتحول، في حال غياب الرقابة والوعي، إلى أدوات يستغلها المجرمون لاستدراج الأطفال، ما يجعل حماية القاصرين مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والجهات المختصة.








