شهدت أعمال اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان خلال عام 2025م تطورًا ملحوظًا في فاعلية منظومة الرصد وتلقي الشكاوى، وتوسيع نطاق الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، إلى جانب تنويع وتطوير وسائل الإبلاغ، وتكثيف الزيارات الميدانية والمتابعة المستمرة مع الجهات المعنيّة؛ مما يعكس الجهود المتواصلة في تعزيز الحماية اللازمة للأفراد وتفعيل الأدوار القانونية للجنة.
وأكدت اللجنة في بيان لها التعامل مع 1479 حالة متعلقة بحقوق الإنسان جرى رصدها وتلقيها خلال العام الماضي، حيث تم التثبت من الوقائع وتتبع المسارات القانونية والإدارية لتسويتها، وتقديم الاستشارات القانونية وتوجيه أصحاب الشكاوى للآليات الرسمية المتاحة، فضلاً عن متابعة حقوق النزلاء والموقوفين والرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، ورصد القضايا المتعلقة بالعيش الكريم والحماية الاجتماعية والعمل والتعليم والصحة والسكن.
المواطنة والعدالة الإصلاحية: قرارات العفو السامي ورد الجنسية
تابعت اللجنة خلال عام 2025م صدور عدد من المراسيم السلطانية التي قضت بمنح ورد الجنسية العُمانية لـ 329 متقدمًا. كما رصدت صدور أوامر سامية بالإفراج عن 2115 نزيلًا من المواطنين والأجانب المدانين في قضايا مختلفة من نزلاء السجن المركزي.
وأشارت اللجنة إلى أن هذه الخطوات تُعد جسرًا لتعزيز الانتماء والاستقرار الأسري، وتجسيدًا عمليًّا لمفهوم “العدالة الإصلاحية” التي تفتح أبواب إعادة التأهيل والاندماج في المجتمع.
حقوق العمال وزيارة المنشآت والسجون
في إطار متابعة حقوق العمال، نفّذت اللجنة زيارات ميدانية للتجمعات العمالية ومساكن العمال لتقييم ظروف البيئة السكنية ومعايير السلامة، والإسعافات الأولية، والوقاية من الحرائق، والمرافق الصحية. كما زارت وحدة التفتيش التابعة لمؤسسة خدمات الأمن والسلامة للاطلاع على آليات عملها وإجراءاتها.
وعلى صعيد رعاية النزلاء، أوضحت اللجنة أنه تم توفير أماكن مخصصة لتمكين النزلاء من لقاء أسرهم، وتنظيم فعاليات ترفيهية وثقافية ومعارض لمنتجاتهم لإبراز المهارات التي اكتسبوها في الورش التدريبية داخل السجن، بما يدعم استقرارهم النفسي والأسري ويعدهم للاندماج مجددًا بعد الإفراج.
الحماية الاجتماعية والبيئة المدرسية الآمنة
رصدت اللجنة شكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي للحصول على منفعة الحماية الاجتماعية، ونسقت مع صندوق الحماية الاجتماعية لتمكين المستحقين وفقًا للقانون.
وفي القطاع التعليمي، تابعت اللجنة شكوى تتعلق بتوفير بيئة تعليمية آمنة في المدارس التي تخضع لأعمال صيانة وترميم، وأثمر التنسيق مع وزارة التعليم عن إصدار تعميم للمديريات التعليمية يشدد على الالتزام بالاشتراطات الفنية والإجراءات الوقائية للشركات المنفذة لضمان سلامة الطلاب والمبادرين دون التأثير على سير الدراسة.
سلطنة عمانالقضاء العُماني يبدأ عامًا جديدًا.. رقمنة أوسع وخدمات أكثر سهولة
مبادرات نوعية في القطاع الصحي ومكافحة الإدمان
أشادت اللجنة بافتتاح “مركز مسقط للتعافي” كأول مركز حكومي متخصص في تقديم خدمات العلاج والتأهيل طويلة الأمد لمرضى الإدمان والإصابات النفسية والعصبية، بداية من مرحلة التخلص من السموم حتى التعافي والدعم النفسي. كما ثمنت إنشاء “مركز صحار للتعافي” بالشراكة مع القطاع الخاص.
ولفتت إلى إنجازات وزارة الصحة في إصدار تشريعات لتوظيف تقنيات الثورة الصناعية والذكاء الاصطناعي في جراحات العيون، وتقليص مواعيد العيادات والجراحة، بالإضافة إلى الإعلان عن السياسة الصحية الوطنية لضمان نظام صحي متكامل ومستدام.
حماية الطفل ورصد الاستغلال الرقمي
حذرت اللجنة من قيام بعض الأسر باستغلال الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض الشهرة أو الكسب المادي، مؤكدة أن ذلك يشكل إساءة وممارسة ضارة تؤثر على مصلحة الطفل الفضلى وتعرّضه للتنمر أو الابتزاز.
وأشارت إلى تكثيف حملاتها التوعوية الرقمية والمطبوعة بالتعاون مع وزارة التعليم ومؤسسات المجتمع المدني، ورفع مرئيات ومقترحات للجهات المعنية لإيجاد أطر تشريعية وقانونية صريحة تجرم الاستغلال الرقمي للأطفال.
التوعية والتأهيل والتعاون الدولي
- برنامج “قيم وانتماء”: شمل 16 ولاية في 9 محافظات، واستفاد منه أكثر من 2000 شخص من الأطفال والطلبة وأولياء الأمور والأخصائيين.
- تأهيل الكوادر: خرجت اللجنة الدفعة الأولى من المدربين المعتمدين دوليًّا في مجال حقوق الإنسان، وتستعد لتخريج الدفعة الثانية.
- دليل القوى العاملة: أصدرت اللجنة دليل حقوق القوى العاملة في القطاع الخاص بـ 6 لغات (العربية، الإنجليزية، الأوردية، الهندية، البنجلاديشية، الفلبينية) لتوسيع نطاق التوعية القانونية.
وعززت اللجنة حضورها الخارجي بتقديم تقريرها الموازي للاستعراض الدوري الشامل (الدورة الرابعة)، والتفاعل مع الآليات الأممية والإقليمية في قضايا مكافحة الاتجار بالبشر، ومناهضة التمييز، وحقوق العمال، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.








