تستقبل محاكم سلطنة عمان والنيابة العامة اليوم العام القضائي الجديد 2026/2027، في مرحلة تواصل فيها المنظومة القضائية جهودها لترسيخ سيادة القانون وتحقيق العدالة الناجزة.
واستكملت المحاكم اجتماعات جمعياتها العمومية استعدادا لانطلاق العام الجديد، بما شمل تحديد الدوائر القضائية وتهيئة الكوادر والمرافق وتعزيز الجاهزية الإدارية والتقنية، بهدف تسهيل رحلة المتقاضي ورفع كفاءة الأداء وتسريع الفصل في الدعاوى.
تفعيل الأنظمة الرقمية للتركات
يشهد العام القضائي الجديد في مرحلته الأولى تفعيل الأنظمة الرقمية الخاصة بالتركات في مختلف المحاكم، بما يشمل الخدمات المرتبطة بالتركات والمواريث وإدارة أموال الأيتام.
ويمثل النظام خطوة نحو الانتقال من الإجراءات الورقية إلى الإلكترونية، مع تبسيط المعاملات وتعزيز حوكمتها وتقريب الخدمات العدلية من المتقاضين والمستفيدين.
ويأتي ذلك ضمن توجه المجلس الأعلى للقضاء نحو منظومة قضائية أكثر كفاءة ومرونة، وتحقيق “عدالة ناجزة ترسخ سيادة القانون”.

مواصلة تطوير منظومة العدالة
وقال معالي السيد محمد بن سلطان البوسعيدي، نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، إن بداية العام القضائي تمثل مناسبة لتجديد الالتزام برسالة القضاء في خدمة العدالة والإنسانية وصون مكتسبات الوطن.
وأضاف أن ما تحقق خلال العام القضائي الماضي جاء ثمرة للرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، ولجهود العاملين في المنظومة القضائية والعدلية، مؤكدا أهمية مواصلة التطوير للارتقاء بالعمل القضائي.
وأوضح أن التحول الرقمي كان من أبرز مسارات التطوير خلال المرحلة الماضية، من خلال توظيف التقنيات الحديثة وتطوير الخدمات والإجراءات بما يعزز الكفاءة ويرفع جودة الخدمات ويدعم سرعة الإنجاز.
وأشار إلى أن العام القضائي الماضي شهد بدء أعمال محكمة الاستثمار والتجارة، في خطوة تعزز القضاء المتخصص وتوفر بيئة قضائية تتسم بالكفاءة والتخصص وتواكب نمو الأنشطة الاستثمارية والتجارية.
تعديل مسمى الادعاء العام إلى النيابة العامة
وأوضح البوسعيدي أن المرسوم السلطاني رقم (80/2026) عدل مسمى الادعاء العام إلى النيابة العامة، بما يعكس مكانتها بوصفها أحد المكونات الأساسية للسلطة القضائية، ويجسد طبيعة رسالتها واختصاصاتها في تحقيق العدالة وحماية المجتمع وصون الحقوق والحريات.
وأشار إلى أن مستهدفات العام القضائي الجديد تشمل تطوير البنية الأساسية للمنظومة القضائية، وتهيئة بيئة عمل وخدمات أكثر كفاءة، بما يواكب الاحتياجات الحالية والمستقبلية ويحسن الأداء القضائي والإداري.
وأكد مواصلة تطوير الخدمات القضائية والتحول الرقمي والاستفادة من التقنيات الحديثة وتكامل الأنظمة، بما يسهل الوصول إلى الخدمات ويحسن تجربة المتقاضين ويرفع كفاءة الإجراءات.
وقال البوسعيدي إن تحقيق رسالة القضاء لا يعتمد على الأنظمة والتقنيات وحدها، بل يرتبط أيضا بكفاءة الموارد البشرية والخبرات والكفاءات الوطنية التي تمتلكها المنظومة القضائية.

معدلات فصل قياسية
وقال فضيلة الدكتور الشيخ محمد بن سيف السعدي، قاضي المحكمة العليا ورئيس محكمة مسقط، إن بدء العام القضائي الجديد يمثل محطة مهمة لتعزيز كفاءة العمل القضائي والإداري.
وأشار إلى أن العام القضائي الماضي شهد بلوغ معدلات فصل قياسية، بفضل التطور الذي شهدته المنظومة في التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية، ما أسهم في تبسيط الإجراءات وتقليص أمد التقاضي وتيسير سبل العدالة أمام المتقاضين.
وأوضح أن البيئة التشغيلية لمجمع محاكم مسقط أصبحت مهيأة لتقديم الخدمات القضائية، مع استمرار الجهود لتطوير آليات العمل والاستفادة من الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتحسين جودة الأحكام والخدمات المقدمة للمتقاضين والمراجعين.
سعيد القلهاتي: المحامي شريك أصيل في منظومة العدالة
وقال المحامي الدكتور سعيد القلهاتي إن بداية العام القضائي الجديد تستحضر المكانة السامية للعدالة ودور السلطة القضائية والمحاماة وجميع الجهات ذات العلاقة في إعلاء سيادة القانون وصون الحقوق والحريات.
وأضاف أن المحامي يظل شريكا أصيلا في منظومة العدالة، يؤدي رسالته المهنية بأمانة واستقلال، ويسهم في إظهار الحق والدفاع عنه، احتراما للقانون وثقة بالقضاء.
177 ألف دعوى متداولة خلال العام الماضي
تعكس مؤشرات الأداء للعام القضائي 2025/2026 حجم العمل في مختلف مكونات المنظومة القضائية، إذ بلغ إجمالي القضايا المتداولة في المحاكم 177 ألفا و356 دعوى، صدر بشأنها 126 ألفا و487 حكما، بمعدل فصل عام بلغ 71%، فيما بلغ متوسط عدد القضايا لكل قاض 411 دعوى.
وسجلت المحكمة العليا معدل فصل بلغ 87%، بعد إصدار أحكام في 5 آلاف و803 دعاوى من أصل 6 آلاف و650 دعوى متداولة، فيما حققت بعض دوائرها معدل فصل بلغ 100%.
سلطنة عمان1.162 مليار ريال مصروفات قطاع الصحة في عُمان خلال 2025
وفي محاكم الاستئناف، بلغ عدد الدعاوى المتداولة 44 ألفا و189 دعوى، صدر فيها 28 ألفا و678 حكما، بنسبة فصل بلغت 65%.
أما المحاكم الابتدائية، فسجلت 88 ألفا و458 دعوى متداولة، صدر فيها 69 ألفا و208 أحكام، بنسبة فصل بلغت 78%.
محكمة الاستثمار والتجارة تنهي 17 ألف قضية
باشرت محكمة الاستثمار والتجارة عملها التشغيلي في الأول من أكتوبر 2025، بهدف توفير مظلة قضائية متخصصة للمنازعات التجارية والاستثمارية، وحماية الاستثمارات وتسريع حسم المنازعات ودعم بيئة الأعمال.
وخلال العام القضائي 2025/2026، أصدرت المحكمة 4 آلاف و665 حكما في الدوائر الابتدائية و82 حكما في الدوائر الاستئنافية للقضايا المسجلة حديثا، فيما بلغ إجمالي القضايا المنقولة إلى اختصاصها 25 ألفا و758 قضية، وأنهت 17 ألفا و929 قضية منها، بنسبة إنجاز بلغت 70%.
73 ألف طلب تنفيذ
بلغ إجمالي طلبات التنفيذ المتداولة خلال العام القضائي الماضي 73 ألفا و925 طلبا، تم تنفيذ 31 ألفا و929 طلبا، بمعدل أداء عام بلغ 43%.
وشكل التنفيذ المدني النسبة الأكبر من الطلبات المتداولة، بواقع 28 ألفا و527 طلبا، بنسبة 48%، تم تنفيذ 13 ألفا و806 طلبات منها.
308 شكاوى قضائية حسمها التفتيش
حسمت الإدارة العامة للتفتيش القضائي 308 شكاوى واردة، بنسبة إنجاز بلغت 100%.
وشملت أعمال التفتيش 46 محكمة من أصل 58 محكمة، إلى جانب 191 قاضيا من أصل 221 قاضيا مستهدفا، بنسبة تغطية بلغت 86% من القضاة الخاضعين للتفتيش.
أكثر من 137 ألف مستخدم لبوابة “قضاء”
واصل المجلس الأعلى للقضاء توظيف التقنية في أتمتة الإجراءات وتسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات القضائية والعدلية.
وبلغ عدد المستخدمين النشطين لبوابة “قضاء” أكثر من 137 ألف مستخدم، فيما تجاوز عدد الدعاوى المقيدة إلكترونيا 760 ألف دعوى، إلى جانب معالجة أكثر من 29 ألف طلب تنفيذ إلكترونيا وأرشفة أكثر من 600 ألف ملف قضائي إلكترونيا.
وبلغت نسبة رقمنة الخدمات القضائية والعدلية 89%.
136 ألف معاملة عبر نظام “توثيق”
خلال النصف الأول من عام 2026، أصدر نظام “توثيق” الخاص بمعاملات دوائر الكاتب بالعدل 136 ألفا و978 معاملة، صدر منها 121 ألفا و187 معاملة.
وبلغ عدد معاملات الاتصال المرئي 35 ألفا و109 معاملات، بارتفاع بلغ 163% مقارنة بعام 2024، فيما سجلت دوائر الكاتب بالعدل 8 آلاف و752 حالة زواج وألفين و52 حالة طلاق خلال الفترة نفسها.
وحصلت خدمة الاتصال المرئي ضمن نظام “توثيق” على جائزة “أفضل خدمة حكومية رقمية مقدمة للأفراد لعام 2025”.
ارتفاع عدد القضاة إلى 432
بلغ إجمالي عدد القضاة 432 قاضيا بنهاية العام القضائي 2025/2026، مقارنة بـ337 قاضيا في العام القضائي السابق، فيما بلغت نسبة التعمين في السلك القضائي 61%.
وشملت البرامج التدريبية ألفين و15 مشاركا، بينهم 617 من الكوادر القضائية وألف و398 من الكوادر المعاونة والإدارية، فيما بلغت نسبة الإنجاز في المستهدفين بالتدريب 93%.
تطوير مستمر لمنظومة العدالة
تأتي هذه المؤشرات ضمن توجه المجلس الأعلى للقضاء لبناء منظومة قضائية أكثر كفاءة وتخصصا ورقمنة، استنادا إلى خطته الاستراتيجية بعيدة المدى 2024-2040 وخطته التشغيلية الأولى، وبما ينسجم مع مستهدفات “رؤية عمان 2040”.
ويواصل المجلس تطوير إجراءات التقاضي وتعزيز القضاء المتخصص ورفع كفاءة الأداء القضائي والمؤسسي، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة لتقليص أمد التقاضي، والتوسع في خدمات التقاضي عن بعد، وتطوير بدائل التقاضي، وتسريع إنفاذ الأحكام، وتنمية الكفاءات الوطنية.








