لا يرتبط لون الشعر بالمظهر والجمال فقط، بل تحدده تركيبة معقدة من الصبغات والجينات، وتشير دراسات إلى ارتباط بعض الاختلافات الجينية المرتبطة بلون الشعر بخصائص صحية معينة، خاصة لدى أصحاب الشعر الأحمر.
كيف يتحدد لون الشعر؟
يتحدد لون الشعر الطبيعي بحسب كمية ونوع صبغة الميلانين في بصيلاته، وتنقسم أساسا إلى:
- اليوميلانين: المسؤول عن درجات الأسود والبني.
- الفيوميلانين: يمنح الشعر درجات الأشقر والأحمر.
ويختلف لون الشعر بحسب نسبة كل نوع من الصبغات.
الشعر الأحمر.. روابط صحية لافتة
يرتبط الشعر الأحمر بطفرة في جين الميلانوكورتين، وهي مرتبطة بإنتاج الفيوميلانين. وقد وجدت دراسات علاقة بين هذه الاختلافات الجينية وبعض المخاطر الصحية.
سرطان الجلد
يمتلك أصحاب الشعر الأحمر غالبا بشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس وأقل قدرة على اكتساب السمرة، ما يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الفيوميلانين قد يرتبط أيضا بتطور الميلانوما بصورة لا تعتمد على التعرض للشمس وحده.
كما أشارت دراسات إلى روابط محتملة بين الشعر الأحمر وبعض أنواع السرطان الأخرى، بينها سرطان القولون والمستقيم وعنق الرحم والمبيض.
باركنسون
تشير أبحاث إلى وجود ارتباط محتمل بين الاختلافات الجينية المرتبطة بالشعر الأحمر وارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون، لكن الأدلة لا تزال غير حاسمة وتحتاج إلى دراسات أوسع.

الألم والتخدير
وجدت دراسات أن أصحاب الشعر الأحمر قد يختلفون عن غيرهم في استجابتهم لبعض أنواع الألم والتخدير، إذ قد تكون استجابتهم للمسكنات الأفيونية أعلى، بينما قد يكون تأثير بعض أنواع التخدير الموضعي أقل فاعلية لديهم.
لكن هذه النتائج لا تحظى بإجماع طبي كامل، ولا توصي الأدلة الحالية بتغيير طريقة التخدير اعتمادا على لون الشعر وحده.
فوائد محتملة للشعر الأحمر
لا تقتصر الروابط البحثية على المخاطر؛ فقد أشارت بعض الدراسات إلى احتمال تمتع أصحاب الشعر الأحمر بقدرة أفضل على إنتاج فيتامين د في المناطق قليلة التعرض للشمس، كما ربطت أبحاث أخرى بينهم وبين انخفاض مخاطر بعض الأمراض، بينها سرطان البروستاتا وبعض حالات الألم المزمن.
أسلوب حياةهوس النوم المثالي.. عندما تتحول ساعة اليد إلى مصدر للقلق
الشعر الداكن والثعلبة البقعية
في المقابل، تشير دراسات إلى احتمال ارتفاع خطر الإصابة بالثعلبة البقعية لدى أصحاب الشعر الأسود والدرجات الداكنة مقارنة ببعض أصحاب الشعر الفاتح.
والثعلبة البقعية مرض مناعي ذاتي يهاجم بصيلات الشعر، ويسبب تساقطا مفاجئا يظهر غالبا على شكل بقع دائرية.

الشيب والتوتر
يحدث الشيب مع انخفاض الخلايا المسؤولة عن إنتاج الصبغة في بصيلات الشعر، وقد تسهم عوامل وراثية والتوتر الشديد في تسريع ظهوره.
وتشير أبحاث إلى أن الإجهاد الحاد قد يؤثر في الخلايا الصبغية داخل بصيلات الشعر ويؤدي إلى استنزافها، بينما يساعد نمط الحياة الصحي والتغذية المتوازنة والنوم الكافي على دعم صحة الشعر.
اللون ليس تشخيصا طبيا
رغم وجود روابط مثيرة للاهتمام بين لون الشعر وبعض الخصائص الصحية، فإن لون الشعر وحده لا يعد مؤشرا تشخيصيا للإصابة بمرض أو دليلا مؤكدا على ارتفاع خطر الإصابة به، ولا تغني هذه الارتباطات عن التقييم الطبي والعوامل الصحية المعروفة.








