انتشر ترند “صورتك في الثمانينيات” على مواقع التواصل الاجتماعي، مستعينا بالذكاء الاصطناعي لإعادة تخيل صور المستخدمين كما لو أنها التقطت قبل عقود.
وتعيد أدوات مثل ChatGPT وGemini تصميم الصور بملابس وتسريحات وخلفيات وإضاءة وألوان تحاكي حقبة الثمانينيات، ما دفع ملايين المستخدمين إلى المشاركة بدافع الفضول أو الحنين.
حنين إلى ماض لم يعشه البعض
لا تقتصر تداعيات الترند على الترفيه، إذ قد تؤثر الصور المثالية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي في نظرة المستخدمين إلى مظهرهم وأجسادهم، خاصة عند مقارنتها بالواقع.
كما قد تسهم الصور المولدة في تكوين تصورات نمطية عن الماضي، أو صناعة حنين إلى حقبة لم تكن بهذه الصورة المثالية في الواقع، ما يثير مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في الذاكرة وتصور الأحداث التاريخية.
وتزداد المخاوف مع إمكانية تداول هذه الصور مستقبلا باعتبارها وثائق حقيقية، في وقت أظهرت دراسات أن المحتوى المزيف قد يؤثر في دقة الذاكرة والقدرة على التمييز بين المعلومات الحقيقية والمختلقة.
كلفة بيئية وراء كل صورة
توليد الصور بالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى طاقة ومياه لتشغيل مراكز البيانات وتبريدها، ووفقا لتقرير صادر عن جامعة الأمم المتحدة عام 2026، تستهلك الصورة الواحدة نحو 2.9 واط/ساعة من الكهرباء، وتنتج نحو 1.22 غرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
كما يستهلك توليد الصورة نحو 28.6 إلى 29 مليلترا من المياه، فيما قد تصل كلفة توليدها من الطاقة إلى نحو 60 ضعفا مقارنة بإجابة نصية قصيرة.
بعد كل لقاء.. هل يخدعك عقلك بشأن انطباع الآخرين؟

ملايين الصور تضاعف الأثر
تزداد البصمة البيئية مع انتشار الترندات التي تدفع المستخدمين إلى توليد ملايين الصور يوميا، وتشير التقديرات إلى أن إنتاج 300 مليون صورة يوميا قد يرتبط سنويا باستهلاك نحو 318 غيغا واط/ساعة من الكهرباء، وأكثر من 134 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب أكثر من 3 مليارات لتر من المياه.
استخدام الذكاء الاصطناعي بوعي
لا تعني هذه المخاطر التوقف عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لكنها تبرز أهمية استخدامها عندما تقدم قيمة حقيقية، وتقليل عمليات توليد الصور والفيديو غير الضرورية.
كما يمكن أن يساعد استخدام أوامر موجزة وطلب إجابات مختصرة في تقليل الموارد المستهلكة، خصوصا عندما تتكرر هذه السلوكيات على نطاق ملايين المستخدمين.







