ألقى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – كلمة سامية في قصر الاستقلال بالعاصمة الكازاخستانية أستانا، وذلك في إطار زيارة “دولة” يقوم بها جلالته.
وفيما يلي نص الكلمة السامية:
فخامةُ الرئيس قاسم جومارت توكاييف،
نودّ أن نعرب لفخامتكم عن خالص شكرنا على ما لقيناه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
إن سلطنة عُمان تولي أهمية قصوى لهذه العلاقة مع كازاخستان. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992، أرست بلدانا علاقة وطيدة قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل والالتزام المشترك بالتعاون البنّاء.
وإننا إذ تتاح لنا هذه الفرصة اليوم، لنجدد عزمنا على البناء على هذه الأسس الراسخة، والارتقاء إلى شراكة استراتيجية مستدامة ذات نتائج ملموسة.
ونرحب بالزخم الذي شهدته علاقاتنا الثنائية في السنوات الأخيرة، إذ أسهم تبادل الزيارات رفيعة المستوى، وأعمال اللجنة العُمانية الكازاخستانية المشتركة، وتنفيذ خارطة الطريق للعامين 2025-2026، في إرساء إطار وثيق يمكننا من خلاله السعي إلى مجالات تعاون أكثر طموحًا.
وإذ نمضي قدمًا، فإن التعاون الاقتصادي والاستثماري يظل سمة بارزة لهذا الفصل الجديد من علاقاتنا. ومن خلال تعزيز هذه الروابط، نفتح آفاقًا جديدة لتحقيق المنفعة المتبادلة والشراكة طويلة الأمد.
وتنظر سلطنة عُمان إلى فرص واعدة للنمو والاستثمار والتعاون مع كازاخستان في قطاعات متنوعة، من بينها الطاقة والتعدين، والزراعة والأمن الغذائي، والنقل والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية، والسياحة، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ونرحب بتطوير المشاريع التي تجمع بين مؤسساتنا السيادية للاستثمار، والقطاع الخاص، والجهات الحكومية المتخصصة.
ويُعدّ الترابط مجالاً آخر يتسم بأهمية استراتيجية بالغة، فكازاخستان تتمتع بموقع استراتيجي على طول الممرات التجارية العالمية الرئيسة التي تربط آسيا بأوروبا، فيما توفر سلطنة عُمان منفذًا بحريًا مباشرًا إلى الأسواق المحورية في منطقة الخليج والمحيط الهندي وآسيا وأفريقيا. ومن شأن البناء على هذه المزايا التكاملية أن يفتح آفاقًا واعدة للنمو ويحقق منافع للبلدين.
سلطنة عمانجلالة السلطان المعظم والرئيس الكازاخستاني يتبادلان أرفع الأوسمة
ولذلك، نتطلع إلى تعزيز التعاون في مجالي النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك تطوير الممرات التجارية عبر الموانئ العُمانية، فضلاً عن تعزيز الربط الجوي بين الجانبين.
في الوقت الذي نتطلع فيه إلى المستقبل، فإن القطاع المالي يقدم فرصًا واعدة لمزيد من التعاون، إذ أن سلطنة عُمان تعمل على تطوير مركز عُمان المالي العالمي، مما يتيح لنا أن نلمس فرصًا قيّمة لتبادل الخبرات وبناء شراكات مؤسسية.
وإلى جانب ذلك، فإن ما حققته كازاخستان من تقدم في قطاعات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثل مجالاً مهمًا للتعاون المستقبلي، وسنرحب كثيرًا بفرصة ترسيخ التواصل وتعزيز التعاون بين مؤسساتنا التكنولوجية ومراكز الابتكار وشركات القطاع الخاص.
فخامة الرئيس،
إن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال هذه الزيارة تعكس عزمنا على ترجمة العلاقة السياسية الوطيدة بين بلدينا إلى نتائج اقتصادية ومؤسسية ملموسة.
وإذ نمضي قدمًا في هذا المسعى المشترك، فإننا نعبر عن تقديرنا العميق للصداقة الراسخة بين سلطنة عُمان وكازاخستان، وإننا نتطلع إلى الترحيب بفخامتكم في مسقط قريبًا، ومواصلة تعاوننا البنّاء في الأشهر والسنوات المقبلة.
شكرًا لكم، فخامة الرئيس.







