شهد قطاع الفضاء في سلطنة عمان خلال الفترة من 2023 إلى 2025 تطورا متسارعا، انتقل خلاله من مرحلة التأسيس إلى بناء السوق، مدفوعا بارتفاع استثمارات القطاع الخاص، وزيادة عدد الشركات والعاملين، وإطلاق مشروعات استراتيجية للأقمار الصناعية والبنية الأساسية، إلى جانب برامج بناء القدرات وتعزيز الحضور الدولي.
وأكد معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي، وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن قطاع الفضاء يمثل أحد القطاعات الممكنة للاقتصاد الرقمي ومسارات التنويع الاقتصادي وبناء القدرات الوطنية، في إطار مستهدفات رؤية عمان 2040.
وأوضح أن عام 2025 شهد تقدما في البنية الأساسية وتنمية الكفاءات الوطنية وتعزيز الشراكات الدولية وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية واستقطاب الاستثمارات المرتبطة بتطبيقات وخدمات الفضاء.
وأكد أن الوزارة ستواصل تنفيذ مستهدفات السياسة الوطنية للفضاء وتسريع نقل المعرفة والتقنيات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بما يدعم بناء اقتصاد فضائي وطني مستدام.

26 شركة و400 موظف
وبحسب تقرير “حصاد البرنامج الوطني للفضاء 2023-2025″، الصادر عن المركز الوطني للفضاء والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، أصبحت نحو 65 بالمائة من مشروعات الفضاء قيد التنفيذ ضمن السياسة والبرنامج التنفيذي للقطاع، مع إطلاق مشروعات مرتبطة بالسيادة الفضائية والأقمار الصناعية والإطلاق الفضائي.
وارتفع عدد الشركات العاملة في القطاع من 11 شركة في 2023 إلى 20 في 2024 و26 شركة في 2025، بنمو 136 بالمائة مقارنة بعام 2023.
كما ارتفع عدد العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة من 152 موظفا في 2023 إلى 241 في 2024 و400 موظف في 2025، بنمو 163 بالمائة.
وصعدت استثمارات القطاع الخاص من 20 مليون ريال عماني في 2023 إلى 65 مليون ريال في 2024 و74 مليون ريال في 2025، بنمو 270 بالمائة مقارنة بعام 2023.
14 مشروعا ومبادرة محورية
يرتبط البرنامج الوطني للفضاء بالبرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي ورؤية عمان 2040، من خلال توظيف تطبيقات وبيانات الفضاء لدعم التحول الرقمي وابتكار الخدمات الذكية ورفع كفاءة القطاعات الحيوية.
وتركز السياسة الوطنية للفضاء على تطبيقات الفضاء الأرضية، وتضم 14 مشروعا ومبادرة محورية، إلى جانب فرص استثمارية وتجارية للقطاع الخاص، وترتكز على بناء القدرات والتنويع الاقتصادي والبيئة والموارد الطبيعية والسيادة والأمن القومي.
عمان سات-1.. خطوة نحو السيادة الرقمية
يعد مشروع القمر الصناعي للاتصالات “عمان سات-1” من أبرز مشروعات البنية الأساسية للقطاع، وفي نوفمبر 2025 وقعت السلطنة اتفاقية تصميم وتصنيع وإطلاق القمر مع شركة إيرباص للدفاع والفضاء.
وتمتد أعمال التصميم والتصنيع والاختبارات والإطلاق بين عامي 2026 و2029، على أن يبدأ تشغيل القمر في 2029، فيما تتولى شركة تقنيات الاتصالات الفضائية، إحدى شركات جهاز الاستثمار العماني، إدارته وتشغيله.
ويستهدف المشروع تعزيز السيادة الوطنية لمنظومة الاتصالات والبيانات الرقمية، وتوسيع تغطية خدمات الاتصالات، ودعم نمو الاقتصاد الرقمي وتنمية القدرات الوطنية وإيجاد فرص عمل تخصصية.
الدقم يستعد لخدمات الإطلاق التجاري
يستهدف مشروع إطلاق الصواريخ في الدقم تطوير ميناء فضائي وطني لإطلاق المركبات الفضائية التجريبية وشبه المدارية، تمهيدا لتقديم خدمات إطلاق تجارية بحلول عام 2027.
وينفذ المشروع عبر الشركة الوطنية للخدمات الفضائية “ناسكوم” بالتعاون مع شركاء دوليين، وشهد في 2024 أول إطلاق تجريبي لصاروخ “الدقم-1″، ثم مهمة “الدقم-2” في 2025 لإطلاق المركبة التجريبية شبه المدارية “كيا-1” التابعة لشركة ستيلار كينيتكس دون إشعال المحرك.
ويستهدف المشروع بناء القدرات الوطنية في تقنيات الإطلاق، وتعزيز جاذبية السلطنة كمركز إقليمي لخدمات الإطلاق، واستقطاب الاستثمارات وإيجاد فرص عمل تخصصية، إلى جانب دعم سلسلة التوريد والسياحة التخصصية المرتبطة بالإطلاق.
أقمار صناعية تعزز مشاركة القطاع الخاص
شهد نوفمبر 2023 إطلاق القمر الصناعي “أمان-1” المملوك لشركة “اتكو سبيس”، ليكون أول قمر اصطناعي تطلقه شركة عمانية.
وفي نوفمبر 2024 أطلق القمر “عدسة عمان-1″، وهو أول قمر عماني يدمج الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد، ويدعم مراقبة الأرض وتحليل البيانات البيئية وإدارة الأزمات والتغيرات المناخية.
ويمتلك القمر القدرة على معالجة وتحليل الصور الفضائية في الوقت الفعلي من الفضاء، ومتابعة التغيرات البيئية والغطاء الطبيعي، إلى جانب أنظمة للإدراك الموقعي ومتابعة الأقمار الاصطناعية الأخرى.
300 مستفيد من برامج التدريب
يركز البرنامج الوطني للفضاء على تأهيل الكفاءات العمانية وتمكين الشباب ونقل المعرفة والتقنيات، من خلال برنامج تأهيل الكوادر الوطنية في قطاع الفضاء للفترة 2024-2027، الذي يشمل مسارات مهنية وأكاديمية وبحثية وتجارية وريادية.
وخلال الفترة 2023-2025، نفذت 8 برامج تدريبية تخصصية استفاد منها أكثر من 300 مشارك، وشملت التطبيقات الفضائية والاستشعار عن بعد والسياسات والاستراتيجيات وبيانات مراقبة الأرض والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والتعلم العميق وإدارة المشروعات وريادة الأعمال.
سلطنة عمانشراكة وطنية ودولية تطلق مركز “مداد الرقمي” في مسقط
مسرعة عمان للفضاء تدعم 10 شركات ناشئة
نفذت في 2025 النسخة الأولى من برنامج مسرعة عمان للفضاء، الذي دعم 10 شركات ناشئة عبر برنامج استمر 15 أسبوعا، وشمل التدريب التقني والتجاري والإرشاد وتطوير النماذج الأولية وربط الشركات بالمستثمرين.
وأفرز البرنامج 7 شركات ناشئة جديدة جاهزة لتقديم خدماتها ومنتجاتها الفضائية، في مجالات الاتصالات الفضائية والفلك وإنترنت الأشياء والاستشعار عن بعد وتحليل البيانات الجغرافية والذكاء الاصطناعي والصواريخ وأنظمة الدفع والمسيرات ذاتية التشغيل.
مختبر هندسة الفضاء بجامعة السلطان قابوس
تعمل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس على تطوير مختبر هندسة الفضاء لدعم البحث والتطوير والابتكار، وبناء القدرات في تصميم وتصنيع وإطلاق الأقمار الصناعية المكعبية ونقل التكنولوجيا إلى الكفاءات الأكاديمية والصناعية.
وشملت مخرجات المشروع 15 فعالية تعليمية و12 محاضرة تقنية و13 حلقة عمل في الأعمال والتمويل والإدارة و100 ساعة إرشاد فردي و3 مشروعات لاختبار تجارب أولية وإنتاج نموذج أولي و10 مذكرات تفاهم و3 زيارات ميدانية للقطاع الصناعي.
وبدأ المشروع في أكتوبر 2023، فيما تضمنت المرحلة الأولى خلال 2024-2025 إنشاء المحطة الأرضية، وتشمل المرحلة الثانية خلال 2025-2027 تطوير البنية الأساسية للمختبر وتجهيزه بالمعدات المتقدمة.
برامج للناشئة وتنمية الاهتمام بالفضاء
نفذ معسكر رواد الفضاء للناشئة في أربع محافظات خلال 2025، واستفاد منه 80 مشاركا بين 7 و15 عاما، وتناول موضوعات الفضاء والاستكشاف وأدوات الرصد الفلكي ومهام رواد الفضاء والمركبات الفضائية والتفكير التصميمي وبناء المستعمرات الفضائية ومستقبل الإنسان في الفضاء.
كما واصلت الوزارة دعم هاكاثون ناسا لتطبيقات الفضاء، الذي تستضيفه جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وشارك فيه حضوريا 62 فريقا في 2023 و32 في 2024 و34 في 2025، فيما تأهل محليا 10 فرق سنويا، وعالميا 3 فرق في 2023 و5 في 2024 و4 في 2025.
وشملت المبادرات الموجهة للناشئة تطوير ركن علوم وتقنيات الفضاء في متحف الطفل، بتمويل من القطاع الخاص؛ إذ مولت شركة دليل للنفط المرحلة الأولى، فيما مولت الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال المرحلة الثانية.
تعزيز الحضور الدولي
أولت الوزارة العلاقات الدولية وجذب الاستثمارات أولوية لتسريع نمو القطاع ونقل المعرفة وتمكين الكفاءات الوطنية.
وتنظم الوزارة بالشراكة مع شركة نوفاسبيس مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء والمعرض المصاحب له كل عامين، وانطلقت النسخة الأولى في 2024 والثانية في 2026 بمسقط.
وارتفع عدد الدول المشاركة من أكثر من 23 دولة في 2024 إلى أكثر من 35 دولة في 2026، والمشاركون من أكثر من 450 إلى أكثر من 650، والشركات من أكثر من 195 إلى أكثر من 350 شركة، وأركان المعرض من أكثر من 25 إلى أكثر من 50 ركنا، والمتحدثون من أكثر من 83 إلى أكثر من 86 متحدثا، والداعمون من أكثر من 40 إلى أكثر من 45 جهة.
كما انضمت سلطنة عمان في 26 يناير 2026 إلى اتفاقية أرتميس لتصبح العضو رقم 61، بهدف تعزيز التعاون في الاستكشاف السلمي للفضاء وتنظيم الشراكات المرتبطة بالعودة إلى القمر وتمكين الشباب والباحثين والتمهيد لمهام مستقبلية إلى المريخ.
وانضمت السلطنة أيضا إلى عضوية الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية في أكتوبر 2024، لتعزيز التعاون وتبادل المعرفة وإتاحة فرص الشراكات والمشروعات المشتركة.
تشريعات لتنظيم القطاع
شرعت الوزارة بالتنسيق مع الجهات المختصة في إعداد قانون الفضاء العماني والأطر التنظيمية الداعمة، بما يعزز الامتثال للالتزامات الدولية والثقة الاستثمارية ويوفر بيئة تنظيمية محفزة للنمو.
كما أصدرت هيئة الطيران المدني لائحة تنظيم استخدام المجال الجوي لأنشطة الإطلاق، التي تلزم مشغلي خدمات الإطلاق بتقديم طلبات استخدام المجال الجوي قبل موعد الإطلاق بـ45 يوم عمل على الأقل، مع متطلبات تتعلق بالمجال الجوي والأحوال الجوية والسلامة والتنسيق مع الجهات المعنية.
وشكلت اللجنة التنسيقية لمراكز علوم وتطبيقات الفضاء بموجب القرار الوزاري رقم 80/2024، وتضم 5 جهات حكومية بهدف تعزيز التنسيق وتبادل الموارد والمعرفة والخبرات وتسهيل تنفيذ المشروعات الوطنية.
قطاع يتجه نحو مرحلة التمكين والتشغيل
أشار التقرير إلى أن قطاع الفضاء العماني دخل مرحلة نمو اقتصادي متسارع، مع انتقاله من التأسيس إلى بناء سوق واعد، مدعوما بارتفاع الاستثمارات وزيادة الشركات وتنوع الخدمات والتطبيقات.
وتشمل سلسلة القيمة خدمات الاتصالات ومواقع الإطلاق والاستشعار عن بعد وخدمات وتطبيقات الطائرات بدون طيار والفضاء والتدريب والاستشارات.
وأكد التقرير أن ما تحقق خلال 2025 يعكس تقدم القطاع نحو مرحلة التمكين والتشغيل، مستندا إلى بنية أساسية متنامية وكفاءات وطنية وشراكات دولية ومنظومة تشريعية قيد التطوير.
وتواصل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال البرنامج الوطني للفضاء وبالشراكة مع مختلف الجهات، تنفيذ مستهدفات السياسة الوطنية للفضاء، بما يعزز مكانة سلطنة عمان في الاقتصاد الفضائي العالمي ويدعم مستهدفات رؤية عمان 2040.








