الخميس 1 أكتوبر 2026
رصد
القضاء العُماني يبدأ عامًا جديدًا.. رقمنة أوسع وخدمات أكثر سهولة1.162 مليار ريال مصروفات قطاع الصحة في عُمان خلال 2025جلالة السلطان يبحث مع نائب حاكم أبوظبي تطورات المنطقةغرفة تجارة وصناعة عُمان تحدد موعد الانتخابات وتعلن شروط التصويت15 مؤشرًا تضع عُمان ضمن أفضل 40 دولة في الابتكارسلطنة عمان تجدد التزامها بمكافحة العنصرية وتعزيز قيم التعايشبالصور.. بلدي مسقط يناقش مستشفى قريات وإدارة النفايات وإسكان العمالالأرصاد تحذر من فرص هطول أمطار متفرقة على سواحل بحر عُمانالقضاء العُماني يبدأ عامًا جديدًا.. رقمنة أوسع وخدمات أكثر سهولة1.162 مليار ريال مصروفات قطاع الصحة في عُمان خلال 2025جلالة السلطان يبحث مع نائب حاكم أبوظبي تطورات المنطقةغرفة تجارة وصناعة عُمان تحدد موعد الانتخابات وتعلن شروط التصويت15 مؤشرًا تضع عُمان ضمن أفضل 40 دولة في الابتكارسلطنة عمان تجدد التزامها بمكافحة العنصرية وتعزيز قيم التعايشبالصور.. بلدي مسقط يناقش مستشفى قريات وإدارة النفايات وإسكان العمالالأرصاد تحذر من فرص هطول أمطار متفرقة على سواحل بحر عُمان
يفتح في علامة تبويب جديدة
الرئيسية ‹ سلطنة عمان ‹ وزير الصحة في حوار صحفي يكشف أبرز التحولات والمشروعات الصحية

وزير الصحة في حوار صحفي يكشف أبرز التحولات والمشروعات الصحية

تشهد المنظومة الصحية تحولات نوعية تشمل مشروعات جديدة، وتوطين تخصصات نادرة، وتوسعا في الخدمات الرقمية والرعاية التخصصية.
السبت,19 سبتمبر , 2026 4:37م

كشف معالي الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة، عن تحولات نوعية يشهدها القطاع الصحي في سلطنة عمان، من خلال حزمة من المشروعات الصحية الاستراتيجية الجاري تنفيذها والإعداد لها، تشمل مستشفيات ومراكز تخصصية ومراكز للتأهيل وطب العيون والجينوم وطب الأسنان.

وأوضح معاليه في حوار مع جريدة “عُمان” أن الوزارة تواصل استكمال تطوير الخدمات بالمركز الوطني للصحة الافتراضية، الذي سيتم تدشينه رسميا قريبا، ويعد نقلة نوعية في تعزيز الخدمات الصحية والعدالة في الحصول على خدمات ذات جودة عالية.

كما تشمل المشروعات تطوير منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد الدوائية، وإنشاء مصنع للنظائر المشعة والصيدلية النووية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لرفع كفاءة الخدمات واستدامتها.

وأكد معاليه أن أولويات المرحلة المقبلة تتركز على تعزيز الوقاية ونمط الحياة الصحي، وتوطين التخصصات الدقيقة وتنمية الكوادر الوطنية، مشيرا إلى أن سلطنة عمان تتبنى نهجا وقائيا يركز على حماية المجتمع من الأمراض السارية من خلال التكامل بين التوعية والتقنيات الحديثة والتغطية الشاملة بالتطعيم.

من البناء إلى النضج والتحول النوعي

قال معالي وزير الصحة إن القطاع الصحي في سلطنة عمان يشهد مرحلة متقدمة من التطور، وانتقل من مرحلة البناء إلى مرحلة النضج والتحول النوعي، مع تحسن المؤشرات الصحية وارتفاع جودة وكفاءة الخدمات المقدمة.

وأشار إلى أن هذا التقدم جاء نتيجة الاستثمار المستمر والتخطيط الاستراتيجي ضمن رؤية عمان 2040، التي وضعت صحة الإنسان في صميم الأولويات الوطنية.

وأوضح أن أبرز التحولات تشمل الانتقال إلى التخطيط القائم على البرامج والمؤشرات، والتوسع في التغطية الصحية، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب زيادة التركيز على الوقاية والصحة العامة بدلا من العلاج فقط.

وأكد أن وزارة الصحة تضع تحسين جودة الخدمات الصحية في صميم أولوياتها، انطلاقا من مبدأ العدالة الصحية وضمان حصول المواطنين والمقيمين على خدمات صحية متكافئة، بغض النظر عن الموقع الجغرافي.

وأوضح أن تحقيق ذلك يعتمد على تخطيط منهجي يستند إلى تحليل فجوة الاحتياج في كل محافظة وولاية، ودراسة البيانات الوبائية والديموغرافية، ومعدلات استخدام الطاقة الاستيعابية المتاحة، ومتوسط أزمنة الانتظار وكفاءة توزيع القوى العاملة الصحية.

Image

توزيع المؤسسات وفق الاحتياج

تعمل الوزارة على تطوير البنية الأساسية للمؤسسات الصحية وتحسين توزيع المؤسسات والكوادر وفق الخصائص السكانية والوبائية لكل محافظة، بهدف ضمان حصول كل مواطن على خدمات متكاملة ومناسبة لاحتياجه دون عناء في الوصول إليها.

ويركز هذا التوجه على تحسين تجربة المستفيد، من خلال تطوير مسارات الإحالة، وتعزيز التكامل بين مستويات الرعاية، ورفع جودة وسلامة الخدمات، بما ينعكس على رضا المستفيدين وثقتهم بالنظام الصحي.

أولوية للوقاية ونمط الحياة الصحي

أكد معالي الوزير أن أولويات وزارة الصحة في المرحلة المقبلة تشمل تعزيز الوقاية ونمط الحياة الصحي، والتصدي لتزايد عبء الأمراض غير المعدية، وتطوير الرعاية الصحية الأولية باعتبارها نقطة ارتكاز للنظام الصحي.

وتشمل الأولويات كذلك التحول الرقمي الصحي، وتكامل نظم المعلومات، وتعزيز الحوكمة، وتحسين كفاءة الإنفاق الصحي، وبناء نظام صحي مرن وقادر على الصمود أمام الأزمات، من خلال تعزيز الجاهزية وتنويع مصادر التمويل وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص.

وأشار إلى اعتماد الوزارة خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة 2026-2030 بموجب المرسوم السلطاني رقم 1/2026، ومن ضمنها الخطة الخمسية لأولوية الصحة، التي تركز على تعزيز النظام الصحي من خلال برامج استراتيجية ومشروعات تنموية تمثل محركات أساسية لتمكين المنظومة الصحية نحو نموذج صحي مستدام وعادل ووقائي.

وتشمل التوجهات الاستراتيجية تعزيز الصحة العامة والتغطية الصحية الشاملة، وتطوير الموارد البشرية، وحوكمة النظام الصحي والأمن الدوائي، وتمويل النظام الصحي وتطوير الرعاية الصحية في القطاع الخاص، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية.

تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية

تعمل الوزارة على تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية باعتبارها خط الدفاع الأول للصحة العامة، لا سيما في الصحة الإنجابية التي تشمل رعاية الحوامل والتخطيط الأسري والفحص الطبي قبل الزواج، بما يسهم في الوقاية والتشخيص المبكر وتقليل الضغط على المستشفيات.

كما تسعى الوزارة إلى تعزيز الكشف المبكر عن بعض الأمراض التي تصيب النساء، ومنها سرطان الثدي، من خلال تسجيل النساء حسب الفئة العمرية وتقديم فحص الثدي الإكلينيكي في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية وتحويل الحالات إلى أشعة الماموجرام، على أن تتوفر الخدمة في وحدات الكشف المبكر ببعض المحافظات لتخفيف الضغط على المستشفيات.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تقليص فترات الانتظار وتعزيز كفاءة النظام الصحي، مع توجيه المستشفيات للتركيز على الحالات عالية الخطورة والتخصصية.

مؤشرات تستدعي تعزيز التدخلات الوقائية

أوضح معالي الوزير أن المؤشرات الصحية الحديثة ونتائج الترصد الوبائي تشير إلى وجود إشارات تستدعي تعزيز التدخلات الوقائية، خصوصا فيما يتعلق ببعض الأمراض المعدية ذات الحساسية الموسمية أو المرتبطة بعوامل بيئية وسلوكية.

وفيما يتعلق بحمى الضنك، أشار إلى أن السلطنة تدخل حاليا فترة ترتفع فيها مخاطر التفشي، خاصة بعد الأمطار الأخيرة التي أسهمت في زيادة أماكن توالد البعوض الناقل للمرض.

ومع اقتراب الموسم المتوقع لارتفاع الحالات، فإن مؤشرات مثل ارتفاع إيجابية المصائد وتوسع انتشار البعوض في المناطق الحضرية تعزز الحاجة إلى تكثيف أعمال المكافحة وإزالة مواقع تجمع المياه ورفع مستوى الوعي المجتمعي بسبل الوقاية.

وفي شأن مرض البروسيلا، أوضح أنه لوحظت زيادة في عدد الحالات المبلغ عنها في بعض المناطق، ويرتبط ذلك غالبا بالممارسات المرتبطة بتربية المواشي واستهلاك منتجات حيوانية غير مبسترة.

وأكد أن هذه الزيادة تستدعي تعزيز التوعية الصحية للفئات الأكثر عرضة، وتشديد الرقابة على سلامة الغذاء، ودعم الجهود البيطرية ضمن نهج “الصحة الواحدة”.

وأشار إلى أن أنظمة الترصد تعمل على الكشف المبكر عن المخاطر الصحية، فيما تتطلب الاستجابة الفعالة تكامل الجهود الحكومية والمجتمعية مع التركيز على الوقاية والتوعية والتدخل المبكر.

تطوير برامج التطعيم وتعزيز الوعي

أكد معالي وزير الصحة التزام سلطنة عمان بنهج وقائي يركز على حماية المجتمع من الأمراض السارية، من خلال التكامل بين التوعية والتقنيات الحديثة والتغطية الشاملة بالتطعيم.

وتواصل السلطنة تطوير البرامج الوطنية للتحصين لجميع الفئات المستهدفة، وإدراج لقاحات جديدة وفق الوضع الوبائي والمستجدات العلمية والتوصيات الدولية، بما يعزز الوقاية من الأمراض السارية، خصوصا بين الأطفال وطلبة المدارس والحوامل ومقدمي الخدمة في الصفوف الأمامية والفئات المستهدفة الأخرى.

كما تشمل الجهود تنفيذ حملات تطعيم عند حدوث فاشيات، وتطوير استراتيجيات الاستجابة السريعة، وتعزيز الترصد الوبائي والأنظمة الرقمية والتبليغ الإلكتروني للأمراض المعدية المشمولة بالتحصين، وربط البيانات الصحية لتحسين سرعة الاستجابة واتخاذ القرار.

وتعمل الوزارة كذلك على تدريب وتأهيل الكوادر الصحية على أحدث الممارسات في مجال التحصين والتواصل الصحي، وضمان استدامة توفر اللقاحات في جميع المؤسسات الصحية، مع تطبيق معايير الجودة والسلامة.

وفي جانب التوعية، تشمل الجهود تنفيذ حملات متعددة اللغات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وتصحيح المعلومات المغلوطة والتصدي للشائعات، وتوفير محتوى علمي مبني على الأدلة، وتعزيز مهارات الكوادر الصحية في التواصل الفعال، إلى جانب توسيع الشراكات المجتمعية والاستفادة من المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية.

Image

قوائم الانتظار.. تحد عالمي

أوضح معالي وزير الصحة أن فترات الانتظار تمثل تحديا عالميا حتى في الأنظمة الصحية المتقدمة، وأن ما تشهده المنظومة الصحية يرتبط بارتفاع الوعي الصحي وزيادة الطلب على الخدمات بالتوازي مع توسع وتطور القطاع.

وأشار إلى أن التحدي يرتبط بعدة عوامل، من بينها إدارة الطلب، وكفاءة تدفق المرضى داخل المنشآت، والحاجة إلى تعزيز دور الرعاية الأولية في توجيه الحالات بصورة أكثر فاعلية.

وأكد استمرار الجهود لمعالجة هذه التحديات من خلال تحسين أنظمة المواعيد، وتبسيط الإجراءات، والاستفادة من الحلول الرقمية، بما يحقق توازنا أفضل بين جودة الخدمة وسرعة الوصول إليها.

شفافية البيانات مرتبطة بنضج الأنظمة

أوضح معاليه أن التوجه الحالي يركز على الشفافية الداخلية أولا، من خلال إتاحة البيانات لصناع القرار والفرق الطبية للبدء بالإصلاح الفوري، على أن يصبح الانتقال إلى الشفافية العامة خطوة طبيعية مع وصول المنظومة إلى مرحلة النضج الرقمي الكامل.

وأشار إلى أن الشفافية تتطلب لغة موحدة، فيما تعمل الأنظمة الصحية حاليا على توحيد آليات رصد المؤشرات بين المؤسسات لضمان عدالة المقارنات.

وأكد أهمية حماية سياق البيانات، موضحا أن المؤشرات الصحية معقدة، وأن ارتفاع نسبة الوفيات في مستشفى معين، على سبيل المثال، لا يعني بالضرورة ضعف الجودة، فقد يكون المستشفى مرجعيا ويستقبل الحالات الأكثر تعقيدا وخطورة.

كما يمثل أمن البيانات عنصرا أساسيا في المنظومة الصحية، مع العمل على تعزيز الأنظمة والسياسات بما يضمن دقة البيانات وسلامتها وتنظيم الوصول إليها وفق أطر حوكمة واضحة.

تراجع الإيفاد للعلاج في الخارج

أوضح معالي الوزير أن من أبرز دوافع العلاج في الخارج التخصصات الدقيقة أو النادرة، وتوفر المعدات الحديثة، وسرعة الحصول على العلاج نتيجة ضغط قوائم الانتظار، إضافة إلى رغبة بعض المرضى في العلاج لدى مراكز دولية معروفة، والحاجة إلى تقييم متعدد التخصصات في بعض الحالات المعقدة.

وتعمل الوزارة على معالجة هذه الحالات من خلال تقليص قوائم الانتظار، وتوفير أغلب الأجهزة اللازمة محليا، والتخطيط لتوطين الخدمات الطبية، والاستفادة من خدمة الطبيب الزائر، وتطوير الكوادر الوطنية في العلاجات الدقيقة عبر التأهيل والتدريب والتعليم المستمر.

وأظهر تقرير إحصائي حول حالات الإيفاد بالخارج خلال السنوات الثلاث الماضية انخفاض العدد من 779 حالة في عام 2023 إلى 398 حالة في عام 2025، في المقابل ارتفع عدد الحالات الموفدة للعلاج داخل السلطنة من 536 حالة في عام 2023 إلى 1417 حالة في عام 2025.

ويعكس ذلك توفير معظم التخصصات والعلاجات داخل السلطنة، ونمو خدمات القطاع الخاص في توفير خدمات حديثة ومتقدمة، خصوصا في مجالات العلاج الطبيعي، إلى جانب تحول نوع الحالات المرسلة للخارج نحو العلاجات الدقيقة والمتخصصة التي تتطلب خبرات وتقنيات غير متوفرة محليا أو ما زالت في طور التوطين.

وبلغت تكلفة الإيفاد للعلاج بالخارج في السنوات الأخيرة ما يقارب 10 ملايين ريال عماني، ويرتبط ذلك بطبيعة الحالات المحالة لعلاجات حديثة ذات تكلفة عالية.

جاهزية متقدمة للطوارئ والأوبئة

أكد معالي الدكتور هلال بن علي السبتي أن المنظومة الصحية تتمتع بمستوى متقدم من الجاهزية للتعامل مع الطوارئ الصحية والأوبئة، نتيجة التطوير خلال السنوات الماضية والاستفادة من الدروس المستفادة من جائحة كوفيد-19.

وشمل التطوير تحديث وتكامل أنظمة الترصد الإلكتروني، والتوسع في الترصد القائم على الحدث إلى جانب الترصد المبني على المؤشرات، بما يعزز الاكتشاف المبكر للمخاطر الصحية والاستجابة السريعة لها.

كما جرى تعزيز الجاهزية المخبرية من خلال تطوير المختبرات المرجعية وتزويدها بالتقنيات الحديثة، إلى جانب الاستثمار في بناء القدرات الوطنية عبر برامج تدريبية متخصصة.

وعلى المستوى المؤسسي، تم إنشاء مركز وطني لمراقبة الأمراض والوقاية منها ليكون الجهة المرجعية في قيادة جهود الترصد والاستجابة، مع تعزيز التنسيق والتكامل بينه وبين المركز الوطني لإدارة الطوارئ والمخاطر الصحية.

وتعمل الوزارة على تحديث خطط الطوارئ الصحية بشكل دوري، وتنفيذ تمارين محاكاة وطنية، ورفع الجاهزية التشغيلية لمختلف المستويات الصحية، إلى جانب مواصلة التعاون الإقليمي والدولي لتبادل المعلومات ومواءمة السياسات مع المعايير العالمية.

توزيع الأطباء وفق معايير مؤسسية

أكد معالي الوزير أن توزيع الأطباء لا يتم بصورة اجتهادية أو آنية، وإنما وفق منظومة مؤسسية محوكمة تستند إلى قرارات وزارية ومعايير موضوعية تحقق التوازن بين احتياج الخدمة في المحافظات وعدالة وشفافية المفاضلة ومراعاة ظروف الطبيب وفق متطلبات الخدمة.

وتشمل معايير المفاضلة أقدمية التخرج والخبرة العملية والتعليم المستمر وفترات التدريب أو المراقبة الإكلينيكية، إضافة إلى مقابلة تقييمية يشترط فيها الحصول على حد أدنى للنجاح.

وتؤخذ في الاعتبار كذلك الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والصحية والمكانية، بما يحقق التوازن بين مصلحة الخدمة وظروف المرشح.

وأوضح أن الآلية تمنح الطبيب مسارا واضحا منذ البداية، من خلال معايير معلنة ومفاضلة قائمة على النقاط واحتياج خدمي محدد، إلى جانب مسارات لاحقة للنقل بعد استيفاء المدد والضوابط.

سلطنة عماننفط عُمان يقفز 9.33 دولار ويتجاوز 107 دولارات للبرميل

كما اتخذت الوزارة إجراءات داعمة في بعض المواقع ذات الطبيعة الخاصة، تشمل بعض الحوافز التنظيمية واللوجستية، للمساعدة على الاستبقاء وتحسين جودة الحياة المهنية للطبيب.

تمكين الكوادر الوطنية

أصبحت بيئة العمل والتطوير المهني من أولويات الوزارة، باعتبار أن جودة الخدمة الصحية تبدأ من جودة بيئة العمل واستقرار الكادر الصحي وتمكينه.

وتعمل الوزارة على مسارات متكاملة تشمل التنظيم المؤسسي والتخطيط للقوى العاملة والتدريب والتأهيل وتمكين الكفاءات الوطنية وتحفيز التطوير المهني.

كما تربط الوزارة التدريب والتأهيل بالاحتياج الفعلي للمؤسسات الصحية، بحيث توجه فرص الدراسة والتدريب في التخصصات الطبية والصحية والإدارية وفقا للاحتياجات الحالية والتوجهات المستقبلية، بما في ذلك التخصصات الدقيقة.

وعززت الوزارة الإطار التنظيمي للتطوير المهني، وأقرت حوافز مرتبطة بضوابط صرف بدل الاستدعاء والمناوبة للأطباء، ومسارات مفاضلة تكافئ التطوير المهني والإنتاج البحثي وتقويم الأداء، وتنظيم التعاقب الوظيفي للفئات الطبية والطبية المساعدة في الوظائف الإشرافية والإدارية.

كما أقرت ضوابط صرف مكافأة تشجيعية للمشاركين في الفعاليات العلمية الدولية، بما يجعل التطوير المهني حافزا مؤسسيا.

وبلغت نسبة التعمين الإجمالية في الوزارة 71.1 بالمائة في عام 2025، فيما بلغت 59 بالمائة في فئة التمريض، و76 بالمائة في الفئات الطبية المساعدة، و97.7 بالمائة في الصيدلة والهندسة الطبية الحيوية، مع وصول بعض الفئات الداعمة والإدارية إلى نسب تعمين شبه مكتملة.

كما نمت القوى العاملة الصحية بنسبة 18 بالمائة، من 37,732 موظفا عام 2021 إلى 44,534 موظفا عام 2025، فيما بلغت ميزانية الوزارة لعام 2026 نحو مليار ريال عماني.

وانعكست هذه الجهود على جودة الخدمات وسلامة المرضى، حيث نال 19 مستشفى و7 مراكز صحية اعترافا دوليا كمؤسسات لسلامة المرضى ضمن مبادرات منظمة الصحة العالمية.

الطبيب العماني.. تأهيل بمعايير دولية

أكد معالي الوزير أن الطبيب العماني يمثل نتاج منظومة إعداد وتأهيل تبدأ من التعليم الطبي والتدريب السريري، وصولا إلى برامج الاختصاص والزمالات والتدريب المتقدم.

وأوضح أن كفاءة الطبيب العماني تستند إلى منظومة إعداد خاضعة لمعايير دولية، مشيرا إلى أن برامج التدريب بعد التخرج تدار عبر المجلس العماني للاختصاصات الطبية، الذي يشرف على برامج تخصصية متعددة تضم نحو 535 طبيبا مقيما وقرابة 600 عضو هيئة تدريب عبر ستة مراكز رئيسة.

وأشار إلى إمكانية حصول خريجي البرامج المعتمدة على الاعتماد التخصصي المتقدم والتقدم لمقاعد الزمالة في المؤسسات الصحية العالمية، فيما توجه الزمالات الخارجية وفقا لاحتياجات المؤسسات الصحية والتخصصات الدقيقة.

وأكد أن القيمة الوطنية للطبيب العماني لا تقتصر على الكفاءة السريرية، بل تشمل فهم ثقافة المجتمع واحتياجات المرضى وطبيعة المؤسسات الصحية في السلطنة، بما يدعم جودة الرعاية وسلامة المريض واستمرارية العلاقة العلاجية.

ومن أبرز الشواهد على توطين الخدمات التخصصية إجراء أول عملية زراعة قلب ناجحة خلال عام 2025، إلى جانب عمليات وإجراءات تخصصية متقدمة نفذها أطباء عمانيون تلقوا جزءا أساسيا من إعدادهم وتأهيلهم ضمن المنظومة الوطنية.

التحول الرقمي ركيزة لإعادة بناء المنظومة

ينظر إلى التكنولوجيا والتحول الرقمي باعتبارهما ركيزة أساسية لإعادة بناء المنظومة الصحية وتحويلها من نظام تقليدي يعتمد على الاستجابة للأمراض إلى نظام استباقي وتنبؤي ومرتكز حول المريض.

وأوضح معالي الوزير أن التحول الرقمي لم يعد خيارا تقنيا، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق استدامة القطاع وتحسين جودة الحياة، مشيرا إلى أن الوزارة أعدت، بمشاركة مختلف الجهات في القطاع الصحي، الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية لتكون خارطة طريق للتحول الرقمي في السنوات المقبلة.

وتشمل الرؤية تحسين دقة التشخيص والطب الشخصي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية واكتشاف أمراض مثل السرطان، إلى جانب استخدام البيانات والملفات الجينية لتقديم علاجات مخصصة.

كما تسهم الأنظمة الرقمية في إدارة الموارد وتتبع الأجهزة الطبية الحساسة وإدارة المخزون وتقليل الهدر المالي والزمني، إلى جانب الأتمتة في جدولة المرضى وإدارة العمليات الجراحية الروبوتية، وتوسيع نطاق التطبيب عن بعد.

ويجري حاليا استكمال تطوير الخدمات بالمركز الوطني للصحة الافتراضية الذي سيتم تدشينه رسميا قريبا، بما يعزز الوصول إلى الخدمات الصحية ذات الجودة العالية.

كما يقدم المركز استشارات افتراضية عن بعد باستخدام تقنيات حديثة، بما يقلل الحاجة إلى الزيارات الحضورية ويسهل الوصول إلى الخدمات الطبية.

وتشمل المبادرات الرقمية تطبيق “شفاء” لحجز المواعيد إلكترونيا والوصول إلى السجلات الطبية، إلى جانب أنظمة دعم القرار السريري التي تربط بيانات المريض بقواعد معرفية طبية لتنبيه الأطباء بالتداخلات الدوائية وتقليل الأخطاء الطبية.

الرقمنة ترفع كفاءة الخدمات

تؤثر المبادرات الرقمية بصورة مباشرة على جودة الخدمة من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية وأتمتة المهام وتقليل الوقت المستغرق في التوثيق والجدولة، بما يرفع عدد المرضى الذين يمكن خدمتهم.

كما تسهم في تحسين تتبع المخزون الطبي وسلاسل التوريد لضمان توفر الأدوية والمستلزمات، وتقليل النفقات التشغيلية وتكاليف تنقل المرضى.

وتساعد منصات الطب الاتصالي على تجاوز الحواجز الجغرافية وتوفير الاستشارات التخصصية للمناطق النائية، فيما يسهم الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية عن بعد وتسريع بدء العلاج.

كما تتيح الأجهزة القابلة للارتداء متابعة الأمراض المزمنة، مثل السكري والضغط، من المنزل، بما يقلل الزيارات غير الضرورية إلى أقسام الطوارئ بنسبة تصل إلى 50 بالمائة.

Image

مشروعات صحية في مختلف المحافظات

تشهد مختلف المحافظات تنفيذ حزمة من المشروعات الصحية الاستراتيجية، تشمل مستشفيات في مرحلة الإنشاء، منها مستشفى النماء بمحافظة شمال الشرقية، ومستشفى سمائل بمحافظة الداخلية، ومستشفى الفلاح بمحافظة جنوب الشرقية، ومستشفى السلطان قابوس بمحافظة ظفار.

وتشمل كذلك مشروعات في مراحل الاستشارة الهندسية، منها مستشفى ضلكوت بمحافظة ظفار، ومستشفى الدقم بمحافظة الوسطى، ومستشفى ينقل بمحافظة الظاهرة، ومستشفى بهلا بمحافظة الداخلية.

كما تتضمن المشروعات توسعة المجمعات الصحية وإنشاء مراكز صحية جديدة، وتطوير خدمات تخصصية مثل وحدات غسيل الكلى، وإنشاء مرافق داعمة كالمخازن الإقليمية.

وتتجه الوزارة إلى التوسع في إنشاء المراكز التخصصية، مثل مستشفى السيب المرجعي والمركز الوطني لصحة المرأة والطفل بمدينة السلطان هيثم بمحافظة مسقط، والمركز الوطني لطب العيون، والمركز الوطني للتأهيل، والمركز الوطني للجينوم، والمركز الوطني لطب الأسنان وجراحة الفم والوجه والفكين.

وتتضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة 2026-2030 عددا من المشروعات الصحية المقترحة والتوسع في مبادرات الرعاية المجتمعية مثل بيوت التعافي، حيث تعد المقترحات وفق آلية تخطيطية ومنهجية تستند إلى تحليل الاحتياج الصحي في مختلف المحافظات.

وتخضع المقترحات للمراجعة وإعادة التقييم سنويا، وترفع الأولويات إلى وزارة الاقتصاد لدراستها، ثم ترفع المشروعات ذات الأولوية إلى وزارة المالية للنظر في اعتمادها وفق الإجراءات والاعتمادات المالية.

وتظل هذه المشروعات مقترحة إلى حين اعتمادها من وزارة المالية، ثم تبدأ مراحل الاستشارات الهندسية والإنشاء والتشغيل.

تمكين الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص

تعمل وزارة الصحة على تمكين الاستثمار الصحي من خلال التخطيط الاستباقي وتكامل السياسات وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة وشفافة، عبر دائرة تمكين الاستثمار وبالشراكة مع القطاع الخاص، بما يخدم الأمن الصحي والأمن الدوائي.

وتشمل الإجراءات تهيئة بيئة جاذبة ومستقرة للصناعات الطبية والدوائية، وتعزيز جاهزية المنظومة الرقابية وفق المعايير الدولية، والاستفادة من الاتفاقيات ومذكرات التعاون الدولية لنقل المعرفة والتقنيات وبناء القدرات الوطنية.

كما تشمل إعداد الاستراتيجيات الوطنية للصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية، ودعم توطين الصناعات وتعزيز الأمن الدوائي، وتحديث سياسات الشراء والحوافز، واعتماد الشراء المسبق والأفضلية السعرية للمنتج المحلي، وتسهيل تسجيل المنتجات وتحديث قوانين الملكية الفكرية وتنظيم الموافقات الفنية لترخيص المصانع.

وتعمل الوزارة كذلك على تطوير البنية الرقمية والربط الإلكتروني بين الجهات ذات العلاقة، وتطبيق أرقام الترميز الجمركي للأدوية والأجهزة الطبية، وإعداد ترميز جمركي شامل للمواد الخام والمدخلات الصناعية.

كما تشجع الخدمات الاستشارية المتخصصة، وتنفيذ المسوح الصناعية، وتخصيص مجمعات صناعية للصناعات الدوائية، بما يعزز تنافسية القطاع ويحسن تجربة المستثمر ويدعم استدامة الاستثمارات الطبية.

مشروعات للشراكة بين القطاعين العام والخاص

تتوسع الوزارة في تطبيق نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال نماذج تعاقدية مرنة، للاستفادة من كفاءة القطاع الخاص ونقل المعرفة وتحسين جودة الخدمات وتعزيز الاستدامة المالية والتشغيلية للمشروعات الصحية الاستراتيجية.

ومن أبرز النماذج مشروع مركز التعافي بصحار الذي بدأ استقبال المستفيدين في ديسمبر 2025 بعقد شراكة لمدة 12 عاما، وبلغت قيمته الاستثمارية نحو 29 مليون ريال عماني، بسعة تشغيلية تبلغ 30 سريرا لخدمات التأهيل و25 سريرا لإزالة السموم.

وتوجد نحو 18 مشروعا صناعيا في مراحل الإنشاء والتنفيذ، تشمل 11 مصنعا للأدوية، ومصنعا واحدا للمواد الخام الدوائية، و6 مصانع للمستلزمات والأجهزة الطبية.

وتخضع هذه المشروعات لمراحل تنظيمية وفنية تبدأ بالإنشاء وتركيب المعدات والتشغيل التجريبي واستيفاء متطلبات ممارسات التصنيع الجيد، وصولا إلى التشغيل التجاري.

ويتركز التوزيع الجغرافي لهذه المشروعات في محافظتي شمال وجنوب الباطنة، تليهما محافظة الداخلية، إضافة إلى مشروعات في مسقط.

مشروعات في الصحة الرقمية والأمن الدوائي

تشمل مشروعات الشراكة مشروع شركة التقنيات الصحية الذي وقعته وزارة الصحة مع مجموعة إذكاء بهدف تطوير التقنيات الصحية، على أن يبدأ العمل بتطوير نظام المعلومات الصحية “الشفاء”، وتعزيز منظومة الرعاية الصحية عبر التقنيات الرقمية.

كما تشمل مشروع سلاسل الإمداد الدوائية، الذي يهدف إلى تطوير منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد وتعزيز الأمن الدوائي الوطني، ويجري حاليا دراسة الخيارات المتاحة واختيار النموذج الأنسب للتنفيذ.

ويتضمن مشروع مصنع النظائر المشعة والصيدلية النووية إنشاء منشأة متخصصة لتصنيع النظائر المشعة من خلال عقد شراء خدمة، مع إنشاء معجل نووي بطاقة إنتاجية تغطي الاحتياج الفعلي في سلطنة عمان وتتجاوزه. وقد حصل المشروع على موافقة مجلس الوزراء على التنفيذ من خلال الإسناد المباشر، على أن تتولى وزارة الصحة الإجراءات المتعلقة به.

كما يتضمن مشروع الغرف الخاصة في المستشفى السلطاني شراكة بين القطاعين العام والخاص بنظام البناء والتملك والتشغيل والنقل، ويضم نحو 96 غرفة، بهدف الارتقاء بتجربة المرضى وتوفير بيئة علاجية أكثر خصوصية وراحة.

ويشمل مشروع تطوير الخدمات التشخيصية، وتحديدا الأشعة، تحديث وتطوير المراكز القائمة في مرافق الرعاية الصحية الأولية والثانوية والثالثية في محافظات مسقط وشمال الباطنة وجنوب الباطنة، إلى جانب تشغيل وصيانة البنية الأساسية الداعمة.

فرص استثمارية جديدة في القطاع الصحي

تعمل وزارة الصحة بالتعاون مع منصة “استثمر في عمان” على تأطير وترويج عدد من الفرص الاستثمارية في القطاع الصحي، أعدت وفق أولويات القطاع واحتياجاته المستقبلية.

ومن أبرز هذه الفرص مركز الكشف المبكر، الذي يهدف إلى إنشاء مركز متخصص للفحوصات الوقائية والكشف المبكر عن الأمراض، بما يشمل الفحوصات الجينية المتقدمة وفحوصات الأمراض غير المعدية، لتعزيز الوقاية وتقليل الأعباء الصحية على المدى الطويل.

كما تشمل الفرص مستشفى خدمات إعادة التأهيل، الذي يهدف إلى تقديم خدمات إعادة التأهيل الطبي المتكاملة، بما في ذلك العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وعلاج النطق وخدمات الأطراف الصناعية، بما يسهم في تحسين جودة حياة المرضى وتقليل فترات الإقامة في المستشفيات.

رابط مختصر ✓ تم النسخ

Secret Link