تمثل العودة إلى المدرسة مرحلة انتقالية قد تكون أكثر تحديا للأطفال ذوي التوحد، بسبب تغير الروتين وزيادة المؤثرات الحسية والمتطلبات الاجتماعية. ويمكن تخفيف هذه الصعوبات من خلال الاستعداد التدريجي والتعاون بين الأسرة والمدرسة.
روتين واضح واستعداد تدريجي
تؤكد الدكتورة القطرية هنادي المطيري، طبيبة زمالة في طب الأطفال التطوري النمائي في سدرة للطب، أهمية الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم، وتقسيم الروتين الصباحي إلى خطوات بسيطة ومألوفة للطفل.
ويمكن للأسرة تهيئة الطفل من خلال الحديث عن تفاصيل اليوم الدراسي، وعرض صور المدرسة والفصل والمعلم، واستخدام الجداول المرئية أو القصص الاجتماعية، إلى جانب إشراكه في تجهيز الحقيبة والزي والوجبة المدرسية.
الانتباه للاحتياجات الحسية
قد يواجه الطفل مؤثرات حسية متعددة داخل المدرسة، مثل الضوضاء والإضاءة القوية والروائح أو بعض الأقمشة. لذلك تنصح أماني سهيل، أخصائية التوحد في أكاديمية ريناد، بمراقبة استجابته لهذه المؤثرات والتنسيق مع المدرسة لتوفير الدعم المناسب.
ومن وسائل الدعم الممكنة السماعات العازلة للضوضاء، والأدوات الحسية، وفترات الحركة والراحة، وتوفير مكان هادئ، ومنح الطفل وقتا كافيا للانتقال بين الأنشطة.

الأسرة والمدرسة.. شراكة مهمة
يساعد التعاون المستمر بين الأسرة والمدرسة على توفير بيئة أكثر استقرارا للطفل، من خلال تبادل المعلومات حول سلوكه واحتياجاته وطرق التواصل التي يفضلها، مع استخدام تعليمات واضحة وروتين ثابت والتنبيه مسبقا إلى أي تغييرات.
أسلوب حياةهوس النوم المثالي.. عندما تتحول ساعة اليد إلى مصدر للقلق
السلوك قد يكون رسالة
قد يعبر الطفل عن الضغط أو القلق من خلال زيادة العصبية ونوبات الغضب أو الانطواء وتغير النوم والشهية، إضافة إلى تزايد الحساسية تجاه المؤثرات أو ظهور أعراض جسدية مثل الصداع وآلام المعدة.
وتنصح الدكتورة هنادي بالنظر إلى هذه التغيرات باعتبارها رسائل تساعد على فهم احتياجات الطفل، بدلا من التركيز فقط على إيقاف السلوك.

الصبر مفتاح التكيف
تؤكد أماني سهيل أن التكيف مع العام الدراسي قد يحتاج إلى وقت، داعية الأسر إلى التحلي بالصبر وإجراء التعديلات عند الحاجة وطلب الدعم والاحتفال بالتقدم الذي يحققه الطفل.
ويتمثل الهدف في تهيئة بيئة مدرسية يشعر فيها الطفل بالأمان والتفهم والدعم، مع مراعاة أن لكل طفل احتياجاته وطريقته الخاصة في التكيف والتعلم.








