عقد مركزُ التدريب الإعلامي بوزارة الإعلام جلسة حوارية تخصصية بعنوان “الإعلام والتحليل السياسي”، قدمها الكاتب الصحفي والإعلامي المصري البارز حسين عبد الغني، وبحضور عدد من الكوادر الإعلامية والصحفية.
استهدفت الجلسة تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة التي تربط العمل الصحفي بأدوات التحليل السياسي. وركزت المحاور على تزويد المشاركين بالمهارات اللازمة لقراءة الأحداث الإقليمية والدولية بمنظور احترافي عميق، بما يضمن مواكبة المُتغيّرات الدّوليّة المتسارعة وتفكيك المشهد السياسي بدقة.
وشهدت الجلسة التي شاركت فيها شبكة “التأمل” الإعلامية، تفاعلًا واسعًا من الحضور عبر نقاشات ركزت على آليات تطوير الخطاب الإعلامي، وتحويل التغطية الصحفية من مجرد نقل للخبر إلى تحليل أبعاده وخلفياته الاستراتيجية.

وأكد الكاتب والإعلامي المصري حسين عبد الغني، خلال الجلسة الحوارية التي نظمها مركز التدريب الإعلامي بوزارة الإعلام بعنوان “الإعلام والتحليل السياسي”، على ضرورة أن تضمن دول الخليج مقعدًا رئيسيًا على طاولة المفاوضات المستقبلية.
موازين القوى ومضيق هرمز
وأوضح عبد الغني أن أي حديث يتعلق بمضيق هرمز يجب أن يرتكز على القواعد والحقوق السيادية لسلطنة عُمان، مشدداً على أنه إذا كان لإيران سيطرة أو نفوذ في هذا الممر المائي، فإن للسلطنة حقًا مماثلاً ومكافئًا يفرضه واقع الجغرافيا والسيادة.
تمكين جيل “السوشيال ميديا”
ودعا الإعلامي المصري إلى ضرورة دعم الجيل الصاعد على منصات التواصل الاجتماعي، وحث الأجيال الجديدة على الاهتمام بالتحليل السياسي المرتكز على أسس علمية وموضوعية، لافتًا إلى أن هذا التوجه:
- يساهم في اتخاذ قرارات سياسية عقلانية.
- يدعم التنوع الفكري داخل المجتمع.
- يوجِد بدائل وخيارات متعددة لتعزيز السردية السياسية الوطنية بناءً على تقدير موقف دقيق.
وعن التحديات التي تواجه المحللين، أشار عبد الغني إلى أن “الإغراءات” تشكل الخطر الأكبر على موضوعية المحلل السياسي، معتبرًا أن العديد من النخب في المنطقة العربية وقعت في فخ هذه الاختراقات وباتت تتحدث بوحي الإغراء لا بوحي المنطق والمصلحة الوطنية.
واستثنى عبد الغني النخبة العُمانية التي أثبتت تماسكها ووعيها، لا سيما في المحطات المفصلية منذ “طوفان الأقصى”، مبينًا أهمية التوازن العُماني بين الاعتزاز بالإرث الحضاري، والتسامح وقبول الآخر، والحفاظ الصارم على الهوية الوطنية.
سلطنة عمانالقضاء العُماني يبدأ عامًا جديدًا.. رقمنة أوسع وخدمات أكثر سهولة
الأمن القومي والرصانة العُمانية
وأضاف أن دولاً مثل إيران وتركيا تمثل “دولًا وأممًا” لها قضايا أمن قومي خاصة بها، مما يتطلب من المحلل السياسي العربي أن يكون موضوعيًا وحريصًا على تغليب مصالح الأمن القومي العربي دون الانجراف وراء التوجيهات الخارجية.
وأشاد عبد الغني بصراحة السياسة العُمانية التي تعبر عن نفسها عبر “دبلوماسية الصمت والرصانة”، مستشهدًا بتصريحات وزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي التي أكد فيها أن الوساطة العُمانية لم تفشل وأنه تم التوصل إلى مشروع اتفاق قبل الحرب. واستدل في هذا السياق بالتحول في الرأي العام الغربي، مشيراً إلى أن 65% من الأمريكيين باتوا يرون أن الحرب ضد إيران غير ضرورية وانحازوا للحقيقة.
وشدد الكاتب الصحفي في حديثه على أهمية أن تكون المنابر الإعلامية العُمانية والعربية جبهة موحدة، ومؤيدة للرأي والسياسة العُمانية الحكيمة لتعزيز حضورها في المشهد الإقليمي والدولي.
وردًا على سؤال شبكة “التأمل” الإعلامية، حول
- أسرع طريق صحيح لمنصة إعلامية ناشئة لتبني مصداقية إقليمية دون الوقوع في فخ التقليد أو الاستعراض؟
- كيف توازن المؤسسة الإعلامية الجادة بين الحاجة إلى صوت تحريري مميز يجذب جمهورًا وبين البقاء في منطقة مهنية متزنة؟
- كيف تبني شبكة التأمل الإعلامية قسمًا محترمًا من التحليل السياسي دون أن تمتلك ميزانيات القنوات الكبرى؟
ينصح الكاتب والإعلامي المصري حسين عبدالغني، بالمحافظة على المصداقية والاستمرارية كما تعمل الصحف الكبرى بأقل الإمكانيات يمكن أن تصنع محتوى، موضحًا أن المحتوى لا يُقاس بحجم الإمكانيات بقدر ما يُقاس بصدق الرسالة واستمرارية الحضور، وهذا ما تسعى إليه شبكة التأمل الإعلامية منذ انطلاقتها.
وأضاف عبدالغني: صحيح أن الإمكانيات تلعب دورًا مهمًا في تطور أي مؤسسة إعلامية، لكن الاستمرارية والمصداقية هما ما يصنعان الفرق الحقيقي على المدى البعيد. فكثير من المنصات الكبرى بدأت بخطوات بسيطة جداً، لكنها استطاعت أن تبني جمهورها من خلال الالتزام بالمحتوى والاقتراب من الناس.








