قد يبدو الكتاب القديم مجرد مجلد على رف مكتبة، لكن بعض الطبعات الأولى النادرة تحولت إلى مقتنيات ثمينة تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات.
لماذا ترتفع قيمة الطبعات الأولى؟
تكتسب الطبعة الأولى أهميتها من قربها من لحظة صدور الكتاب، خاصة إذا طبعت بأعداد محدودة أو تضمنت أخطاء طباعية صححت في طبعات لاحقة، أو احتفظت بغلافها الأصلي، أو حملت إهداء بخط المؤلف.
وتتنافس هذه العوامل على رفع قيمة الكتب النادرة في سوق المزادات، لتتحول بعض النسخ إلى مقتنيات استثنائية لهواة جمع الكتب والمخطوطات.
“First Folio”.. شكسبير في مجلد واحد
صدر “First Folio” عام 1623، بعد سبع سنوات من وفاة وليام شكسبير، وجمع للمرة الأولى 36 مسرحية له في مجلد واحد، بينها 18 مسرحية لم تكن قد نشرت من قبل.
وساهم الكتاب في حفظ عدد من أعمال شكسبير التي كان يمكن أن تضيع، ومنها “ماكبث” و”العاصفة” و”يوليوس قيصر”.
وفي عام 2001، بيعت إحدى النسخ الكاملة منه مقابل 6.166 مليون دولار في مزاد كريستيز بنيويورك، مسجلة الرقم القياسي لأعلى سعر دفع في مزاد لكتاب من القرن السابع عشر.

“أليس في بلاد العجائب”.. خطأ في الرسوم يرفع الندرة
صدرت رواية “أليس في بلاد العجائب” للويس كارول في طبعتها الأولى عام 1865، لكن النسخة الأولى سحبت من التداول بعد اعتراض الرسام جون تينيل على جودة طباعة الرسوم.
وطبع من تلك الطبعة نحو ألفي نسخة، ولم يبق منها سوى عدد محدود للغاية. وتشير كريستيز إلى وجود 22 نسخة معروفة من طبعة 1865، بينها نسخ محفوظة في مكتبات ومؤسسات، وأخرى لدى جامعي الكتب.
وفي عام 2016، قدرت كريستيز قيمة إحدى النسخ النادرة من هذه الطبعة بما بين 2 و3 ملايين دولار قبل عرضها في مزاد خاص، ما يعكس القيمة التي يمكن أن تكتسبها النسخ الأولى شديدة الندرة.

“جاتسبي العظيم”.. غلاف الطبعة الأولى يضاعف القيمة
صدرت رواية “جاتسبي العظيم” لإف. سكوت فيتزجيرالد عام 1925، ولم تحقق نجاحا تجاريا كبيرا في بدايتها، لكن مكانتها الأدبية ارتفعت مع مرور الوقت.
وأصبح غلاف الطبعة الأولى الأصلي من أبرز العناصر التي يبحث عنها جامعو الكتب، خصوصا عندما تكون النسخة محتفظة بالغلاف من دون ترميم.
وفي أبريل 2024، بيعت نسخة من الطبعة الأولى، محتفظة بغلافها الأصلي غير المرمم، مقابل 377 ألف دولار في مزاد، وفق دار سوثبي، وهو أعلى سعر سجل حتى ذلك الوقت لكتاب لفيتزجيرالد في مزاد.

“الهوبيت”.. إهداء تولكين يرفع قيمة النسخة
صدرت رواية “الهوبيت” لج. ر. ر. تولكين عام 1937، وكانت طبعتها الأولى محدودة نسبيا، لكن إحدى النسخ اكتسبت قيمة استثنائية بسبب قصتها الشخصية.
وفي عام 2015، بيعت نسخة من الطبعة الأولى في مزاد سوثبي مقابل 137 ألف جنيه إسترليني، أي نحو 210 آلاف دولار.
وكان تولكين قد أهدى النسخة إلى إحدى طالباته السابقات، كاثرين “كيتي” كيلبرايد، وكتب فيها إهداء بخط يده مستخدما لغة الإلفية التي ابتكرها.

“روبنسون كروزو”.. أكثر من ثلاثة قرون من الندرة
ظهرت رواية دانيال ديفو “روبنسون كروزو” للمرة الأولى عام 1719، وحققت نجاحا سريعا منذ صدورها، قبل أن تصبح قصة البقاء والمغامرة التي ألهمت لاحقا تقليدا أدبيا كاملا عرف باسم “روبنسوناد”.
وترتبط ندرة طبعاتها الأولى بعمرها الذي يتجاوز ثلاثة قرون، إلى جانب صعوبة العثور على نسخ محفوظة بحالة جيدة.
وتصل أسعار بعض المجموعات الكاملة من الطبعات الأولى للأجزاء الثلاثة إلى نحو 150 ألف دولار في سوق الكتب النادرة.

القيمة تتجاوز الكلمات المطبوعة
لا تتحدد قيمة الكتاب النادر بالكلمات المطبوعة على صفحاته وحدها، فقد تحمل نسخة واحدة تاريخا مختلفا تماما عن ملايين النسخ التي جاءت بعدها، سواء بسبب ندرتها أو حالتها أو توقيع مؤلفها أو قصتها الخاصة التي حفظتها عبر الزمن.








