لم يكن المقهى في الدولة العثمانية مجرد مكان لشرب القهوة، بل تحول منذ انتشاره في القرن السادس عشر إلى فضاء اجتماعي وثقافي مهم، خاصة في إسطنبول.
وقال محمد إحسان أوغلو، أستاذ التاريخ العثماني في جامعة إسطنبول، إن القهوة دخلت الأراضي العثمانية خلال القرن السادس عشر، وسرعان ما انتشرت المقاهي في إسطنبول ومدن عثمانية أخرى.
وأوضح أن ظهور المقهى شكل تحولا اجتماعيا، إذ وفر مكانا خارج المنزل والعمل والمسجد يجتمع فيه الناس لفترات طويلة.
الحكواتي والشعر في المقاهي
لم يقتصر حضور الزوار على شرب القهوة، بل كانوا يستمعون إلى الشعر والحكايات، ويتابعون ألعاب الشطرنج والطاولة والعروض الشعبية.
وكان الحكواتي من أبرز الشخصيات المرتبطة بالمقاهي، حيث يقدم قصصا طويلة عن البطولة والمغامرات والحب والسفر والشخصيات الشعبية، مستخدما صوته وحركاته لتجسيد الشخصيات.
كما كان الشعر حاضرا في بعض المقاهي، من خلال إلقاء القصائد والنقاش حول اللغة والأدب والحياة، إلى جانب أشكال من الشعر الشعبي والغنائي الأقرب إلى الجمهور العام.

ثقافة وفنمعرض إسطنبول للكتاب العربي ينطلق بمشاركة 300 دار نشر
المقهى مساحة لتبادل الأخبار
قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة، كان المقهى من الأماكن التي تتجمع فيها الأخبار والأحاديث المتعلقة بالمدينة والأسواق والتجارة والأحداث السياسية، إضافة إلى ما ينقله المسافرون والتجار.
ورغم أن الأخبار المتداولة شفهيا لم تكن بالضرورة مصادر موثوقة، فإنها تكشف جانبا من طريقة تواصل المجتمع وصياغته لروايته اليومية للأحداث.
حلقة وصل بين الثقافتين المكتوبة والشفهية
أسهمت المقاهي العثمانية في خلق نمط جديد من الحياة الاجتماعية والثقافية، وجمعت بين القهوة والكلمة والحكاية والنقاش.
كما شكلت حلقة وصل بين الثقافة المكتوبة وثقافة الرواية الشفهية، لتصبح جزءا بارزا من الحياة اليومية في المدن العثمانية.








