تعمل عدد من الدول العربية على إدراج كتاب “المقدمة” للمؤرخ والفيلسوف العربي عبد الرحمن ابن خلدون ضمن سجل “ذاكرة العالم” التابع لمنظمة اليونسكو.
ويأتي ذلك من خلال ترشيح مشترك تقدمت به تونس والجزائر ومصر وتركيا، تقديرا للقيمة التاريخية والعلمية التي يمثلها الكتاب في الفكر العربي والإنساني.
وأوضحت المندوبية الدائمة لتونس لدى اليونسكو أن الترشيح يعكس أهمية «المقدمة» بوصفها من أبرز المؤلفات الفكرية المرتبطة بتاريخ المنطقة، إلى جانب ارتباط مسيرة ابن خلدون بتونس وعدد من البلدان التي ساهمت في حفظ مخطوطات مؤلفه وانتشارها.
“المقدمة”.. أشهر مؤلفات ابن خلدون
تعد “المقدمة” أشهر مؤلفات ابن خلدون، وقد وضعها في الأصل مقدمة لكتابه “كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”.
واكتسبت “المقدمة” لاحقا شهرة واسعة باعتبارها مؤلفا مستقلا ذا طابع موسوعي، لما تناولته من موضوعات تتجاوز سرد الأحداث التاريخية.
قراءة واسعة للمجتمع والإنسان
لا تقتصر “المقدمة” على التاريخ بمعناه التقليدي، إذ قدم ابن خلدون من خلالها قراءة واسعة لأحوال البشر والمجتمعات، وتناول موضوعات في التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعمران والاجتماع والسياسة والطب والشريعة.
كما بحث تأثير البيئة والظروف الاجتماعية في حياة الإنسان، وناقش نشأة المجتمعات والدول وتطورها وأسباب قوتها وضعفها وسقوطها.
العصبية ودورة نشأة الدول
وتحتل نظرية العصبية مكانة بارزة في فكر ابن خلدون، إذ ربط بينها وبين قدرة الجماعات على التماسك والوصول إلى السلطة، ثم تناول التحولات التي تطرأ عليها مع استقرار الدولة وتغير أحوال المجتمع.
سلطنة عمانوزارة العمل تعلن عن فرص وظيفية باليونسكو في إيطاليا وفرنسا
واهتم كذلك بالعلاقة بين الاقتصاد والعمران، وتأثير العمل والإنتاج والموارد في ازدهار المجتمعات أو تراجعها، إلى جانب أثر البيئة والعادات وأنماط المعيشة في تكوين الجماعات البشرية.
من التاريخ إلى دراسة المجتمع
حاول ابن خلدون وضع أسس لدراسة المجتمع تتجاوز سرد الوقائع، داعيا إلى البحث عن القوانين والسنن التي تحكم العمران البشري والظروف المؤثرة في حياة الجماعات والأمم.
ومن هذا المنطلق ارتبط اسمه بتاريخ نشأة علم الاجتماع، وينظر إلى “المقدمة” باعتبارها من الأعمال المبكرة التي قدمت دراسة منهجية للمجتمع والعمران البشري قبل ظهور علم الاجتماع بصورته الأكاديمية الحديثة بقرون.
وبفضل هذا التنوع، تجاوزت “المقدمة” حدود الكتاب التاريخي، وأصبحت عملا فكريا واسعا في دراسة الإنسان والمجتمع والدولة.








