لم تعرف الحضارات القديمة مفهوم “حرب العملات” بصورته الحديثة، لكنها استخدمت التحكم في النقود والمعادن الثمينة وسك العملات كأدوات لتمويل الجيوش وتعزيز النفوذ وإضعاف الخصوم.
روما وخفض قيمة العملة
كانت الإمبراطورية الرومانية من أبرز الأمثلة على استخدام السياسة النقدية لمواجهة الضغوط المالية، إذ خفضت تدريجيا وزن العملات الفضية ونسبة الفضة فيها، خصوصا الديناريوس.
وفي عهد نيرون، خفضت السلطات وزن الديناريوس ونقاءه عام 64 ميلادية، واستمرت عمليات التخفيض خلال العهود التالية. وبحلول عهد سبتيميوس سيفيروس، أصبحت نسبة الفضة في بعض العملات أقل من 50 بالمائة.
ومع تصاعد الحروب والأزمات في القرن الثالث، ازداد تخفيض قيمة العملات. وأصدر كاراكلا عام 215 ميلادية عملة الأنطونينيانوس، التي حملت قيمة اسمية تعادل ضعف الديناريوس، رغم احتوائها على كمية أقل بكثير من الفضة.
ومع استمرار هذه السياسة، اقتربت العملات الفضية الرومانية في أواخر القرن الثالث من العملات النحاسية المطلية بالفضة، وسط اضطراب نقدي وارتفاع في الأسعار.
الذهب الفارسي.. سلاح لتمويل الجيوش
استخدم الفرس الذهب أيضا كأداة لتمويل القوة العسكرية، ومن أبرز العملات الداريك الذهبي الذي حمل صورة الملك الفارسي.
تاريخ الرقابة.. أشهر وقائع حظر الكتب فى العالم القديم
وكشف اكتشاف كنز من الداريكات الذهبية في مدينة نوتيون القديمة بغرب تركيا عن ارتباط هذه العملات بالحروب، إذ يرجح الباحثون أنها كانت مخصصة لدفع أجور الجنود المرتزقة.
وتشير أدلة نقدية أخرى إلى أن الفرس سكت عملات شبيهة بالعملات اليونانية، على الأرجح لتمويل أجور المرتزقة اليونانيين، ما يؤكد أن السيطرة على العملة والذهب كانت جزءا من أدوات القوة العسكرية والسياسية في العالم القديم.







