تعتبر القهوة الكردية جزءا مهما من تراث الأكراد، ونسجت حولها العديد من القصص والأساطير والملاحم، وهي أحد التقاليد المهمة في مجالس الأكراد، ويتم تقديمها ضمن طقوس تقليدية خاصة، ولها تأثير لافت في العلاقات الاجتماعية بكردستان العراق.
وعلى خلاف العربية فإن القهوة الكردية لا تتكون من البن، بل تصنع من حبات شجرة البطم (جنس شجري يضم 10 أنواع، أشهرها الفستق الحلبي)، والتي تتميز بمذاقها الدهني السلس، وهي خالية من الكافيين، وتعطي نكهة الفستق لدى تناولها، لأن شجرة البطم البرية تنتمي إلى فصيلة أشجار الفستق العنتابي، وهي تنمو بشكل طبيعي في جبال كردستان العراق.

عادات متأصلة
بدوره، يعتقد الكاتب والصحفي محمود ياسين كردي أنه على الرغم من وجود خلطات كردية خاصة لكن لا توجد قهوة كردية خاصة، بل جاءت بسبب تأثر الشعب الكردي بالعشائر العربية المنتشرة بينهم أو في الجوار بالمحافظات العراقية.
ويضيف كردي أن القهوة عند الأكراد تقدم في مجالس العزاء أو المناسبات العشائرية، حيث يحرصون على تقديمها وفق العادات المتأصلة.
وعن ذكر القهوة في الشعر الكردي، يشير إلى وجود كثير من الشعراء الشباب كتبوا عنها، خصوصا من الجيل الجديد، ولكن الأشعار الكردية القديمة لم تتناول القهوة بل تناولت الشاي.
ويشير كردي إلى انتشار القهوة التركية في إقليم كردستان، وتدعى قهوة قزوان وتنتج في غازي عنتاب، وتصدّر إلى مدن الإقليم.

القهوة الكردية
من جانبه، يرى المهندس أواز أحمد ميمو -وهو أحد مؤسسي مشروع إعادة إحياء المنتجات الكردية في العالم ومشروع “القهوة الكردية”- أن القهوة الكردية ليست من مكون جديد، لكن تمت إضافة المستكة وبعض الإضافات الأخرى إلى مكوناتها الأساسية.
وفي حديثه، يؤكد ميمو أنه يحاول من خلال مشروعه إحياء تاريخ القهوة الكردية الأصيلة الموجودة منذ أكثر من 100 سنة، والتي كانت تصدر إلى أوروبا باسم القهوة الكردية، مبينا أن المكون الأساسي هو حبات البطم، وهي شجرة مشهورة في كردستان العراق والمناطق الكردية في تركيا.
وأشار ميمو إلى أن “ما تسمى القهوة التركية -التي أدرجت في منظمة اليونسكو- هي قهوة كردية الأصل، ولكن تم تغيير الحقائق”.
ويلفت إلى أن لكل بلد أو ثقافة أو قومية قهوة خاصة، مثل القهوة العربية والقهوة التركية والقهوة الإيطالية، وأن الأكراد يحاولون استرجاع شيء من تراثهم وهو القهوة الكردية.

قهوة جان
شهدت محافظة السليمانية في أكتوبر/تشرين الأول 2020 انطلاق أول ماركة قهوة كردية باسم “جان” في مهرجان كبير ليبدأ تسويقها في عموم محافظات العراق.
ويقول مسؤول ماركة “جان” إسكندر علي أمين إن “القهوة الكردية ظهرت أول مرة في الأسواق الأوروبية وبلاد الشام وإيران عام 1930، وكانت علبة القهوة تحمل صورة شخص يرتدي الزي الكردي، قبل أن تتحول تسميتها لاحقا إلى القهوة التركية”.
ويشير إلى تأثر المشروع قليلا في فترة كورونا، حيث كان الاعتماد على التوصيل، ولكن شيئا فشيئا بدأ إقبال الزبائن يزداد، واليوم ينتج المشروع بشكل جيد ويسوّق القهوة إلى أربيل ودهوك وزاخو وكركوك وبغداد، وكذلك إلى ألمانيا وبريطانيا، إضافة إلى أن هناك عروضا من السعودية ومصر للحصول على وكالة من ماركة “جان”.
وحول مكونات القهوة، يبين أمين أن القهوة الكردية -التي تسمى قزوان- تنفرد فيها مناطق كردستان، ولا تحتوي على الكافيين أبدا، أما قهوة جان فهي بطعم العلكة وفيها ما نسبته 10% كافيين، وكذلك توجد نوعيات كثيرة سجلت باسم ماركة “جان”.
ويشير إلى عدم وجود أشجار القهوة في كردستان، ولذلك يتم استيراد 10 أطنان من البن سنويا لتلبية احتياجات المصنع من القهوة.
ويؤكد أن ما يميز القهوة الكردية هو..
أنها لا تسبب أوجاع البطن والرأس، وذات أنواع متعددة، منها باللوز والمستكة ونكهات أخرى، حيث يتم إنتاج طعم ونوعية جديدة من القهوة كل شهر باستخدام الفانيلا والشوكولاتة وأنواع الورود المضافة إليها.
ويكشف أمين عن خطط توسعية في المستقبل ليصبح المعمل الأكبر بالشرق الأوسط مع فتح فروع جديدة في أكثر من 20 بلدا حول العالم، ولكن بعض السياسات المعقدة تعيق تطوير المشروع، وفق تعبيره.
المصدر: الجزيرة ـ التأمل



