تواصل هيئة البيئة ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة، التعامل مع حادثة جنوح السفينة «Caroline Bezengi» قبالة جزر الحلانيات بمحافظة ظفار، وسط جهود مكثفة للحد من التسرب النفطي وحماية البيئة البحرية وضمان سلامة الملاحة.
رصد مستمر للبقعة النفطية
تتابع هيئة البيئة تطورات الحادثة من خلال منظومة متكاملة للرصد والمراقبة والتقييم البيئي، بالاعتماد على فرق فنية متخصصة وصور الأقمار الصناعية والاستطلاع الجوي والمسوح الميدانية والنماذج البيئية.
وأظهرت أحدث عمليات الرصد وجود بقعة نفطية تبلغ مساحتها نحو 390 كيلومترا مربعا شمال شرق جزر الحلانيات باتجاه ساحل البر الرئيسي، فيما تقترب أقرب نقطة لها من الساحل بنحو 7 كيلومترات.
وبلغ الامتداد المرصود للبقعة على مسارها نحو 449 كيلومترا، مع استمرار تغير موقعها وشكلها نتيجة حركة التيارات والرياح والأمواج.
توقعات بحركة التلوث شمالا
وبحسب نتائج النمذجة الحالية، تتحرك البقعة بصورة عامة نحو الشمال الشرقي، مع توقع تقدمها بنحو 121 كيلومترا خلال 48 ساعة، وفق الظروف البحرية والجوية وقت إعداد النموذج.
وأكدت هيئة البيئة أن هذه الأرقام تمثل توقعات علمية وليست رصدا فعليا، وقد تتغير مع تغير اتجاهات الرياح والتيارات والظروف البحرية.
وأشارت إلى أن الأجزاء الأكثر سماكة من التلوث قد تتجه نحو مداخل رأس مدركة، ما يستدعي استمرار المراقبة المكثفة للمناطق البحرية والساحلية ذات الأولوية البيئية.
مساحة البقعة لا تعني كمية النفط
وشددت الهيئة على أن مساحة البقعة، البالغة نحو 390 كيلومترا مربعا، لا تعكس كمية النفط المتسربة، وإنما تمثل المساحة الجغرافية التي ظهر فيها التلوث خلال آخر عملية رصد.
وأوضحت أن تقدير كمية النفط يتطلب النظر إلى عوامل عدة، من بينها سمك طبقة النفط وطبيعته ودرجة تشتته، إضافة إلى حركة التيارات وسرعة الرياح والأمواج والظروف البحرية.
حماية المناطق والموائل الحساسة
تولي الجهات المختصة حماية التنوع الأحيائي والموائل البحرية أولوية في عمليات الاستجابة، مع متابعة المناطق الأكثر حساسية وربطها بمسارات حركة التلوث.
وتشمل أعمال التقييم الشعاب المرجانية ومناطق تعشيش السلاحف والموائل البحرية والمناطق الساحلية ذات الأهمية البيئية، مع تحديث تقييم المخاطر بشكل مستمر وفقا لتغير موقع التلوث ومساحته واتجاه حركته.

تأمين السفينة ومعالجة مصادر التسرب
من جانبها، تواصل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العمل مع الفرق الفنية الوطنية وشركة متخصصة لمعاينة بدن السفينة وتقييم الأضرار وتحديد مصادر التسرب.
سلطنة عمانالقضاء العُماني يبدأ عامًا جديدًا.. رقمنة أوسع وخدمات أكثر سهولة
وتتركز الجهود على معالجة التسربات وتأمين بدن السفينة، إلى جانب وضع خطة لنقل الحمولة النفطية بصورة آمنة، تمهيدا لانتشال السفينة مع ضمان متطلبات السلامة البحرية.
عمليات جوية وبحرية على مدار الساعة
وتشمل الاستجابة عمليات مراقبة جوية وبحرية، والغوص لمعاينة السفينة، إلى جانب المسوحات الميدانية والرصد المستمر لحركة التلوث.
كما تعتمد الفرق على مقارنة صور الأقمار الصناعية، وتحليل بيانات الرياح والتيارات والأمواج، واستخدام النمذجة البيئية لتوقع مسارات انتشار التلوث، مع مطابقة النتائج بالتغيرات التي يتم رصدها فعليا في البحر والسواحل.
تأكيدات بشأن المنشآت الحيوية
وأكد رئيس هيئة البيئة أن نتائج الرصد والمراقبة الحالية تشير إلى عدم وجود تهديد للمنشآت الحيوية، ومنها محطات تحلية المياه ومشروع الاستزراع السمكي والمنظومات الاقتصادية والسياحية الساحلية.
وأوضح أن مياه البحر تخضع للفحص المستمر من الفرق الفنية، مؤكدا عدم وجود بقع أو تأثيرات تهدد السلامة العامة حتى الآن، مع تفعيل خطط الطوارئ للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
وأشار إلى أن الظروف المناخية الصعبة خلال موسم الخريف جعلت التعامل الفني مع التسرب أكثر تعقيدا، لكنها أسهمت في دفع بعض بقع الزيت بعيدا عن الشواطئ العمانية.
استجابة وطنية متعددة الجهات
وتدار الاستجابة البيئية للحادثة وفق الخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت، بمشاركة عدد من الجهات الوطنية، بينها هيئة البيئة ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وسلاح الجو السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية – خفر السواحل والبحرية السلطانية العمانية ومركز الأمن البحري والمركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة.
كما تشارك وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ووزارة الداخلية – القطاع البلدي ووزارتا الاقتصاد والمالية، كل جهة في إطار اختصاصها، بما يعزز تكامل الجهود للحد من آثار الحادثة وحماية البيئة البحرية وسلامة الملاحة.








