دعا وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي حلفاء الولايات المتحدة إلى المساعدة في إخراجها مما وصفه بحرب “غير مشروعة” في المنطقة، مشيراً إلى أن العمل العسكري الإسرائيلي-الأمريكي أجهض فرصة حقيقية للتوصل لاتفاق مع إيران.
وفي مقال نشرته “الإيكونوميست”، أوضح البوسعيدي أن الرد الإيراني كان نتيجة حتمية للتهديدات، محذراً من أن التعاون الأمني مع واشنطن بات يشكل مصدر ضعف لأمن واستقرار دول الخليج.
وحذر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من أن التعاون الأمني الخليجي مع الولايات المتحدة بات يشكل خطراً يهدد استقرار المنطقة وازدهارها الاقتصادي، معتبراً الرد الإيراني خياراً “عقلانياً” لمواجهة مخططات إسقاط النظام.
وأشار البوسعيدي إلى أن اضطراب مضيق هرمز وتهديد النموذج الاقتصادي الخليجي يعكسان سوء تقدير أمريكياً للدخول في صراع، معتبراً أن الرهان على تغيير النظام في إيران استراتيجيته غير مدروسة.
وحذر وزير الخارجية العماني أيضًا من التداعيات الكارثية للانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة، واصفاً الضغوط العسكرية الحالية بأنها “حرب غير مشروعة” تهدد طموحات الازدهار الخليجي والاستقرار العالمي.
ورسم البوسعيدي ملامح طريق للخروج من الأزمة، مؤكداً أن مصلحة الولايات المتحدة وإيران تكمن في إنهاء الأعمال العدائية فوراً.
“فخ الحروب التي لا تنتهي”
واعتبر البوسعيدي أن الإدارة الأمريكية سمحت بانجرارها إلى صراع لا يخدم مصالحها، مشيراً إلى أن تحقيق الأهداف الإسرائيلية المعلنة سيتطلب “حملة عسكرية طويلة ونشر قوات برية”، وهو ما يفتح جبهة جديدة في سياق “الحروب التي لا تنتهي” التي سبق وتعهد الجانب الأمريكي بإنهائها. وأضاف: “هذه ليست حرب أمريكا، ولا يريدها شعبها”.
التهديد الاقتصادي والنموذج الخليجي
سلطنة عمانالقضاء العُماني يبدأ عامًا جديدًا.. رقمنة أوسع وخدمات أكثر سهولة
ونبّه الوزير العماني إلى أن الاستقرار في الجانب الجنوبي من الخليج بات على المحك، حيث بدأ التعاون الأمني مع واشنطن يُنظر إليه كـ “مصدر ضعف خطير”.
وأوضح أن النموذج الاقتصادي الخليجي القائم على السياحة، الطيران، والتكنولوجيا مهدد بشكل مباشر، لافتاً إلى أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة يضع العالم على شفا ركود عميق نتيجة “سوء تقدير جسيم” من مهندسي هذه الحرب.
“مسؤولية أصدقاء أمريكا”
وطرح البوسعيدي تساؤلاً جوهرياً حول دور حلفاء واشنطن في إخراج القوة العظمى من هذا التورط، مؤكداً أن المسؤولية تقتضي “قول الحقيقة” والإقرار بأن الطرفين (واشنطن وطهران) ليس لديهما ما يكسبانه من استمرار القتال.
وشدد الوزير على ضرورة تبني تقييم رصين للمصالح الوطنية، يرتكز على أربعة محاور أساسية:
- إنهاء نهائي لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة.
- تأمين سلاسل إمدادات الطاقة العالمية.
- تجديد فرص الاستثمار في ظل الأهمية الاقتصادية المتنامية للمنطقة.
- تعزيز السلام بين إيران وجيرانها كضمانة لتحقيق هذه الأهداف المشتركة.
واختتم البوسعيدي رؤيته بالتأكيد على أن التحدي الراهن يكمن في كيفية الانتقال من “كارثة اليوم” إلى غاية الاستقرار المستدام، داعياً القيادة الأمريكية لتحديد مصالحها الحقيقية والتحرر من السياسات التي أفقدتها السيطرة على مسارها الخارجي.








