أكدت وكالة “ستاندرد آند بورز” العالمية للتصنيف الائتماني، تصنيف سلطنة عُمان عند مستوى الدرجة الاستثمارية “-BBB”، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة.
ويأتي هذا التأكيد انعكاساً لمتانة المركزين المالي والخارجي للسلطنة، وقدرتها على بناء احتياطات وقائية تعزز جدارتها الائتمانية في ظل التطورات الجيوسياسية الإقليمية.
مصدات مالية قوية
وأوضح تقرير الوكالة الصادر اليوم أن النظرة المستقرة تستند إلى امتلاك السلطنة أصولاً حكومية سائلة تتجاوز 40% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعومة باحتياطات أجنبية تقارب 20%. وتساهم هذه المصدات في تعزيز قدرة الاقتصاد العماني على امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرار المالية العامة.
كما أشار التقرير إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي مكن السلطنة من استدامة صادرات النفط والغاز دون انقطاع رغم التوترات المحيطة.
توقعات النمو والأداء الاقتصادي
توقعت الوكالة أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 1.4% في عام 2026، ليرتفع لاحقاً إلى متوسط 2.3% خلال الفترة (2027-2029). ويُعزى هذا الانتعاش إلى:
- استمرار نشاط القطاعات غير النفطية.
- توقعات تحسن أسعار النفط (بمتوسط 80 دولاراً لبرنت في 2026).
- الزيادة التدريجية في الإنتاج النفطي على المدى المتوسط.
تحول نحو الفوائض المالية
وفي مراجعة إيجابية لتقديراتها السابقة، رجحت الوكالة أن تحقق الحكومة توازناً مالياً في ميزانية 2026، بدلاً من العجز الطفيف الذي توقعته في سبتمبر 2025. كما توقعت تسجيل فوائض مالية بمتوسط 0.4% من الناتج المحلي خلال الفترة (2027-2029)، مدفوعة بسياسات ضبط الإنفاق العام، نمو الإيرادات غير النفطية، والارتفاع المعتدل في إنتاج الطاقة.
وبينت “ستاندرد آند بورز” أن التحسن الملحوظ في مؤشرات التبادل التجاري للسلطنة يدعم بشكل مباشر أداء المالية العامة والمركز الخارجي، مما يعزز من ثقة المستثمرين في المسار الاقتصادي العماني.
ورسمت وكالة “ستاندرد آند بورز” العالمية صورة تفاؤلية لمستقبل الاقتصاد العُماني، متوقعةً انخفاض الدَّين العام الحكومي ليصل إلى 31% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، مقارنة بنحو 35% في عام 2025. يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد الوكالة على تصنيف السلطنة الائتماني عند “-BBB” مع نظرة مستقبلية مستقرة.
رياضةمنتخبنا الوطني يخسر أمام نظيره السعودي بثلاثية في خليجي 27
مؤشرات مالية متينة
توقعت الوكالة في تقريرها الحديث أن تحافظ سلطنة عُمان على مستويات قوية من الأصول السائلة بمتوسط 40% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، مع بقاء الاحتياطات الأجنبية مستقرة في حدود 19 إلى 21 مليار دولار حتى عام 2029.
كما رجحت استمرار تحقيق فوائض في الحساب الجاري بنسبة 2.3% في 2026، وبمتوسط 2% خلال الفترة (2027-2029)، مستفيدة من نمو الصادرات وتحسن التبادل التجاري.
استقرار التضخم وكفاءة الإنفاق
وعلى صعيد استقرار الأسعار، أشارت الوكالة إلى أن معدلات التضخم ستظل معتدلة عند متوسط 1.5% سنوياً خلال الفترة (2025-2028). وعزت الوكالة نجاح السلطنة في تقليل تأثير الأزمات الحالية إلى:
- ضبط المصروفات الجارية والرأسمالية وترشيد الدعم.
- تحسين كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات غير النفطية.
تحول الطاقة والتنويع الاقتصادي
وفي الجانب الاقتصادي، أكد التقرير على مضي سلطنة عُمان قدماً في تنويع مصادر الدخل، لا سيما في قطاعات الهيدروجين الأخضر، الأمونيا منخفضة الكربون، والطاقة المتجددة، تماشياً مع مستهدفات الحياد الصفري الكربوني 2050، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة ويدعم النمو المستدام.
وكشفت الوكالة أن التصنيف الائتماني للسلطنة مرشح للارتفاع خلال العامين المقبلين في حال:
- تراجع التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
- استمرار تنفيذ الإصلاحات المؤسسية والتنويع الاقتصادي.
- زيادة الهوامش الوقائية في المالية العامة والمركز الخارجي.
التزام حكومي راسخ
من جانبها، أكدت حكومة سلطنة عُمان التزامها بمواصلة إدارة المالية العامة والدَّين العام وفق المخطط له، مع الاستمرار في تنفيذ خطة الاقتراض المعتمدة لعام 2026 والوفاء بكافة الالتزامات المالية في مواعيدها المحددة.








