البلوشي: قلقٌ من وصول السلالة الهندية للسلطنة خاصة بعد وصولها لعدة دول

الإثنين,3 مايو , 2021 10:16م
دكتور زكريا بن يحيى البلوشي

حول الخبر:

  • أكد ضرورة التسريع في وتيرة التحصين
  •  فتح أجنحة جديدة وتوفير أدوية وأجهزة التنفس الصناعي لاستيعاب تزايد مرضى كوفيد19
  • تسجيل وفيات بين فئات الشباب المصابين بأمراض السكري والسمنة
  • نسبة انتقال الفيروس من شخص مصاب لآخر أخذ التطعيم نادرة والإصابة خفيفة

اعتبر الدكتور زكريا بن يحيى البلوشي استشاري أمراض الالتهابات والأمراض المعدية زيادة وتيرة التحصين ضد كوفيد19 وفاعلية التطعيمات من الحلول السريعة للتصدي لفيروس كورونا في المجتمع وتجنب ظهور سلالات جديدة لا تستجيب للقاحات المتوفرة حاليا، وأكد الدكتور أن ما تمر به السلطنة حاليا من ذروة الموجة الثالثة للفيروس، قد استعدت لها المستشفيات مسبقا لتتعامل بكفاءة مع الزيادة المطردة في حالات الإصابة المؤكدة وحالات التنويم.

وقال الدكتور زكريا البلوشي استشاري أمراض الالتهابات والأمراض المعدية بالمستشفى السلطاني في تصريح خاص لـ(عمان): بدأت تأثيرات الموجة الثالثة لفيروس كورونا منذ فترة وما زالت قائمة وتعتبر من الموجات القوية على مستوى العالم ومعظم الدول تأثرت جراء تفشي وباء كورونا وأغلقت الأنشطة وقامت بحظر لمواجهة خطورة الموجة الثالثة فانتشارها جاء على مستوى واسع، ولكنها اختلفت في حدتها وانتشارها بين فئة الشباب بصورة أكبر وارتفعت معدلات تنويم الشباب في المستشفيات. ويشهد الوضع الصحي حاليا انتشارا واسعا من الفئات المتحورة الجديدة للفيروس وسرعة تفشيها عن السلالة الأم.

وعن آلية تعامل المستشفى مع تزايد الإصابات والمرقدين لمواجهة الموجة الحالية، أوضح البلوشي: معظم المستشفيات استعدت لمواجهة حدة الموجة الثالثة والتجهيز كان مختلفا من جانبين، إما بشكل مباشر من خلال توفير أسرة لمرضى كوفيد19 مع إمكانية فتح أجنحة جديدة بالمستشفى لاستيعاب الحالات الجديدة من المرضى المنومين إن لزم الأمر والتوسع في أسرة غرف العناية المركزة ناهيك عن توفير الأدوية ومعدات الأكسجين وأجهزة التنفس الصناعي بالإضافة إلى تدريب الكادر الصحي بصورة مكثفة لمواجهة الجائحة.

أما عن التجهيز غير المباشر فقد تمثل في إلغاء العمليات الاختيارية وإلغاء كافة الإجراءات غير الضرورية والتي يمكن أن تؤجل أو تقلل من عدد المرضى في العيادات وغيرها من الاجراءات التي يمكن الاستغناء عنها لحين إبطاء تفشي فيروس كورونا.

وفيات الشباب

وحول أسباب ارتفاع وفيات كوفيد19 حاليا ومدى ارتباطها بالأمراض الأخرى المصاحبة للمريض، أكد الدكتور زكريا أن الأعراض الحالية لمرضى كوفيد19 بالسلالات الجديدة هي نفس الأعراض والخطورة مقارنة بفيروس السلالة الأم، كما أن أسباب الوفيات ما زالت نفسها وغالبا ما يكون تأثيرها وخطورتها على كبار السن وغالبا ما تصيب أصحاب الأمراض المزمنة المصابين بالسكري في الدرجة الأولى وفي الدرجة الثانية مرضى القلب والكبد. ولوحظ تسجيل وفيات بين فئات الشباب أكثر عند مرضى السكري والسمنة التي وجد أن لها علاقة مرتبطة برفع معدل خطورة المرض وهذا ما شاهدناه بالمستشفى السلطاني، فالمنومون من فئة الشباب يعانون من السمنة المفرطة وهي من العوامل التي تزيد من عدد شاغلي وحدة التأثر بالفيروس التي قد تؤدي إلى الوفاة.

علاج المرضى

وعن تغيير مسار علاج مرضى كوفيد19 مع التطورات التي يمر بها الفيروس وتحوراته أفاد استشاري أمراض الالتهابات والأمراض المعدية قائلا: وجدت تغيرات بسيطة في العلاجات تم الاعتراف بأنواع معينة فقط من الأدوية مثل أدوية تعالج المرضى في حالة نقص الأوكسجين (ديكساميثاسون) وأدوية أخرى مثل (توسيزيلامب) لعلاج فرط نشاط الجهاز المناعي الذي قد يؤذي الجسم لذا يعطى المريض أدوية إحباط المناعة للتحكم في الجهاز المناعي في بعض الحالات، أما البروتوكول التشخيصي والعلاجي الخاص بمرضى فيروس كورونا المستجد هو نفسه المعتمد عالميا في معظم الدول واتفق عليه، أما بشكل عام فإن علاج مرضى كوفيد19 كما هو منذ بدء الجائحة ولا يوجد علاج سحري أو علاج شاف من الفيروس والعلاجات الحالية مساندة لمساعدة المريض لتخطي الفيروس ومضاعفاته فإذا المريض تعرض لفشل رئوي يعطى تنفسا صناعيا لدعم الرئة وإن كان لديه فشل في الكلى يعمل له غسيل حتى ترجع الأعضاء لطبيعتها وهكذا كلها علاجات مساندة حتى يتخطى الجسم معاناته مع كوفيد19 إلى أن يشفى ويتخلص منه.

الطفرة الهندية

وعن خطورة الطفرة المزدوجة لفيروس كورونا في الهند والقلق من وصول السلالة الجديدة للسلطنة خاصة بعد وصولها لعدة دول أخرى، أشار الدكتور قائلا: ثمة قلق وحذر لدى دول العالم من السلالة المتحورة الجديدة في الهند لعدة أسباب منها ترجع إلى سرعة انتشارها ومعدلات الإصابة المرتفعة والوفيات، كما لا توجد معلومات كثيرة عنها حاليا وفي انتظار صدور التقارير سواء من الحكومة الهندية أو منظمة الصحة العالمية لمعرفة تفاصيل الطفرات الجديدة، كما ستصدر تقارير من الدول التي سجلت إصابات بالسلالة الهندية.

والواضح من القراءات الإحصائية أن السلالة الهندية سريعة الانتشار ولها تأثير كبير وبنفس خطورة السلالات السابقة وقد تكون أكثر فالوضع الوبائي في الهند مقلق جدا وحاليا يسجل أكبر عدد من الإصابات في العالم والوفيات اليومية بالوقت الحالي في الهند، وكل الدول لا تريد أن تصل إليها السلالات المتحورة ومنها السلطنة بحكم أنها غير معزولة عن العالم ومن المؤكد تشعر بالقلق والحذر كدول العالم من دخول الطفرة الجديدة وظهور إصابات خصوصا مع وجود الجالية الهندية في السلطنة ولم تتوقف الرحلات الجوية إلا منذ فترة بسيطة، لذا نظريا توجد احتمالية وجود السلالة في السلطنة ولكن لم تسجل حسب علمي أية حالات في الفترة الحالية.

وعن جدوى مناعة القطيع في الحد من انتشار الفيروس وتوفير حماية من السلالات الأخرى، أفاد الدكتور زكريا البلوشي: في بداية الوباء وضعت عدة احتمالات في الأشهر الأولى ( يناير- فبراير- مارس 2020 ) للحد من الوباء أحدها عن طريق مناعة القطيع ومع الوقت اثبت أن اللجوء إليه خطير جدا لأن لها تباعات وأثارا شديدة منها كثرة الوفيات وتأثيرا كبيرا على الجوانب الاقتصادية ولا يعول الآن في مواجهة الفيروس على مناعة القطيع ومع الوقت أدرك أنها ليست السبيل للقضاء على الفيروس ولا يمكن الجزم بالاعتماد عليها، وفيروس كورونا في تحوراته الأخرى كانت طبيعية بشكل عام فهذه طبيعة الفيروسات فهي تتطور وتتغير وبعض التحورات من الممكن أن تتجاوز مناعة القطيع وأثبت العلم إمكانية إصابة الشخص مرة أخرى بالفيروس سواء بالسلالة نفسها أو الجديدة، لذا أصبحت ليست خيارا مناسبا لمواجهة الجائحة حاليا.

الحل الجذري

وكيف تساهم التطعيمات في رجوع الحياة لطبيعتها، يرى الدكتور وجود حلين للانتهاء من الجائحة أولها حالي: بأخذ اللقاح المضاد لفيروس كورونا لكافة أفراد المجتمع وكلما كانت نسبة التطعيم مرتفعة اكثر من 70% كان افضل والتطعيمات توفر حماية من ناحية بأكثر من طريقة أولها تقي من الإصابات الخطيرة والتنويم والدخول للعناية المركزة ووقف الوفيات. وثانيا: أن المطعمين بشكل عام تكون نسبة إصابتهم بالفيروس اقل عن غير المطعمين وقليلة جدا وإن أصيبوا بالفيروس ستكون بسيطة وخفيفة ولا يستدعي وضعهم الصحي إدخالهم إلى المستشفيات والتنويم ولا العناية المركزة. كما أن نسبة انتقال الفيروس من شخص مصاب لآخر أخذ التطعيم نادرة مقارنة بانتقالها من شخص آخر مصاب لم يطعم بشكل عام.

فالتطعيمات من الحلول الجذرية لمواجهة الجائحة ولابد من الأخذ في الاعتبار الإسراع في وتيرة التحصين ضد الفيروس وعلى مدى قصير لا يتجاوز مدة طويلة لتجنب ظهور سلالات جديدة يمكن أن لا تغطيها اللقاحات الحالية.

والطريقة الأخرى التي لابد أن تكون مرافقة لمرحلة التطعيمات وهي اتباع التدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية كالتباعد الجسدي وغسل اليدين والامتناع عن التجمعات وهذه الاجراءات تساهم بصورة كبيرة في التقليل من حالات الإصابة بشكل عام.

وأكد الدكتور انه في المستقبل ومع ازدياد وتيرة التطعيمات المضادة لفيروس كوفيد19 وتحسن الوضع الصحي بانخفاض معدلات الإصابة بالفيروس في المجتمع سوف يعتمد على التطعيمات فقط وتدريجيا سيتم الاستغناء عن التدابير الوقائية مستقبلا.

رابط مختصر