يعتقد كثير من الآباء أن جلوس أبنائهم في المقاعد الأمامية يساعدهم على التفوق، لكن الدراسات تشير إلى أن العلاقة بين مكان الجلوس والتحصيل الدراسي أكثر تعقيدا.
ارتباط لا يعني السببية
أظهرت دراسات خلال السنوات الماضية وجود ارتباط بين الجلوس في المقاعد الأمامية وارتفاع الأداء الأكاديمي، لكنها لم تثبت أن الجلوس في الأمام هو السبب المباشر للتفوق.
ويرجح الباحثون أن الطلاب الأكثر دافعية وتركيزا ومشاركة قد يفضلون الجلوس في المقدمة من الأساس، ما يجعل الدافعية عاملا مشتركا يفسر جزءا من هذه العلاقة.
وفي دراسة كينية شملت 1907 تلاميذ من الصف السادس، ارتبط الجلوس في الصفوف الأمامية بزيادة في مكاسب التعلم تراوحت بين 5% و27% مقارنة بالصفوف الأبعد.
الزملاء يؤثرون أيضا
لا يتوقف تأثير مكان الجلوس على قرب الطالب من المعلم، إذ أظهرت دراسة أخرى أن التحصيل والمشاركة الأكاديمية قد يتأثران بالطلاب الجالسين بالقرب منه، خاصة إذا كانوا من أصدقائه.
وهذا يعني أن طبيعة البيئة المحيطة بالطالب قد تكون مؤثرة بقدر موقع المقعد نفسه.

ماذا تقول الدراسات الجامعية؟
تباينت نتائج الدراسات التي تناولت طلاب الجامعات؛ فقد وجدت بعضها علاقة بين موقع الجلوس والأداء الأكاديمي، بينما لم تجد دراسات أخرى تأثيرا مباشرا أو ذا دلالة لموقع المقعد في النتائج الدراسية.
أسرةضغط الواجبات يربك الطفل.. كيف يتعامل الأهل؟
كما أشارت بعض الأبحاث إلى أن الطلاب ذوي الدرجات المتدنية يميلون إلى المقاعد الأقل تفاعلا، ما قد يساعد المعلمين على اكتشاف الطلاب المعرضين للتعثر الدراسي مبكرا.
الدافعية أهم من المقعد
تشير الأدلة إلى أن الطالب المتفوق قد يختار الجلوس في المقدمة لأنه أكثر رغبة في التركيز والتفاعل مع المعلم، وليس لأن المقعد الأمامي يجعله متفوقا.
وقد يساعد الجلوس في الأمام على تقليل المشتتات وتحسين رؤية اللوح وسماع المعلم، لكنه لا يصنع التفوق بمفرده.
التفوق منظومة متكاملة
يعتمد النجاح الدراسي على مجموعة عوامل، أبرزها الدافعية وطريقة التعلم وجودة التدريس والدعم الأسري والنوم، وليس على مكان جلوس الطالب وحده.
لذلك، لا يحتاج الآباء إلى القلق بشأن المقعد الذي يجلس فيه أبناؤهم بقدر اهتمامهم بتوفير بيئة تعليمية تساعدهم على التركيز والتعلم والمشاركة.








