أصبح العلاج النفسي الملاذ الأخير، قبل أن نرفع الراية البيضاء، آخر باب نلجأ إليه قبل رفع الكارت الأحمر في مواجهة الحياة ومصاعبها.
في الحالات الفردية، يساعدنا الطبيب النفسي على استعادة توازننا أمام الحياة، لا يعيد الحياة نفسها، لكن بقدرٍ ما يمنحنا سبلا للتعايش. أما في حالة العلاج الزوجي، فالأمر يختلف تماما، إذ لا يتعلق بالفرد وعلاقته بنفسه وبالآخرين، بل يتعلق بزوجين لهما حقوق وواجبات، يسعيان أولا لاستعادة الحياة بينهما ثم البحث عن طرق لاستمرارها.لا ينبغي في العلاج الزوجي، أن يذهب الزوجان وهما على مشارف الطلاق، بل الأفضل أن يكونا من الوعي، بأن يذهبا في مرحلة سابقة، قبل أن تتحول الحياة لعدم.
قبل الخضوع للعلاج الزوجي..
هناك بضعة أشياء عليك أن تعرفها مسبقا، لكي تحصل على أقصى استفادة، حددتها الكاتبة غابريللا سينوجال، المتخصصة في الصحة النفسية، فتقول إن المستشار الزوجي لا يملك عصا سحرية لإصلاح زواجك، وظيفته فقط إرشادك لبعض أدوات يمكنها تحسين شكل الحياة بينك وبين زوجتك، لذا عليك أن تستعد لبذل المزيد من الجهد في التنفيذ، الابتكار في التفكير، من الممكن أن تتساءل هل عبء الأمر سيكون عليّ أنا فقط؟ ماذا عن زوجتي؟ بالتأكيد معك كل الحق في التساؤل، لكن عليك أن تتذكر أن لا سلطان لك عليه، وأن على أحدكما أن يكون صاحب الخطوة الأولى.

جلسات العلاج الزوجي ليست مصممة للعلاقات المسيئة أو المؤذية
المستشار الزوجي ليس فردًا من العائلة
العلاج الجيد يبدأ من تقبل كلا الزوجين للفكرة، فلا يمكن أن يجلس الطرفان على مائدة الاستشارة وأحدهما غير مقتنع بالفكرة من الأساس.
تشير غابريللا إلى أن..
عليك تقبل أن نصائح المستشار الزوجي من الممكن ألا تعجبك، لكنك ستنفذها، وأنت تبتلع مشاعر الاستياء والانزعاج، فهو ليس أحد أفراد عائلة زوجتك لكي تلومه، هو لا يقف في صف أي منكما، هو فقط يحمي العلاقة ذاتها.
العلاج يبدأ بعد الجلسة
الجلسة ذاتها لن تصلح الأمور، ما بعد الجلسة هو الذي يحدد مدى الإصلاح، لذا عليك اتباع الإرشادات، وأن تضع آلية التنفيذ مع زوجتك لكي تضمن نجاح العلاج.

الجلسة ذاتها لن تصلح الأمور، ما بعد الجلسة هو الذي يحدد مدى الإصلاح
العلاج ينجح إذا كنت بالفعل تريده
لا ضمانة لنجاح العلاج الزوجي إلا إذا كنت تريده بالفعل، لا أحد سيتحمل أعباء الخسارة سواك، ولا أحد سيفوز إلا أنت أيضا، لذا إرادتك لبدء حياة جديدة مستندة على قواعد مختلفة هي أساس نجاح العلاج، ذلك ليس لفرد واحد فقط، بل لكلا الزوجين معا.
في مقال بمجلة إنسايدر (Insider)، تقول المعالجة النفسية مادلين كينيدي “ليس كل الأزواج في حالة الخلاف هم بحاجة للعلاج الزوجي الاختصاصي، وهذا النوع من العلاج ينجح فقط في الحالات عندما تتكرر المشكلة ذاتها، برغم الحلول المؤقتة التي يضعها الطرفان”.
تؤكد كينيدي، أن جلسات العلاج الزوجي ليست مصممة للعلاقات المسيئة أو المؤذية، التي يكون فيها طرف مسيطرا على الطرف الآخر، ففي هذه الحالة، من الممكن أن تصبح الحالة أسوأ.
تضيف..
أن على الطرفين تقبل الانزعاج من الطرف الآخر، الذي قد يبديه لأول مرة من أشياء لم يكن ليعتقد أنها مزعجة، فالانزعاج الذي يحدث في جلسات العلاج، ليس أمرا سيئا في المجمل، لكنه جزء من عملية النمو، والاستشارة الزوجية لا تظهر نتائجها على الفور، فهي تشبه إلى حد كبير التمارين الرياضية، نتائج مضمونة لكن بعد وقت.
تضع كينيدي عدة نصائح للحصول على علاج زوجي فعال:
كن صادقًا..
ليس فقط في الكشف عن الأسرار، لكن كذلك فيما تشعر به وما تريده.
كن متقبلًا للآخر..
لا تأخذ وضعية الدفاع عما يقوله ويشعر به، عليك فقط أن تستمع حتى للمواقف الصعبة، دون ممارسة هوايتك في إلقاء التهم.
كن على استعداد لأداء الواجب المنزلي..
ما يحدث في الجلسة هو جزء صغير من العلاج، لكن استعدادك لاستكمال المهام بعيدا عن مراقبة المعالج الزوجي، وبذل المزيد من الجهد مؤشر جيد لنجاح العلاج.
الصبر..
ليس كل ما يطلب ينال في التو واللحظة، فالزمن أفضل علاج.
المصدر: مواقع إلكترونية ـ التأمل




