تأثيرات الأوقات العصيبة على الصحة.. دروس الحيتان للبشر نحو التعايش مع التوتر!

حول الخبر: قد نكون نحن البشر قد تأقلمنا مع التحفيز والتحدي والإثارة، تمامًا كما تتكيف كائنات القطب الشمالي مع البرد القارس.
الصدمات الشخصية أو سوء المعاملة المستمر مصدران رئيسيان للتوتر المزمن
الصدمات الشخصية أو سوء المعاملة المستمر مصدران رئيسيان للتوتر المزمن

نشر في: الثلاثاء,13 يوليو , 2021 8:51ص

آخر تحديث: الثلاثاء,13 يوليو , 2021 8:51ص

تكشف الدراسات، التي أُجريت على الحيتان وكائنات أخرى، تأثيرات الأوقات العصيبة على الصحة، سواء كانت أزمة عالمية أو شخصية.

وأوضح تقرير نشره موقع “بلومبيرغ” (Bloomberg) كيف يمكن للعزلة الإلزامية والخوف أو خسارة العمل أن تؤثر سلبا على صحتنا.

بدأ العلماء في التعرف على أنواع التوتر التي تضر بالإنسان من خلال دراسة المخلوقات الأخرى، ولم يقتصر ذلك على فئران التجارب.

ونجحت هذه البحوث في توليد فهم أعمق في جانبين أساسيين:

الأضرار التي يلحقها الإنسان بالحيوانات من خلال الأسر والتلوث والضوضاء، والأضرار التي يلحقها البشر ببعضهم البعض.

أنواع الشخصيات

منذ عقود، وضع العلماء فرضية مشكوكا فيها مفادها أن التوتر مرتبط بـ “شخصية النوع أ” -أي الأفراد الذين يرهقون أنفسهم لإنجاز ما يزيد على طاقاتهم. لكن جذور هذه الفرضية تعود لبحث مبدئي ممول من قبل صناعات التبغ منتصف القرن العشرين، حينما كانت أمراض القلب ترتفع بشكل حاد بالولايات المتحدة بالتوازي مع ارتفاع معدلات التدخين.

نشر البحث رسالة مفادها أن التدخين لم يكن سبب الوفيات، بل كان المذنب هو أسلوب الحياة “المعاصر” الحافل جنبا إلى جنب مع “شخصية النوع أ” والسلوكيات المرتبطة بها. وإلى الآن، لم تُنشر أي دراسات موثوقة تدعم الصلة بين أمراض القلب ونوازع “شخصية النوع أ”.

يقول عالم البيولوجيا بجامعة تافتس الأميركية، مايكل روميرو:

إن الناس كثيرا ما تساءلوا عن تعريف استجابة التوتر أو الضغط العصبي، ليجيب العلم بأنها “عملية يبدأها الجسم استجابة لمحفز ضار يسمى عامل الضغط الذي هو شيء يؤدي إلى استجابة الضغط”.

خلال رحلة في القطب الشمالي..

عثر روميرو على ضالته لهذا الموضوع، حين أدرك أن التجربة التي خاضها كانت مجهدة له في حين لم تكن كذلك بالنسبة للحيوانات المحلية التي تكيفت للعيش في تلك البيئة.

سلوكيات التوتر

وأشار التقرير إلى أن الفهم الحالي يربط التوتر بالظروف البيئية أكثر من ربطه بالسلوكيات. وأوضح روميرو أن التوتر غير الصحي لدى الحيوانات ناتج عن الأحداث المناخية القاسية مثل العواصف أو الفيضانات، وهي وقائع تتعدى حدود ما تتكيف معه. وتشمل مسببات التوتر الأخرى الحيوانات المفترسة والمجاعات والصراعات الاجتماعية والتغيرات البيئية التي يسببها الإنسان، مثل التلوث الكيميائي والضوضائي.

كيفية تشخيص وعلاج التوتر والقلق النفسي

الفهم الحالي يربط التوتر بالظروف البيئية أكثر من ربطه بالسلوكيات.

قبل بضع سنوات..

درس روميرو سحلية الإغوانا البحرية في جزر غالاباغوس، وبالتحديد مجموعة منها نجت من تسرب مروع للنفط. وقد وجد أن السحالي التي عانت مستويات مرتفعة من هرمونات التوتر كانت أكثر عرضة للوفاة في غضون أشهر من الحادثة.

ووجدت دراسة أخرى أن الأسماك التي تعيش في اتجاه تسريبات التعدين قد أبدت تغيرات هرمونية مرتبطة بالتوتر.

في بحوث أخرى..

يقيس العلماء مستويات هرمون التوتر لدى الحيتان باستخدام الكلاب لشم براز الحوت الذي يحتوي على هرمونات التوتر. وكشفت هذه الدراسات أن الضوضاء وحبال الصيد تخلف توترا لدى الحيتان، وقد تراجعت مستويات التوتر لديها في الأيام التي هدأت فيها حركة السفن مؤقتا، وذلك بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

حيتان بالمياه المفتوحة شمال غرب المحيط الهادي بالولايات المتحدة (رويترز)

حيتان بالمياه المفتوحة شمال غرب المحيط الهادي بالولايات المتحدة

الأوقات العصيبة على الصحة

ورغم جوانبها السلبية، يقول روميرو:

إن من شأن هرمونات التوتر أن تكون منقذة للحياة في حالات الطوارئ عن طريق توجيه الطاقة لاستجابة الكر أو الفر.

وأوضح..

أن معظم الأمراض المتعلقة بالتوتر مرتبطة بمشاكل تنظيم هرمون الكورتيزول، وهو مادة مضادة للالتهابات. ويمكن أن يكون ذلك مفيدا، لكن المواد المضادة للالتهابات تعمل أيضا على تثبيط جهاز المناعة، لذلك يجعل اختلال توازن الكورتيزول على المدى الطويل الحيوانَ أكثر عرضة للفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات.

ويمكن للتوتر..

أن يؤثر على خصوبة الحيوانات خلال الفترات غير المواتية للتكاثر، مثل الأوقات التي تشهد نقصا في الطعام. وقد سُجل ذلك لدى البشر أيضا، إذ إنه من غير المرجح أن تحمل النساء اللواتي نجين مؤخرا من المجاعة أو معسكرات الاعتقال.

التوتر وضغوط العمل.. متلازمتان تعززان حدوث بعضهما

معظم الأمراض المتعلقة بالتوتر مرتبطة بمشاكل تنظيم هرمون الكورتيزول

“فوائد التوتر”

لكن أطروحة “الجانب الإيجابي للتوتر” تشوبها مشكلة أساسية، وهي أن القدرة على تجنب مصدر التوتر تتنافى مع احتمال أن يكون التوتر المدمر للصحة هو الذي يقتل الحيتان والإغوانا وربما البشر.

وقد يكون التحفيز والتحدي والإثارة جوانب تأقلمنا نحن البشر معها، تماما كما تتكيف كائنات القطب الشمالي مع البرد القارس. ولكن حسب ما أوضحت عالمة البيولوجيا لوري مارينو، فإن قلة التحدي ستؤدي أيضا إلى إجهاد الثدييات البحرية الأسيرة وإصابتها.

وعلى عكس الاعتقاد السائد، قالت مارينو:

إن الكائنات البحرية في أحواض الأسر لا تعيش حياة طويلة من الراحة والأمان، بل كثيرا ما تموت بسبب الأمراض المعدية بنسب أكبر من نظرائها البرية، بغض النظر عما إذا كانت المياه نظيفة أو مفلترة. كما أنها تعاني نفسيا بشكل واضح. ومن المعروف أن حيتان الأوركا الأسيرة تضرب رؤوسها بالجدران وتحطم أسنانها لأنها “حرفيا تملّ حتى الموت”.

وتعيش الحيوانات التي تولد في الأسر نفس المعاناة أيضا لأنها مبرمجة بشكل طبيعي للعيش في المياه المفتوحة محاطة ببني جنسها، وليس في حوض معزول.

وخلص التقرير..

إلى أنه لا يكفي إخبار الناس الذين يعانون من التوتر بالتركيز على الجوانب الإيجابية أو تجنب التوتر بالكامل، الذي يبدو أنه مرتبط بالعوامل البيئية وليس السلوكية.

ما أسباب التوتر والقلق؟ - me-ana

قد تكون الاستقالة من عملك حلا لتجنب مصدر واحد للتوتر

فمثلًا:

لن تشعر بالإجهاد نتيجة العمل 80 ساعة في الأسبوع إذا كنت تحب عملك. وإذا كان العكس صحيحا، فقد تكون الاستقالة من عملك حلا لتجنب مصدر واحد للتوتر، مقابل استبداله بمصدر آخر وهو الخوف من نقص الأموال. وربما يمكن لهذه الحيوانات أن ترشدنا لتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا البعض.

المصدر: بلومبيرغ ـ التأمل

رابط مختصر

قد يُعجبك أيضًا:

تابعنا:

Secret Link