حذرت دراسة حديثة من مخاطر ارتفاع نسبة الإصابة بالوسواس القهري بين الأطفال جراء الانخراط في ألعاب الفيديو، ومشاهدة مقاطع الفيديو على موقع “يوتيوب”.
وتوصلت الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة “صحة المراهقين” إلى أن كل ساعة يقضيها الطفل في ممارسة ألعاب الفيديو يوميًا تزيد من خطر الإصابة باضطراب الوسواس القهري بنسبة 13 في المئة. بينما تؤدي كل ساعة من مشاهدة مقاطع الفيديو على “يوتيوب” إلى الإصابة بالوسواس القهري بنسبة 11 بالمئة.
ويرتبط قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات في مرحلة الطفولة بالعديد من المشاكل الصحية، التي تشمل اضطرابات الأكل، ومشاكل الصحة العقلية، وإدمان القمار في وقت لاحق من الحياة.

خوارزميات يوتيوب ومحتوى ألعاب الفيديو
وعلى عكس الدراسات الأخرى، لم يجد البحث الأخير أي ارتباط بين مشاهدة الأفلام أو اللعب على الهواتف المحمولة، فيما ألقى الباحثون باللوم على خوارزميات “يوتيوب” ومحتوى ألعاب الفيديو التي تسبب الإدمان في تعزيز المشاعر القهرية في مرحلة ما قبل المراهقة.
الوسواس القهري
وقام العلماء في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، بتجنيد 9204 أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و 10 سنوات. وتم استطلاع رأيهم في بداية الدراسة حول المدة التي قضوها في اللعب ومشاهدة التلفزيون.
بعد ذلك بعامين، تم استدعاء الآباء أو أولياء الأمور وسؤالهم عما إذا كان طفله قد تم تشخيصه بالوسواس القهري، أو ظهرت عليه أعراض تتماشى مع الحالة.

ووجد الباحثون أن الصغار يقضون ما معدله ثلاث ساعات و 54 دقيقة ينظرون إلى الشاشات كل يوم، مع استبعاد الوقت الذي يقضيه أمام الأجهزة في المدارس للأغراض التعليمية.
خلال المتابعة، اكتشف الباحثون أن 405 أطفال (4.4 في المئة) قد تم تشخيصهم بالوسواس القهري. وأظهر التحليل أن الأطفال الذين قضوا وقتًا أطول في ممارسة ألعاب الفيديو أو بث مقاطع الفيديو كانوا أكثر عرضة للإصابة.
ولم تكن الرسائل النصية والدردشة المرئية والوقت الذي يقضيه الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطين بمخاطر أعلى، لكن العلماء حذروا من أن هذا ربما يرجع إلى أن الشباب في هذه الفئة العمرية لا يستخدمونها كثيرًا. وقال الباحثون إن النتائج قد تكون مختلفة مع المراهقين الأكبر سنًا.

نصائح للآباء
قال الدكتور جيسون ناجاتا، طبيب الأطفال في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو ، الذي قاد الدراسة: “على الرغم من أن الوقت أمام الشاشة يمكن أن يكون له فوائد مهمة مثل التعليم وزيادة التنشئة الاجتماعية، يجب أن يكون الآباء على دراية بالمخاطر المحتملة، خاصة على الصحة العقلية”.
سلوك الأطفال
وأفاد الأطفال الذين يقضون وقتًا طويلاً في لعب ألعاب الفيديو أنهم يشعرون بالحاجة إلى اللعب أكثر فأكثر، وعدم القدرة على التوقف على الرغم من المحاولة، ويمكن أن تتطور الأفكار المتطفلة حول محتوى ألعاب الفيديو إلى هواجس أو إكراه.
وأضاف: “إدمان الشاشة يرتبط بالإكراه وفقدان السيطرة السلوكية، وهي أعراض أساسية لاضطراب الوسواس القهري”.
لتقليل المخاطر المرتبطة بقضاء الوقت أمام الشاشة، يجب على العائلات وضع “خطة إعلامية”، تتضمن القواعد والقيود، كما اقترح الباحثون.
يقول ناجاتا في بيان صحفي: “على الرغم من أن وقت الشاشة يمكن أن يكون له فوائد مهمة مثل التعليم وزيادة التنشئة الاجتماعية، يجب أن يكون الآباء على دراية بالمخاطر المحتملة، خاصة على الصحة العقلية”.





