الثلاثاء 6 أكتوبر 2026
رصد
جلالة السلطان هيثم بن طارق يصل كازاخستان في زيارة دولةفائض الميزان التجاري يرتفع إلى 5.5 مليار ريال بنهاية يوليوإنذار مكتب محاسبة ومراجعة بسبب مخالفات مهنيةجلالة السلطان يتوجه إلى كازاخستان في زيارة دولة تستغرق يوميناعتماد مسار النقل الجوي لحجاج سلطنة عمان إلى الديار المقدسةجلالة السلطان المعظم يصدر مرسومين سلطانيين ساميينالبوسعيدي يتسلم أوراق اعتماد ممثل الصحة العالمية وسفيرينوزارة الصحة تطلق حملة “اطمئني” للكشف المبكر عن سرطان الثديجلالة السلطان هيثم بن طارق يصل كازاخستان في زيارة دولةفائض الميزان التجاري يرتفع إلى 5.5 مليار ريال بنهاية يوليوإنذار مكتب محاسبة ومراجعة بسبب مخالفات مهنيةجلالة السلطان يتوجه إلى كازاخستان في زيارة دولة تستغرق يوميناعتماد مسار النقل الجوي لحجاج سلطنة عمان إلى الديار المقدسةجلالة السلطان المعظم يصدر مرسومين سلطانيين ساميينالبوسعيدي يتسلم أوراق اعتماد ممثل الصحة العالمية وسفيرينوزارة الصحة تطلق حملة “اطمئني” للكشف المبكر عن سرطان الثدي
يفتح في علامة تبويب جديدة
الرئيسية ‹ ثقافة وفن ‹ من الحكواتي إلى “الريلز”.. كيف تغير المشهد الشعري العُماني؟

من الحكواتي إلى “الريلز”.. كيف تغير المشهد الشعري العُماني؟

يواصل الشعر الشعبي العماني حضوره الثقافي، وسط تساؤلات حول دور النقد في مواكبة تحولات القصيدة واكتشاف تجاربها الجديدة
الإثنين,5 أكتوبر , 2026 7:46م

يحافظ الشعر الشعبي العماني على حضوره باعتباره أحد ركائز الهوية الثقافية، مستندا إلى إرث ثري وتجارب إبداعية متجددة تعكس نبض المجتمع وتحولاته.

ومع تطور المشهد الثقافي وتعدد أدوات النشر والتلقي، تبرز الحاجة إلى نقد واع يواكب التجارب الشعرية، ويقرأها بمنهجية علمية تسهم في اكتشاف مكامن الجمال وفتح آفاق التجديد والابتكار.

ويطرح المشهد تساؤلات حول دور النقد في صناعة القصيدة الشعبية العمانية، وما إذا كان قادرا على الانتقال من مجرد قراءة النص إلى الإسهام في تطوير التجربة الشعرية نفسها.

محمد الصالحي: النقد الأدبي علم يحتاج إلى التخصص

يقول الكاتب والشاعر العماني محمد الصالحي إن الأدب العماني، بشقيه الشعري والنثري، مر بتحولات كبيرة، موضحا أن النتاج الأدبي قبل سبعينيات القرن الماضي كان منشغلا بصورة أكبر بالواقع الاجتماعي المرتبط بالإنسان محليا وخارجيا، مع حضور محدود للجانب العاطفي.

ويشير إلى أن الأدب بعد السبعينات اتخذ مسارات جديدة، وساعد الإعلام المقروء والمسموع والمرئي على إظهار الأدب بأشكال مختلفة، وتسهيل وصول المنتج الأدبي إلى المتلقي.

ويرى الصالحي أن هذا التطور رافقه نقد خجول وغير مؤسسي في كثير من الأحيان، إذ كان بعض من يتناولون المنتج الأدبي غير متخصصين في النقد، ويقدمون قراءات تستند إلى رؤيتهم الخاصة، وقد تصيب أو تجانب الصواب.

ويؤكد أن الناقد المتخصص يستطيع قراءة النص وفق أبعاد تاريخية وإنسانية وبنيوية، واستخراج جوانب قد تكون غير واضحة للمتلقي العادي، مشيرا إلى أن التخصص الأكاديمي والمعرفي والقراءة العميقة يمثلان من أهم أدوات الناقد.

الناقد يضيء المناطق الخفية في النص

ويشدد الصالحي على أن الناقد لا ينبغي أن يكتفي بالقراءة السطحية، بل عليه أن يساعد القارئ على اكتشاف مكامن النص وإضاءاته الجمالية، موضحا أن المتلقي قد يتعامل مع العمل الأدبي وفقا لفهمه الشخصي، بينما يستطيع الناقد المتخصص كشف دلالات ومفردات ومساحات جمالية قد تغيب عنه.

ويرى أن مسؤولية الناقد في عمان ترتبط أيضا بضرورة فهم التاريخ الأدبي والثقافي والتحولات التي طرأت على القصيدة الشعبية والفصيحة، خصوصا مع ظهور تيارات حداثية واتجاهات جديدة في الكتابة.

ويؤكد أن الانطباع العابر أو القراءة البسيطة لا تكفي لمنح صاحبها صفة الناقد، فالنقد، بحسب رأيه، علم تحليلي يقوم على أسس واضحة، ويتطلب دراسة متخصصة وقراءة واسعة للأدبيات العالمية.

أحمد الجحفلي: النقد يبني الذائقة الأدبية

ويرى الباحث والشاعر أحمد الجحفلي أن النقد الأدبي يسهم بصورة كبيرة في بناء الوعي الجمعي والذائقة الأدبية لدى المتلقي، ويشكل أداة للمفاضلة بين مختلف أشكال الأدب والشعر.

ويشير إلى أن الشعر الشعبي العماني مر بمراحل متعددة، لكل منها شعراؤها ونقادها وجمهورها، لافتا إلى اختلاف حضور شعراء الأجيال السابقة عن المشهد الحالي، بعدما كانت الدواوين والأمسيات والمسابقات والسجالات تحظى باهتمام واسع.

ويضيف أن حضور الجمهور والنقاد والدعم الموجه للفعاليات الشعرية والنقدية تراجع مقارنة بفترات سابقة، في ظل توجه بعض المبدعين إلى القصة والرواية، وما تحظيان به من حضور واهتمام في مؤسسات ثقافية عمانية وعربية.

غياب الناقد المتابع يترك النص وحيدا

ويؤكد الجحفلي أن الناقد يؤدي دورا أساسيا في تقييم النص، مشددا على أهمية استقلال قراءته عن الصداقات والمجموعات الشعرية، وأن تستند العملية النقدية إلى القراءة والتحليل والمقارنة والدراسة.

ويرى أن خدمة النص الحقيقي تبدأ بكشف لغته وموضوعه وجمالياته وبلاغته، لكنه لا يرى حضورا قويا لثورة نقدية أو أسماء متخصصة تواكب الشعر الشعبي، معتبرا أن الاهتمام بـ”الشورت” و”الريلز” و”الترند” عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح ينافس الوقت المخصص للبحث والدراسة والإبداع.

ويشير إلى أن بعض شعراء اليوم يقدمون نصوصا رائدة، إلا أن بعضها يختفي سريعا بعد نشره، ويختفي معه الشاعر، نتيجة غياب المتابعة النقدية أحيانا.

ويؤكد أن الحاجة إلى الناقد لا تقتصر على تقييم النص، بل تمتد إلى كشف كنوزه وتحديد مواطن القوة والشوائب فيه، وإيصال ذلك إلى جيل جديد يتلقى كما كبيرا من المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

سلطنة عمانجلالة السلطان هيثم بن طارق يصل كازاخستان في زيارة دولة

إبراهيم الحجري: تحولات عميقة في الشعر الشعبي

ويقول الكاتب إبراهيم سعيد الحجري إن الشعر الشعبي العماني يشهد تحولات عميقة، مستشهدا بما شاهده من تجارب قوية ومجددة خلال الملتقى الأدبي السادس والعشرين في البريمي عام 2023.

ويرى أن عددا من الشعراء الشباب يعملون على تطوير أدواتهم الفنية والمعرفية، إلا أن بعض التجارب المجددة لم تحصل بعد على حضور كاف بسبب الشللية والتقوقع في المشهد الثقافي.

ويشير الحجري إلى أن النقد يستطيع الإسهام في مواكبة هذه التحولات، لكنه يحتاج إلى إعادة النظر في بعض المفاهيم المرتبطة بالأدب الشعبي، موضحا أن النظرة التقليدية للأدب العربي أسهمت تاريخيا في تهميش الشعر الشعبي وعدم إدراجه بصورة كافية في التدوين الأدبي.

ويؤكد أن النقد يستطيع الإسهام في تأريخ الشعر الشعبي والكشف عن قوته الفنية، وأن إسقاطه من تاريخ الأدب لم يعد متوافقا مع المشهد الأدبي المعاصر.

إعادة قراءة الموروث الشعبي

ويرى الحجري أن النقد يمكن أن يقدم الكثير للشعر الشعبي، شريطة وجود توجه عام لتعميق هذه التجارب وترسيخ حضورها وإعادة النظر في النتاج الشعبي، مشيرا إلى وجود محاولات فردية لم تتحول بعد إلى حالة ثقافية وفنية شاملة.

ويتوقف عند تأثير الشعر الخليجي في الشعر الشعبي العماني، موضحا أن الشعراء الشعبيين كانوا من أوائل من التقطوا التحولات التي طرأت على اللهجات المحلية، وأن انتقال الشعر نحو اللون الخليجي جاء في سياق تحولات اجتماعية وإعلامية أوسع.

ويعتبر أن الفن الصادق يعبر عن مرحلته وزمنه، وأن التحولات التي شهدها الشعر الشعبي كانت انعكاسا لتحولات اجتماعية وتأثيرات إعلامية عابرة للحدود، وأسهمت في ظهور أسماء بارزة في الشعر الغنائي الخليجي.

عبدالحميد الدوحاني: النقد سلم صعود الشاعر

ويرى الشاعر عبدالحميد الدوحاني أن النقد يمثل مفتاحا رئيسيا لبناء الشاعر والقصيدة، مؤكدا أن غيابه يحد من فرص التطور.

ويشير إلى أن بناء القصيدة المتكاملة لم يعد يعتمد فقط على القافية والوزن والفكرة والموضوع، إذ يمكن للنص أن يحقق جماله من خلال الحوار الجمالي والصوري بين سطوره، حتى مع غياب بعض العناصر التقليدية.

ويشبه الدوحاني النص الشعري بالفيلا الحديثة التي تتكامل جمالياتها من الداخل والخارج، مؤكدا أن الوصول إلى هذه المستويات لا يتحقق إلا من خلال النقد البناء والتوجيه المصاحب لعملية الكتابة.

ويؤكد أن النقد يمثل “سلم الصعود للشاعر”، من خلال تقييم البناء والتراكيب والصورة الشعرية وجمالياتها، كما يؤدي دورا تعليميا للمواهب الجديدة عبر مساعدتها على اكتشاف مكامن الجمال وتجاوز مواطن الضعف.

نحو نقد يواكب تحولات القصيدة

وتتقاطع آراء الكتاب والشعراء والباحثين حول أهمية بناء حركة نقدية أكثر حضورا في المشهد الشعري الشعبي العماني، قادرة على قراءة التجارب الجديدة دون الاكتفاء بالقوالب التقليدية.

ويبدو أن تطوير القصيدة الشعبية لا يرتبط بالإبداع وحده، بل يحتاج أيضا إلى بيئة نقدية تواكب التحولات، وتفتح مساحة للحوار بين الشاعر والناقد والمتلقي، بما يحافظ على الهوية الثقافية ويمنح التجارب الجديدة فرصة أكبر للظهور والتطور.

رابط مختصر ✓ تم النسخ

Secret Link