الجمعة,24 سبتمبر , 2021م

أوهام التمثيل الغذائي لدى البشر.. تبددها دراسة دولية حديثة

حول الخبر: تتيح هذه التقنية حساب كمية ثاني أكسيد الكربون التي ينتجها الجسم، والتي يتم انطلاقا منها حساب معدل حرق الطاقة.
تعبيرية
تعبيرية

نشر في: الإثنين,6 سبتمبر , 2021 11:11ص

آخر تحديث: الإثنين,6 سبتمبر , 2021 4:49م

من خلال دراسة شملت 6500 مشاركا تتراوح أعمارهم بين 8 أيام و95 عاما تقوم على تحليل كيفية حرق أجسامهم للطاقة على مدى أكثر من 40 عاما، حدّد فريق دولي 4 فترات من حياة الإنسان ودحض العديد من الخرافات حول عملية التمثيل الغذائي.

تباطؤ التمثيل الغذائي

في تقرير نشرته صحيفة “لوموند Le Monde” الفرنسية، قالت الكاتبة فلورنس روزييه إن دراسة نُشرت في مجلة “ساينس Science” أجريت على 6421 شخصا تتراوح أعمارهم بين 8 أيام و95 عاما، 64% منهم نساء، من 29 دولة، كشفت العديد من المفاجآت.

يعتقد الكثيرون أن سن البلوغ أو الثلاثينيات أو الأربعينيات وانقطاع الطمث من الفترات التي يتباطأ فيها التمثيل الغذائي، إلا أن هذا الأمر ليس صحيحا.

يقول الدكتور هيرمان بونتزر من جامعة ديوك Duke University بالولايات المتحدة الأميركية، المؤلف الأول لهذه الدراسة الدولية التي نسقها جون سبيكمان من جامعة أبردين University of Aberdeen البريطانية، إن هذا الأمر “قد يبدو غريبا، لكن تقسيم فترات التمثيل الغذائي المختلفة حسب المرحلة العمرية لا يتطابق مع مراحل الحياة الرئيسية المذكورة”.

استخدم الباحثون تقنية “المياه مزدوجة التسمية” لقياس كيفية حرق الجسم للطاقة يوميا

المياه مزدوجة التسمية

استخدم الباحثون تقنية مرجعية موثوقة ودقيقة وغير جراحية مستخدمة منذ الثمانينيات لقياس كيفية حرق الجسم للطاقة يوميا، وهي تعرف باسم “المياه مزدوجة التسمية”.

ويتمثل مبدأ هذه الطريقة في ابتلاع الشخص جرعة من الماء الذي يحتوي على نظيرين مستقرين هما الديوتيريوم (2H) والأكسجين (18O). ومن خلال تحليل عينات البول التي يتم أخذها بانتظام على مدى أسبوع إلى 3 أسابيع، يتم قياس كيفية استقلاب هذين النظيرين في الجسم.

تتيح هذه التقنية حساب كمية ثاني أكسيد الكربون التي ينتجها الجسم، والتي يتم انطلاقا منها حساب معدل حرق الطاقة.

لكن هذه الطريقة تتطلب متابعة وتحليلات مطيافية الكتلة التي تستغرق وقتا طويلا ناهيك عن كونها مكلفة. ومن هنا تأتي الفائدة من تجميع البيانات من قبل 6 مختبرات على مدى السنوات الـ40 الماضية.

يحرق الأطفال طاقة أكثر بنسبة 50% مقارنة بالبالغين

الرضع يحرقون الكثير من الطاقة

يتكون نموذج التحليل الخاص بالأطفال من 4 مراحل، بناء على البيانات المتعلقة بكتلة الجسم دون الدهون.

أولا، الطفولة المبكرة حيث يُظهر الأطفال الصغار الحد الأقصى من حرق الطاقة، ويرتفع المعدل خلال السنة الأولى من العمر.

وبين سن التاسعة و13 عاما يحرق الأطفال طاقة أكثر بنسبة 50% مقارنة بالبالغين، وذلك حسب كتلة الجسم دون الدهون.

والسؤال المطروح:

هل يعود ذلك إلى حقيقة أن الأطفال يضاعفون وزنهم عند الولادة 3 مرات خلال السنة الأولى من حياتهم؟ يلاحظ الدكتور بونتزر أن “بعض العمليات التي تحدث على المستوى الخلوي تجعل جسم الطفل أكثر نشاطا، ونحن لا نعرف طبيعتها”.

ولعل هذا التمثيل الغذائي الكثيف يفسر جزئيا لماذا يسبب النقص في المغذيات، خلال هذه الفترة الرئيسية، اضطرابات نمو شديدة يمكن أن تهدد الحياة. وبعد عام واحد من العمر، ينخفض مستوى التمثيل الغذائي ببطء بنسبة 3% سنويًا حتى بلوغ سن الـ20.

وتكمن المفاجأة في أنه حتى سن البلوغ، بما يتميز من اضطرابات هرمونية وطفرة في النمو، لا يؤثر على عملية تباطؤ التمثيل الغذائي. وتستمر احتياجات الجسم للطاقة خلال هذه الفترة في الانخفاض مع أخذ حجم الجسم بعين الاعتبار.

وقد لوحظ هذا التحول حتى بين الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 سنة.

نمط الحياة الخامل أو النظام الغذائي غير الصحي من العوامل التي تؤدي إلى تراكم الدهون

نمط الحياة والنظام الغذائي

غالبا ما يُعتقد أنه لا مفر من زيادة الوزن منذ بلوغ سن الثلاثينيات فصاعدا، ومن الخطأ أن “نلقي اللوم على عملية التمثيل الغذائي”. ولا شك أن نمط الحياة الخامل أو النظام الغذائي غير الصحي من العوامل التي تؤدي إلى تراكم الدهون حول محيط الخصر في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر.

وفي الحقيقة، ليس للتمثيل الغذائي أي دخل في زيادة الوزن لأنه لمدة 4 عقود، من سن العشرين إلى 60 سنة، يكون مستوى حرق الطاقة مستقرا بشكل ملحوظ. وحتى الحمل لا يؤثر على احتياجات جسم المرأة للطاقة، مع الأخذ بعين الاعتبار زيادة وزن الجنين.

بالنسبة لشاب يبلغ وزنه 40 كيلوغرامًا، يصل الحد الأقصى لحرق الطاقة إلى حوالي 10 ميغا جول في اليوم، منها 50% إلى 70% يتم حرقها عن طريق الأيض خلال فترات الراحة.

وتختلف مستويات التمثيل الغذائي من شخص لآخر، ويظهر بعض الأشخاص مستويات حرق طاقة أعلى بنسبة 25% من متوسط أعمارهم، في حين تكون أقل بنسبة 25% لدى البعض الآخر. لكن هذا النموذج المكون من 4 مراحل يظل صالحا عند أخذ المستويات الفردية للنشاط البدني بعين الاعتبار.

وبعد سن الـ60، يتباطأ نشاط الخلايا ويبدأ مستوى التمثيل الغذائي في التراجع بنسبة 0.7% سنويا. ويفسر فقدان الكتلة العضلية جزئيًا هذا الانخفاض البطيء، ذلك أن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الأنسجة الدهنية.

المصدر: لوموند ـ التأمل