تتواصل سرد قصص التجارب الشخصية لعدد من المواطنين من مرض كوفيد 19، والتي يمكن أن تقدم صورة لحجم المعاناة والألم الصحي لهذا المرض الذي يمكن أن يشكل فرصة للتعرف على طبيعته بالنسبة للأشخاص الذين لم يصابوا به بما يساعدهم على اتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة.
وتجنب مرارة الوصول لحالة من التدهور الصحي ودخول المستشفيات للترقيد، وهم ما يمكن أن يشكل عبئا إضافيا على واقع الجهات الصحية في استقبال العديد من الحالات التي تحتاج إلى رعاية صحية مكثفة مع استمرار وقوع الإصابات وانتشارها .
وفي هذه المساحة نتعرف على..
تجربة عدد من المواطنين مع الإصابة وكيف تطورت الحالة من الأعراض البسيطة إلى فقدان القدرة على التنفس بشكل طبيعي وهي أقصى درجات الأعراض المصاحبة للمرض مع عديد من الأعراض الأخرى التي يسردها المصابون في هذه المساحة بهدف تقديم النصيحة والاستفادة من هذه التجارب.
يقول يوسف بن محمد البلوشي من سكان ولاية بركاء..
الإصابة جاءت لي من المنزل حيث أصيب أحد الأفراد عندما كان خارج المنزل دون علمه بانه مصاب، وتمت مخالطته من قبل جميع أفراد الأسرة وقد أصيبوا بإصابات خفيفة، وكانت أعراضهم عادية ،ماعدا أنا كانت إصابتي شديدة، ولم اكن اعلم كذلك بان هذه الأعراض هي أعراض كورونا، حيث إنني كنت أراجع العيادات الخاصة ويتم حقني بحقن الحمي وارجع إلى المنزل، ولكن بعد ذلك الحمى بدأت بالارتفاع وكذلك اصبح لدي صعوبة في التنفس وفقدت الشم، بعدها تم أخذي إلى عيادة خاصة لعمل الفحوصات الخاصة بكوفيد 19 وتأكدت الإصابة.
مرحلة العلاج
ومن ثم تعاملت مع المرض والإصابة بشكل طبيعي وبدأت مرحلة العلاج من خلال تحويلي إلى احد المستشفيات التي خصصت لهذا المرض، وعن الشعور بالإصابة يقول: في الحقيقة نوعا ما كنت خائفا وقلقا لا نني كنت اسمع من الأصدقاء والمقربين بان الإصابة بهذا المرض قد تكون مميتة إذا لم يتقبل الجسم العلاج، ولكن في نفس الوقت أعطيت نفسي جرعة من التفاؤل نتيجة اهتمام الأطباء بالمرضى وما شاهدته أثناء وجودي داخل المستشفى وما وجدته من رعاية واهتمام.
تألمت كثيرًا
وبالنسبة للأعراض التي لازمتني أثناء المرض فقد تمثلت في الإصابة بالتهاب الرئة وقد تألمت كثيرا، وكانت الآلام شديدة، وكذلك الحمى الشديدة مع ارتفاع درجة الحرارة العالية حيث ارتفعت درجة الحرارة اكثر من 40 درجة في بعض الأحيان، وكان الوضع جدا جدا متعبا، وبعض الأحيان معدل الأكسحين ينزل بشكل مفاجئ فكان الأمر مخيفا بالنسبة لي، وربما يصل في بعض الأمر إلى لحظة الاختناق، وعدم وجود راحة في التنفس فكانت لحظات جدا صعبة، ولكن الحمد الله بحفظه كان الألم يخف يوما بعد يوم.
إرادة قوية
ويضيف قائلا: تأقلمت مع الوضع من خلال التجربة التي مر عليها الكثير من الأصدقاء والأقارب سابقا وكنت اعرف بان الأمور صعبة، ولكن بحول الله وحفظه كنت احرص على الأخذ بالإجراءات الصحية، ومحاولة أن أساعد نفسي بالعلاج وتحمل المرض والصبر وأحاول أن ارفع من معنوياتي حتى استطيع أن اخرج من هذه الحالة، وفي الحقيقة يجب أن تكون هناك إرادة قوية وإصرار في مواجهة المرض وأن تكون هناك إرادة لدى الشخص كي يستطيع أن يتأقلم مع الوضع ومحاولة أن لا تفكر فيه أو تتجاهله بشكل أو بآخر.
الاهتمام بالتغذية
وعن الاجراءات التي قام بها للخروج من الإصابة والشفاء يقول: قمت بالإجراءات الصحية التي طلب مني أن اعملها من قبل الأطباء والمعالجين بالاستمرار في أخذ الاحتياطات، والتعقيم والابتعاد عن الأسرة من خلال العزل في غرفة مفردة تكون ذات تهوية جيدة، وكذلك الاهتمام بالتغذية وخاصة السوائل بمختلف أنواعها خاصة الحارة.
كذلك الاهتمام بالتمارين اليومية وخاصة تمارين التنفس وكذلك طريقة النوم يجب أن تنام على بطنك وهذه الطريقة كانت تساعدني كثير على التغلب على مشكلة التنفس، ولله الحمد لم انقل العدوى، واتبعت الإجراءات الصحية مثل التباعد وغسل اليدين والاهتمام بالنظافة وغيرها من الإجراءات الخاصة بذلك.
الإجراءات الصحية
وانصح الجميع باتباع الإجراءات الصحية والتي تكررها اللجنة العليا دائما مثل التباعد الاجتماعي، والابتعاد عن التجمعات، لبس الكمام واستخدام المعقم، وعدم الاختلاط بالآخرين، وأقول للجميع من لم يجرب هذا المرض بان هذا المرض جدا متعب وانصحهم بتجنبه من خلال اتباع التعليمات، والإسراع في أخذ اللقاح وعدم الاستهتار.
أعراض صحية عديدة!
من جانبه يقول سالم بن شنون المعولي احد المصابين: في البداية كنت غير متأكد بالضبط من الموقع الذي تعرضت فيه للإصابة هل هو من مكان العمل أو أثناء التسوق لشراء احتياجات المنزل.
ويقول: لم أهتم في بداية الأمر وكنت أعتقد أنها مجرد إنفلونزا عادية وبعد تطور الأعراض ذهبت للمستشفى لإجراء الفحص وكانت النتيجة إيجابية.
ويضيف: الحمدلله كنت متقبلا للوضع وقلت في نفسي فترة بسيطة من الأعراض والمرض وتمر بعون الله.
وأقوى الأعراض التي شعرت بها هي ألم حاد في المعدة وارتفاع درجة الحرارة “الحمى” وضيق بالتنفس.
ويقول: تم تحويلي للتنويم بالمستشفى الميداني لأخذ العلاج اللازم وهناك تأقلمت مع الوضع نظرا لوجود حالات كثيرة مصابة بالمستشفى وتتلقى العلاج مع الالتزام بأخذ العلاج والغذاء الصحي وأيضا تمارين العلاج الطبيعي والعمل بالنصائح والإرشادات الطبية.
وبالنسبة لنقل العدوى نعم تم نقل العدوى لجميع أفراد الأسرة بالمنزل و الحمدلله الأعراض التي ظهرت عليهم كانت بسيطة، وأنا انصح بعدم التهاون مع المرض وضرورة أخذ التحصين مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية ونسأل الله العلي القدير الصحة والسلامة وأن يحفظ الجميع من كل مكروه.
ذكريات من الألم
ويقول المواطن غريب بن مبارك البوسعيدي من ولاية العامرات: لا أعرف تحديدا مصدر الإصابة لكني أصبت من البيت مع احتمال أن أحدا دخل علينا البيت مع توصيل شيء ما لأحد المعارف واستلمها ولدي الأكبر أو احتمال عودة ولدي من عمله وقد يكون هو من نقل العدوى لجميع أفراد المنزل، ولكن في الحقيقة أنا وامه فقط من تأثرنا وتنومنا بالمستشفى ووصلنا إلى حالة حرجة.
وفي البداية كنت فقط اذهب إلى عيادات خاصة وأقوم بأخذ إبر ومغذيات وأدوية حتى تطورت الحالة ونقص معي الأكسجين ورفضت المستشفيات والعيادات الخاصة استقبالي لأن التنفس منخفض إلى 70 درجة وذهبت إلى المستشفى الحكومي ثم تطورت حالتي إلى أن وضعوني بالملاحظة أو العناية.
تعاملت مع المرض واستعنت بالله سبحانه وتعالى ووكلت أمري إليه وكنت انفذ كل أوامر وتوجيهات الأطباء والطاقم الطبي بالمستشفى حول تقبلي العلاجات والأدوية وطريقة النوم على البطن للمساعدة في التنفس وهذه هي من الإجراءات التي ساعدتني للخروج من حالتي الصحية.
ويضيف: الأسرة جميعها تم إصابتها بهذا الوباء نسأل الله أن يرفعه عنا وعن بلادنا وجميع العالم وترجع الحياة كما كانت وأحسن.
انصح الجميع بالتقيد بتنفيذ أوامر اللجنة العليا المكلفة في متابعة هذا الوباء واتخاذ جميع الإجراءات الوقاية مثل المداومة على غسل اليدين بالماء والصابون أو استعمال السائل المعقم ولبس الكمامة وعدم تجمع الأسر والعائلات الكبيرة في المناسبات.
التباعد الاجتماعي.. ضرورة
تحدث خلفان بن محمد السيفي من ولاية وادي بني خالد أحد مصابي مرض كوفيد 19 والمعروف بمرض ( كورونا ) والذي ظل بالعناية المركزة لأكثر من ثلاثين يوما حيث يقول بداية أثمن العمل بالقطاع الصحي بالسلطنة وبقية القطاعات المختلفة ، والجهود التي تقوم بها الحكومة الرشيدة في ظل الجائحة لمكافحة هذا المرض حيث أنني تماثلت للشفاء بفضل الله تعالى ومنته بعد شهر رمضان المبارك وكانت بداية أصابتي ربما من دورة مياه عامة.
الإعياء والمرض
وعن التعامل المبدئي مع المرض قال خلفان السيفي في البداية استخدمت الأدوية من الصيدلية ثم بعد ذلك شعرت بالتعب والإعياء والمرض يزداد شيئا فشيئًا ثم ذهبت لمركز وادي بني خالد الصحي بالولاية الذي قاموا مشكورين بالتعامل معي حيث تم تحويلي لمسشفى إبراء المرجعي.
ولكني لم أذهب مباشرة وإنما مكثت بالمنزل أكثر من ثلاثة أيام و عندما زادت حالتي سوءً وتعبت أكثر ذهبت لمسشفى إبراء المرجعي وتم أخذ الفحص وتبين أني مصاب و تم تنويمي بمستشفى إبراء المرجعي لمدة خمسة أيام ليتم تحويلي للمستشفى السلطاني بمحافظة مسقط.
حيث مكثت في العناية المركزة أكثر من ثلاثين يوما وبفضل الله ومنته والطاقم الطبي – جزاهم الله خيرا – خرجت للعناية الفائقة ومكثت بها حوالي عشرة أيام ومنها عدت لمنزلي بولاية وادي بني خالد بعد رحلة علاج استمرت لأكثر من اربعين يوما تقريبا .
أما عن الاعراض المصاحبة للمرض والتي أثرت بشكل مباشر في صحتي وآلمتني كثيرا قال خلفان بن محمد السيفي نقص الأكسجين وألم شديد بالرأس ( صداع ) والحمى وفقدان الشهية اهم الأعراض التي أصابتني وهي التي تسببت بدخولي للعناية المركزة والعناية الفائقة .
التأقلم مع المرض
وحول سؤالنا له عن تأقلمه مع المرض قال أولا يجب آلا نقنط من رحمة الله تعالى وأن نصبر ثم متابعة العلاج والتقييد بنصائح الأطباء والطاقم الطبي ونرضى بما كتب الله لنا وقدر علينا ونساعد أنفسنا مع الطاقم الطبي لنصل إلى الشفاء كما أنني كنت حذرا لعدم العدوى للآخرين سواء لأسرتي أو غيرهم ولله الحمد والشكر نجحت وفقت في ذلك ولم تسجل اي حالة عدوى معي.
وعند سؤالنا له عن الإجراءات الأحترازية التي عملتها للخروج من الإصابة والشفاء قال تجنب مخالطة للآخرين من خلال تحقيق التباعد الاجتماعي سواء من الاسرة أو غيرهم والتقييد بالاشتراطات الاحترازية أمر في غاية الأهمية.
حيث انني مكثت بالمشفى لأكثر من اربعين يوما منها ثلاثين يوما بالعناية المركزة ولقد كانت تجربة مريرة وصعبة جدا أسأل الله أن لا تحدث مع أحد وأنصح نفسي والآخرين بالإلتزام بالإجراءات الوقائية والتباعد الأجتماعي وغسل اليدين بالصابون ولبس الكمامات وعند الشعور بأي علامات واعراض تدل على الإصابة تعزل نفسك وتذهب للمشفى مباشرة وعدم التأخر لأنه كلما تأخرت كلما تضاعفت الإصابة بالمرض.
وأختتم خلفان السيفي لقائه مع عمان بالشكر والتقدير للطاقم الطبي بالسلطنة على الاهتمام بصحة المواطن والمقيم على حد سواء وعلى أهتمامهم بالوقاية من هذا المرض وغيرها من الأمراض الأخرى مثمنا كافة القطاعات التي تعمل ليل نهار لمكافحة مرض كوفيد 19 (كورونا ) .
المصدر: عُمان – التأمل