ما أفضل وسيلة لتذكر المعلومات.. طريقة الأستراليين الأصليين أم شارلوك هولمز!

استطاع سيموندس المساعدة في التعرف على الجثث بتذكره الموجودين بحسب مكانهم في القصر.
تعبيرية
تعبيرية

نشر في: الخميس,10 يونيو , 2021 9:25ص

آخر تحديث: الخميس,10 يونيو , 2021 9:25ص

وكالات ـ التأمل

الشغف العلمي بأسرار الذاكرة وكيفية تحسينها وحفظ المعلومات ليس له نهاية، وقد اكتشف العلماء طرقًا ووسائل كثيرة لتثبيت المعلومات والاحتفاظ بها في الذاكرة لفترة طويلة، منها طريقة القصر الذهني وطريقة الأستراليين الأصليين.

ما الفرق بين الطريقتين؟ وكيف نستطيع استخدام كلتيهما في تعزيز قدرتنا على حفظ المعلومات واستظهارها وتذكرها لفترة طويلة؟

الشغف العلمي بأسرار الذاكرة وكيفية تحسينها وحفظ المعلومات بها لا ينتهي

القصر الذهني

طريقة القصر الذهني (Mind Palace) هي وسيلة للتذكر تعتمد على ربط المعلومات بالأشياء في مبنى أو غرفة تخيلية أو أي مكان مألوف، من أجل تعزيز القدرة على استدعاء المعلومات، ولها عدة أسماء أخرى منها: رحلة الذاكرة، وقصر الذاكرة، وطريقة الأماكن (Method of Loci)، ويستخدمها أبطال مسابقات الذاكرة لتذكر الأماكن والأرقام والكلمات.

وقد أثبتت دراسة علمية نشرت في دورية “ساينس أدفانسيز” (Science Advances) في 3 مارس/آذار الماضي، كفاءة طريقة القصر الذهني في تحسين كفاءة استرجاع المعلومات وتذكرها.

وترجع نشأة هذه الطريقة إلى عصر اليونان القديمة، حيث استخدمها الشاعر اليوناني سيموندس (Simonides) الذي ولد عام 556 قبل الميلاد، ونجا من الموت في حكاية أسطورية في حادث انهيار القصر على كل الحاضرين أثناء إقامة الملك مأدبة ضخمة.

واستطاع سيموندس المساعدة في التعرف على الجثث بتذكره الموجودين بحسب مكانهم في القصر. وفي المسلسل البوليسي الشهير “شارلوك هولمز” -الذي أنتجته هيئة “بي بي سي” (BBC) البريطانية- كان البطل يستخدم هذه الطريقة لمساعدته في حل القضايا الجنائية.

طريقة القصر الذهني وسيلة للتذكر تعتمد على ربط المعلومات بالأشياء في مكان مألوف

كيف تستخدم هذه الطريقة؟

يمكنك استخدام هذه الطريقة بتصور مسار أو رحلة ذهنية في مكان تخيلي، مثل حديقة أو متحف أو منزل أو شارع. منزل الإنسان هو أكثر مكان يألفه. تخيل أنك تسير في منزلك، وفي المطبخ مثلًا وضعت معلومة أو رقما ما على الموقد، وإلى جانب البراد وضعت معلومة ثانية، وعلى الغسالة وضعت ثالثة، وعلى المكتب وضعت رابعة.

عندما تريد تذكر هذه المعلومات مرة أخرى، فإنك تتذكر الأشياء التي وضعت المعلومات عندها، بعكسِ أو تتبع خطوات المسار الذي سلكته في البداية، عندما وضعت هذه المعلومات في الأماكن المشار إليها.

بالطبع هذه الطريقة تحتاج إلى تدريب، وأبطال الذاكرة العالميين يستخدمونها لتذكر كميات كبيرة من المعلومات العشوائية، مثل قوائم الألفاظ وسلاسل الأرقام وغيرها. وقد أثبتت الدراسات العلمية كفاءتها في تحسين قدرة المخ على التذكر واستدعاء المعلومات.

طريقة الأستراليين الأصليين أكفأ وأفضل من طريقة “القصر الذهني” لتقوية الذاكرة

طريقة الأستراليين الأصليين

تشبه طريقة الأستراليين طريقة شارلوك هولمز، ولكن تزيد عليها بإضافة عنصر السرد من خلال قصة أو حكاية أو أغنية أو تعبير فني، فهي المسار الذي يربط الأشياء بالمعلومات.

وقد أثبتت دراسة علمية أجراها باحثون من أستراليا على طلاب كليات الطب ونُشرت في دورية “بي إل أو إس ون” (PLOS One) في 18 مايو/أيار الماضي بعنوان “طريقة الأستراليين الأصليين في الاستظهار وتطبيقها في التعليم الطبي والصحي”، أن طريقة الأستراليين الأصليين أكفأ وأفضل من طريقة “القصر الذهني”.

غير أن طريقة الأستراليين رغم أنها أفضل في استذكار المعلومات واسترجاعها من جلسة تدريب واحدة أو قصيرة، فإنها تتطلب جهدا كبيرا في إسباغ الجانب القصصي أو الفني على مسار ربط المعلومات.

فإذا كنت ترغب في استخدام هذه الحكاية عليك، أن تؤلف قصة تتضمن المعلومات التي تريد تذكرها مع ربطها بمسار ذهني أو فعلي يتضمن أشياء ملموسة مألوفة بالنسبة لك.

وقد عبَّر طلاب كليات العلوم الذين شاركوا في الدراسة وقاموا بتجربة الطريقة عن سعادتهم بها، إذ أتاحت لهم وسيلة أخرى للتعلم مرحة وجذابة وتفاعلية بخلاف الورقة والقلم، فقد مكنتهم من استظهار معلومات معقدة مثل دورة حمض الكربوكسيليك في عملية التمثيل الغذائي، وقال 95% من الطلاب إنهم وجدوا الطريقة فعالة ومفيدة.