توسعت الممارسات الافتراضية لتشمل زيارة الطبيب، خوفا من تحول المنشآت العلاجية إلى مراكز لنشر العدوى وحرصا على توفير أماكن لاستقبال المصابين بفيروس كورونا، فهل يرى من لجؤوا إلى “التطبيب عن بعد” أنه فعال في توصيف المرض وعلاجه كما هو مهم لتقليل فرص العدوى بالفيروس الخطر؟
ما هو التطبيب عن بعد؟
مصطلح يصف جميع الطرق التي تمكنك أنت وطبيبك من التواصل باستخدام التكنولوجيا من دون الوجود في الغرفة نفسها، ويتضمن ذلك المكالمات الهاتفية ومحادثات الفيديو ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية.
وحسب موقع “ويب ميد” (Webmd) الطبي، يعد التطبيب عن بعد أداة ملائمة للجميع، فكل ما تحتاجه هو إنترنت وهاتف محمول أو حاسوب.
قبل الوباء
لم يخلق الوباء ظاهرة “التطبيب عن بعد”، لكنها تضاعفت في ظل الجائحة.
يقول أحمد شاكر، مصري مقيم في الولايات المتحدة الأميركية، إنه يتواصل مع طبيبته النفسية في مصر بـ”الفيديو كول” -محادثات الفيديو- منذ عامين.
ويوضح “كنت أحتاج إلى طبيب نفسي يتحدث لغتي حتى يصبح التواصل سلسا وبسيطا، وبفضل أحد الأصدقاء توصلت إلى طبيبتي في مصر”.
في البداية لم يستسغ شاكر الموضوع، فيقول:
“كنت أعتقد أن الشاشة تقتل حميمية التواصل مع الشخص المقابل، لكنني بعد أن اعتدت الأمر، وجدته فعالا وجيدا، خاصة أن مقابلاتي مع طبيبتي النفسية تحتاج إلى الكلام لا إلى التشخيص البدني الذي يتطلب قياس مؤشرات حيوية وما إلى ذلك”.
وقبل الوباء أجرى 10% من الأميركيين زيارات افتراضية للأطباء، حسب دراسة عام 2019 لشركة “جاي دي باور” (J.D. Power) الأميركية لتحليل البيانات.
ورصدت دراسة سابقة لـ”راند كورب” (Rand Corp)، وهي مؤسسة أميركية غير ربحية لتحليل البيانات، أكثر من مليون زيارة طبية افتراضية عام 2015.
أجرى مليون مريض زيارة طبية افتراضية عام 2015
تطبيق وهاتف
وقبل الوباء مارس كثيرون الزيارة الافتراضية للطبيب دون وعي بأنها “تطبيب عن بعد”، ومنهم ريهام بخيت، سيدة مصرية في منتصف الثلاثينيات.
تعيش ريهام في محافظة القاهرة، وكانت تعاني قبل 4 سنوات أحد الأمراض النسائية الذي لم تجد له حلا عند كثير من الأطباء، قائلة “طبيبة واحدة في محافظة بدلتا مصر هي التي عالجتني، عندما كنت في زيارة للأقارب هناك، ولأن أعراض مرضي متكررة، كنت أتحدث معها شهريا بالهاتف بسبب طول المسافة، وكانت تصف لي العلاج وظل الأمر كذلك مدة عام حتى تعافيت”.
كان الأمر مجديا وفعالا، فلم يكن هناك تطبيق يسمح لها بالتواصل معها، فقط بهاتفها المحمول تصف لها الطبيبة الدواء وتغيره وفقا لما تحكيه المريضة.
وبعد عامين قررت ريهام إنقاص وزنها، لكنها كانت مقيمة في التجمع الخامس، وطبيبها في منطقة المعادي، وهما حيّان متباعدان في القاهرة تفصل بينهما ساعة بالسيارة على الأقل.
تقول ريهام:
“ذهبت في المرة الأولى، وبعد الفحص اتفقت معه على برنامج غذائي، وقبل انتهاء الزيارة أخبرتني السكرتيرة أن لديهم تطبيقا يمكنني عن طريقه المتابعة مع الطبيب كل أسبوع بشرط أن يكون لدي ميزان في البيت، والدفع عن طريق البطاقة الائتمانية، وبالفعل فضلت ذلك بدلا من قطع تلك المسافة أسبوعيا، وسار الأمر جيدا”.
نموذج رعاية أساسي
ومع تطور “كوفيد-19” إلى جائحة، انتقل التطبيب عن بعد من نموذج حديث إلى نموذج رعاية أساسي، وتضاعفت أرقام الاستخدام ما بين 50% إلى 175% عمّا قبل الوباء، كما يؤكد تقرير لشركة “ماكينزي آند كو” (McKinsey & Co) للبيانات والاستشارات الإدارية.
وأسهم في زيادة هذه النسب أن التطبيب عن بعد فعال مع الأمراض التي لا يكون فيها الفحص البدني ضروريا، مثل:
“احتقان الأنف والسعال ونزلات البرد والطفح الجلدي، وبالطبع استشارات وعلاج الصحة العقلية”، حسب شيلدون إلمان، مؤسس “مجموعة ميدايستي هيلث غروب” (Medisys Health Group).
فكيف كانت تجربة من لجؤوا إلى التطبيب عن بعد في غير هذه الأمراض؟
التطبيب عن بعد فعال مع الأمراض التي لا يكون فيها الفحص البدني ضروريا
ليس من رأى كمن سمع
التطبيب عن بعد مناسب للمشكلات الصحية البسيطة، لكن ريهام بسبب خوفها من العدوى بفيروس كورونا، قررت استخدامه مع طبيب الأسنان.
تقول ريهام:
نقلًا عن الجزيرة نت، “منذ أشهر عدة، وفي حالة الإغلاق بسبب كورونا، كان أحد أضراسي يؤلمني بشدة وسبّب لي الصداع وعدم القدرة على النوم أو الأكل؛ فتواصلت مع طبيب أسناني هاتفيا، وأخبرني أنني لا بد من أن أزوره في عيادته، لكنني كنت خائفة بشدة من الإصابة بكورونا ولم أوافق”.
طلبت ريهام من طبيبها بعض المسكنات، واستمرت عليها مدة طويلة، لكن الألم لم يتوقف. وقالت:
“حتى إنني أجريت معه مقابلة فيديو، لكنه لم يستطع رؤية ضرسي، وأرسلت له صورة لضرسي، لكنّ الأمر لم يكن مجديا، وبعد شهرين من الألم الدائم والمتزايد قررت زيارته ليكتشف وجود خراج أسفل الضرس”.
لم يسر الأمر على ما يرام أيضا مع غادة إبراهيم التي تعاني منذ 7 سنوات كسلا في وظائف الغدة الدرقية، يستدعي المتابعة الدورية والتحليل كل 3 أشهر.
ومع بدء الجائحة تواصلت مع طبيبها الذي نصحها بالاستمرار على جرعة الدواء المعتاد نفسها، لكن تلك المرة دون التحاليل اللازمة.
وبعد 3 أشهر أخرى فضّلَت أيضا مقابلة فيديو على الذهاب إليه أو إلى معمل التحاليل، واستمرت على مقدار جرعة الدواء نفسها.
لكنها بعد مدة بدأت تشعر بأعراض جديدة، تقول غادة:
“بدأت أشعر بدوار وزغللة في عيني، وضربات سريعة للقلب، وهنا طلب الطبيب إجراء التحاليل ليتأكد من جرعة الدواء، وأجريت التحاليل لكنني أرسلت له نتائجها عبر واتساب، فأخبرني بتعديل جرعة الدواء”.
تقول ريهام:
إنها رغم ما تعرضت له، لكنها ترى خطر الإصابة بكورونا أكبر، وإنها في النهاية نجحت في تقليل فرص هذا الخطر والحصول على خدمة علاجية ملائمة للظروف.